انتخابات أوكرانيا على حافة الحرب: سباق مع الزمن وضغوط أميركية متصاعدة
تتصاعد الضغوط الدولية على أوكرانيا لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء على اتفاق سلام محتمل قبل منتصف مايو المقبل، في مشهد معقد يجمع بين التحديات الأمنية والمطالب السياسية.
جدول زمني مضغوط وتهديدات أميركية
كشفت تقارير صحفية دولية أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يدرس الإعلان عن موعد للانتخابات الرئاسية بالتزامن مع طرح اتفاق سلام على استفتاء شعبي، وذلك قبل 15 مايو 2026. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة التي تحذر من أن أي تأخير قد يعرض الضمانات الأمنية الأميركية المقترحة للخطر.
ونقلت مصادر دبلوماسية عن مسؤولين أوكرانيين وغربيين أن واشنطن تدفع كييف بقوة نحو الإسراع في الإجراءات الانتخابية، حيث كان من المتوقع أن يعلن زيلينسكي عن خطته في 24 فبراير الماضي بالتزامن مع الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب، لكنه نفى ذلك مؤكدًا أن تنظيم الانتخابات يظل مشروطًا بتحقيق وقف لإطلاق النار أولاً.
تحديات أمنية وقانونية معقدة
يواجه تنظيم الانتخابات في أوكرانيا سلسلة من التحديات الجسيمة:
- ضرورة تحقيق وقف لإطلاق النار كشرط أساسي لإجراء العملية الانتخابية
- مخاطر هجمات الطائرات المسيرة الروسية على مراكز الاقتراع
- تحديات لوجستية هائلة في مناطق القتال
- حاجة البرلمان الأوكراني لإجراء تعديلات قانونية تسمح بالانتخابات في ظروف الحرب
وكان زيلينسكي قد صرح سابقًا بأن واشنطن تسعى لإنهاء المسار التفاوضي بحلول يونيو المقبل، مما يضيف بعدًا زمنيًا إضافيًا على الضغوط القائمة.
مخاوف داخلية وتطلعات سياسية
تشير المعطيات إلى أن الرئيس الأوكراني يسعى لتحقيق عدة أهداف متزامنة:
- تجديد ولايته الرئاسية عبر انتخابات ديمقراطية
- طمأنة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى جدية كييف في السعي لتسوية سياسية
- الالتزام بجدول زمني سريع رغم التحديات الأمنية
- تعزيز الشرعية السياسية عبر الجمع بين الانتخابات والاستفتاء
غير أن إجراء الانتخابات يبقى مرتبطًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام يحظى بقبول داخلي، خاصة في ظل طرح أميركي يتحدث عن تسوية شاملة قد تشمل تنازلات إقليمية، وهو ما يرفضه زيلينسكي بشكل قاطع.
تحذيرات الخبراء وسيناريوهات المستقبل
يحذر خبراء وسياسيون أوكرانيون من مخاطر عديدة:
خبراء الأمن يرون أن تنظيم الانتخابات قبل وقف القتال قد يمنح موسكو فرصة لتعطيل العملية الديمقراطية عبر هجمات تستهدف مراكز الاقتراع مباشرة.
السياسيون المحليون يحذرون من أن أي انتخابات تسبق اتفاق سلام مدعوم بضمانات أمنية دولية قد تعمق الانقسام الداخلي وتزيد من حدة الاستقطاب السياسي.
في المقابل، يعتقد مقربون من الرئيس الأوكراني أن الجمع الاستراتيجي بين الانتخابات الرئاسية والاستفتاء على اتفاق السلام قد يشكل أفضل فرصة لتعزيز شرعيته السياسية وضمان إعادة انتخابه، مع تقديم ضمانات للشركاء الدوليين بجدية المسار التفاوضي.
تبقى الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مصير العملية الديمقراطية الأوكرانية، حيث تجتمع عوامل الحرب والسلام والضغوط الدولية والتحديات الداخلية في معادلة سياسية شديدة التعقيد.