رحلات ميتة في بطون الكتب: قصة سلام الترجمان المنسية
رحلات ميتة: قصة سلام الترجمان المنسية

رحلات ميتة في بطون الكتب

من وقت مبكر قرأت كتاب «أعجب الرحلات في التاريخ» لأنيس منصور، ذلك الكتاب الذي ذكر قصصاً ممتعة عن الرحلات المختلفة عبر التاريخ. وظللت أتتبّع خطوات الرحالة في كل مكان، ومن خلال مجلة «العربي» أدمنت قراءة الاستطلاعات التي كانت تجوب أماكن في العالم العربي، لتمنحنا زاداً من المعلومات الثرية عن المكان الذي تمّت زيارته.

تابعت رحلات ابن بطوطة، وكولومبوس، الذي قادته سفنه إلى أمريكا، وأعجبت بكتاب ياقوت الحموي «معجم البلدان». وظلت تلازمني متابعة الرحلات الاستكشافية للمواقع، إلا أن رحلة «سلام الترجمان» ظلت الرحلة المثيرة التي تيبست في كتب التاريخ، ولم تتحرك مياهها رغم أهمية الرحلة دينياً واجتماعياً.

تفاصيل الرحلة المثيرة

فهي رحلة استكشاف مثيرة، وسبب تلك الرحلة أنّ الخليفة العباسي الواثق رأى في ما يرى النائم، أن «سد يأجوج ومأجوج» فتح، فاستيقظ فزعاً، وأخذ في البحث عما يهدئ باله. فأشار عليه وزراؤه أن يجهز بعثة استكشافية للتأكد مما يكون عليه سد «يأجوج ومأجوج». وقع اختياره على «سلام الترجمان» الذي يعرف ثلاثين لغة، فجهزه بالأموال والعتاد ليذهب كي يأتي له بخبر السد. وقد استغرقت الرحلة ثلاث سنوات ذهاباً وإياباً. كانت هذه الرحلة في عام 227 للهجرة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تيبست هذه الرحلة في بطون الكتب، ولم يتم تقليب الأرض السوداء المنتنة، ولم يعرف أين وقف سلام الترجمان. وماتت القصة والرحلة بعد موت الواثق العباسي.

تساؤلات حول الرحلة

بعض الرحلات القديمة لم يتم إنعاش المعلومات القديمة في زمن تكشّفت كل الأماكن، ولم يعد «خرم إبرة» غير مكشوف. فهل كانت رحلة سلام الترجمان مجرد خرافة سقطت في كتب الأقدمين أم رحلة يتم الاستيقاظ منها كما تستيقظ من نوم ثقيل؟

أعتقد أنها رحلة سردية يمكن استعادتها كتابياً، كأجمل رحلة تم الإنفاق عليها بسخاء فادح، من غير أن نصل إلى حقيقة المكان الذي ساح فيه سلام الترجمان.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي