صراع العرش في كوريا الشمالية: الابنة جو-آي تواجه عمتها الطموحة في معركة خلافة كيم جونغ أون
صراع العرش بكوريا الشمالية: الابنة جو-آي تواجه عمتها

صراع نسائي على عرش كوريا الشمالية: الابنة المراهقة تواجه العمة القاسية

في واحدة من أكثر الدول غموضاً وانغلاقاً على مستوى العالم، حيث يحكم الزعيم كيم جونغ أون بقبضة حديدية، تبرز معالم صراع غير مسبوق على السلطة قد يكون نسائياً بامتياز. تقارير استخباراتية متعددة حذرت من أن كوريا الشمالية قد تواجه صراعاً دموياً على العرش في حال وفاة زعيمها الحالي، حيث تتصدر ابنته كيم جو-آي وعمته كيم يو جونغ قائمة المرشحين المحتملين للخلافة.

الابنة جو-آي: الوريثة المراهقة المدللة

تشير تقارير وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية إلى أن كيم جونغ أون، الزعيم الحالي والجيل الثالث من عائلة كيم الحاكمة، يعتزم بشكل متزايد تسليم زمام السلطة لابنته كيم جو-آي التي يُعتقد أنها تبلغ من العمر 13 عاماً فقط. وقد أبلغت الوكالة البرلمان الكوري الجنوبي يوم الخميس أنها تعتقد أن المراهقة قريبة من أن يتم تعيينها زعيمة للبلاد في المستقبل القريب، في إطار سعي كيم جونغ أون لتمديد حكم العائلة إلى الجيل الرابع.

وأصبحت جو-آي، الابنة الوحيدة المعروفة لكيم جونغ أون وزوجته ري سول-جو، شخصية حاضرة بشكل متزايد في المناسبات الرسمية، حيث ظهرت بجانب والدها في مناسبات مثل إطلاق الصواريخ الباليستية الجديدة والفعاليات الدبلوماسية المهمة، بما في ذلك العرض العسكري في بكين للاحتفال بهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية. هذا الحضور البارز أثار تكهنات واسعة بأنها تُعدّ خصيصاً لخلافة والدها.

العمة يو جونغ: المنافسة الطموحة المدعومة عسكرياً

لكن الطريق إلى العرش لن يكون مفروشاً بالورود لجو-آي، حيث تحذر تقارير استخباراتية من أن القرار قد يُشعل مواجهة دموية محتملة داخل العائلة الحاكمة. فبحسب صحيفة "التلغراف" و"الديلي ميل" البريطانيتين، يعتقد راه جونغ ييل، السفير الكوري الجنوبي السابق لدى المملكة المتحدة ونائب مدير جهاز المخابرات في سيول، بأن جو-آي قد تواجه معارضة شرسة من كيم يو جونغ، عمتها "الطموحة والقاسية" البالغة من العمر 38 عاماً.

وتسري تكهنات في بيونغ يانغ أن "العمة يو جونغ" تُخطط للاستيلاء على السلطة في حال وفاة شقيقها أو عجزه، وهو ما لا يُبشر بالخير لجو آي في سلالة لم تتوان يومًا عن اغتيال خصومها السياسيين. والأمر الأكثر خطورة أن عمتها تحظى بدعم سياسي وعسكري كبير داخل حزب العمال الكوري، ويُنظر إليها على نطاق واسع على أنها ثاني أقوى شخص في البلاد بعد شقيقها.

تاريخ دموي: إعدامات واغتيالات في العائلة الحاكمة

وبالنظر إلى السجل الدموي للعائلة الحاكمة، فمن المحتمل ألا يكون أي صراع داخلي من هذا القبيل بلا دماء:

  • بعد عامين فقط من تولي كيم جونغ أون السلطة من والده في ديسمبر 2011، تم اعتقال جانغ سونغ ثايك، عمه ومعلمه، بتهمة ارتكاب "أعمال معادية للحزب"، ليتم إعدامه رميًا بالرصاص إثر محاكمة شكلية.
  • كيم جونغ نام، الأخ غير الشقيق الأكبر لكيم جونغ أون، والذي كان يُنظر إليه في السابق كزعيم محتمل في المستقبل، اغتيل في مطار كوالالمبور في فبراير 2017 عندما تم تلطيخ وجهه بغاز الأعصاب.

ويؤكد الدبلوماسي الكوري الجنوبي جونغ ييل أنه إذا "اعتقدَتْ كيم يو جونغ أن لديها فرصة لتصبح الزعيمة العليا، فإنها ستغتنمها"، مشيراً إلى أن "الأمر يعتمد على التوقيت" أكثر من أي شيء آخر.

مؤتمر الحزب: المحطة الحاسمة للخلافة

يتزامن هذا الحضور المكثف لابنة الزعيم مع انتشار تكهنات واسعة النطاق حول سبب شعور كيم جونغ أون بالحاجة إلى تعيين خليفة له في سن الـ 42 فقط. وتشير تقارير غربية سابقة إلى معاناته من مجموعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك:

  1. إدمان الكحول والتدخين
  2. معاناته المستمرة من داء السكري وارتفاع ضغط الدم
  3. وزنه المقدر بنحو 140 كيلوغراماً

وسيكون من اللافت للنظر حضور جو-آي مؤتمر الحزب في كوريا الشمالية في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو أكبر حدث سياسي في بيونغ يانغ يعقد كل خمس سنوات. ويرى تشيونغ سيونغ تشانغ، كبير المحللين في معهد سيجونغ بكوريا الجنوبية، أن مؤتمر حزب العمال المقرر عقده أواخر فبراير قد يُتيح لجونغ أون فرصةً لإضفاء الطابع الرسمي على خطط الخلافة، ربما بمنح ابنته منصب السكرتير الأول للحزب، وهو المنصب الثاني فيه.

تحديات الخلافة: العمر والخبرة والدعم

لكن محللين آخرين يتساءلون عما إذا كانت ستُمنح هذا المنصب الرفيع أو أي دورٍ حزبي رسمي، نظراً لأن لوائح الحزب تشترط ألا يقل عمر الأعضاء عن 18 عاماً. ويجادلون بأن يو جونغ هي الأجدر بالخلافة على المدى القريب، خاصة في ظل تقرير صادر عن منشور التحليلات 38 نورث يؤكد أن جو-آي أو أشقائها "لا يزالون صغارًا جدًا وغير راسخين بحيث لا يمكن اعتبارهم واقعيًا للخلافة في السنوات الخمس إلى الخمسة عشر عاماً القادمة".

وتبقى كوريا الشمالية، منذ تأسيسها عام 1948، تحت حكم أفراد ذكور من عائلة كيم، بدءًا من مؤسس البلاد كيم إيل سونغ، ثم ابنه كيم جونغ إيل، وحفيده كيم جونغ أون الحالي. وكان جونغ أون في السادسة والعشرين من عمره فقط عندما عُيّن رسميًا وليًا للعهد خلال مؤتمر الحزب عام 2010، بعد عامين من إصابة والده بجلطة دماغية مُنهكة.

ويرى بعض المحللين أن قرار جونغ أون بإظهار ابنته مبكرًا قد يعكس تجربته الشخصية في الوصول إلى السلطة على عجل بعد وفاة والده المفاجئة في 2011. وكانت أول زيارة معروفة لجو آي إلى كومسوسان الشهر الماضي هي أيضًا أول زيارة لوالدها إلى الموقع منذ ثلاث سنوات، وهي زيارة يراها المحللون بادرة رمزية من كيم جونغ أون لتقديم ابنته كوريثة له أمام جده ووالده.