زعماء نيبال يوجهون نداءً للناخبين لضمان نجاح الانتخابات العامة الأولى بعد الاحتجاجات
نداء زعماء نيبال للناخبين لضمان نجاح الانتخابات بعد الاحتجاجات

زعماء نيبال يوجهون نداءً عاجلاً للناخبين قبل الانتخابات العامة الحاسمة

في أجواء مشحونة بالتحديات والتطلعات، وجه زعماء نيبال نداءً ملحاً للمواطنين للمشاركة الفاعلة في الانتخابات العامة المقررة يوم الخميس، والتي تمثل أول استحقاق انتخابي شامل منذ الاحتجاجات الشبابية المطالبة بالتغيير التي أطاحت بالحكومة في سبتمبر الماضي.

نداء رئيسة الوزراء المؤقتة للحفاظ على السلام والديمقراطية

في خطاب متلفز للأمة يوم الاثنين، حثت رئيسة الوزراء المؤقتة سوشيلا كاركي، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب وأول قاضية سابقة ترأس الحكومة، الناخبين على التوجه إلى مراكز الاقتراع. وأقرت كاركي بأن الانتخابات تجري في فترة "معقدة وحساسة وتنطوي على تحديات كبيرة"، مشيرة إلى أن المشاركة الشعبية هي الضامن الوحيد لبقاء الديمقراطية.

"فقط بمشاركتكم النشطة ستنجو ديمقراطيتنا"، هذا ما أكدته كاركي في خطابها الذي شددت فيه على ضرورة الحفاظ على السلام والوئام طوال الموسم الانتخابي، معتبرة أن هذه الانتخابات تمثل فرصة حقيقية لتحديد مستقبل البلاد.

مشاركة قياسية وناخبون جدد في أول تجربة بعد الاحتجاجات

من المتوقع أن يشارك في هذه الانتخابات التاريخية ما يقرب من 19 مليون ناخب، بينهم 800 ألف ناخب لأول مرة، في اختيار أعضاء مجلس النواب الذي يضم 275 مقعداً. وتأتي هذه الانتخابات بعد احتجاجات واسعة كشفت عن مستوى الإحباط لدى الشباب من انتشار الفساد وندرة الفرص في بلد يعاني نحو خمس شبابه من البطالة.

ويبرز من بين المرشحين باليندرا شاه المعروف باسم "بالين"، البالغ من العمر 35 عاماً، والذي يعد المرشح الأوفر حظاً بعد أن اكتسب شعبية كبيرة خلال الحملة الانتخابية. وكان شاه، الذي تدرب كمهندس إنشائي وحقق شهرة متواضعة كفنان راب تناول في أعماله القضايا الاجتماعية والسياسية، قد فاز بمنصب عمدة العاصمة كاتماندو عام 2022 قبل أن يستقيل ليكون مرشح حزب الوطني المستقل لرئاسة الوزراء.

إجراءات أمنية مشددة واعتقالات بتهمة الأنشطة المعادية للانتخابات

في إطار الاستعدادات الأمنية المكثفة، أعلنت الشرطة النيبالية عن اعتقال 133 شخصاً بتهمة "القيام بأنشطة معادية للانتخابات"، كان 70 منهم لا يزالون قيد الاحتجاز حتى مساء الأحد. ومن بين المعتقلين دورجا براساي، الشخصية السياسية المثيرة للجدل الذي اعتقل عدة مرات خلال العامين الماضيين بتهم مختلفة.

وبراساي، الذي يعمل رجل أعمال في المجال الطبي، هو منسق حملة "حماية الأمة والقومية والدين والثقافة والمواطنين" التي تطالب بإعادة النظام الملكي وإعلان نيبال مملكة هندوسية. وتم اعتقاله بعد إعلانه عن برنامج احتجاجي يستهدف الانتخابات المقبلة، فيما اعتبر مكتبه السري أن الاعتقال عطل "حق براساي في حرية التعبير والتعبير السلمي عن الرأي".

تعبئة أمنية غير مسبوقة وتأكيدات على سير العملية بسلام

نشرت الشرطة النيبالية حوالي 77 ألف ضابط و134 ألف شرطي انتخابي، بينما نشر الجيش النيبالي قرابة 80 ألف عنصر لتأمين الانتخابات في جميع أنحاء البلاد. وأكد المسؤولون أن الأنشطة الانتخابية سارت بسلام حتى الآن، مع بقاء الأجهزة الأمنية في حالة تأهب قصوى.

ويشارك في السباق الانتخابي أكثر من 3400 مرشح للمقاعد الـ275 في مجلس النواب، بينهم أكثر من ألف مرشح تقل أعمارهم عن 40 عاماً، مما يعكس توجه الشباب نحو المشاركة السياسية الفاعلة.

تأكيد الرئاسة على المسؤولية التاريخية المشتركة

بدوره، أكد الرئيس رام تشاندرا بوديل في تصريحات منفصلة يوم الاثنين أن "جعل هذه الانتخابات ناجحة يمثل مسؤولية مشتركة وواجباً تاريخياً"، داعياً الناخبين إلى اغتنام "الفرصة التاريخية لجعل رحلة الجمهورية الديمقراطية الاتحادية أكثر شمولاً ومصداقية وترسيخاً".

وتجري هذه الانتخابات في وقت حساس تبحث فيه نيبال عن مستقبل مستقر بعد فترة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية، مع آمال كبيرة في أن تمثل نقلة نوعية في مسارها الديمقراطي.