الدور التركي الحاسم في تفادي الحرب بين واشنطن وطهران
في تطور دبلوماسي بالغ الأهمية، برزت الوساطة التركية كعامل حاسم في منع تصعيد عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وسط أزمة نووية متصاعدة هددت بزعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
هاكان فيدان: حارس المصالحة في مرحلة حرجة
كشفت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لعب دورًا محوريًا خلال الأشهر الأخيرة في تهدئة التوترات المتزايدة بين طهران وواشنطن، حيث تصاعدت حدة الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني إلى مستويات خطيرة.
وأشارت التقارير إلى أن فيدان تصرف كـوسيط دبلوماسي فعال، نجح في تحقيق إنجاز مهم خلال فترة بالغة الحساسية، ساهم بشكل مباشر في تفادي اندلاع نزاع عسكري كان يلوح في الأفق.
آلية الوساطة: موازنة بين الضغوط والحقوق
وفقًا للتفاصيل التي كشفتها الصحيفة، فإن جهود فيدان ركزت على الوصول إلى صيغة تفاوضية متوازنة تضمنت:
- الاستجابة للضغط الأمريكي المطالب بوقف إيران التخصيب الكامل لليورانيوم
- الحفاظ على حق إيران المشروع في استخدام التخصيب للأغراض السلمية
- الالتزام بالإطار القانوني لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية
وأكد الوزير التركي أن الولايات المتحدة أظهرت مرونة غير مسبوقة في المفاوضات، حيث تراجعت عن شروط تاريخية كانت تعتبر عقبات رئيسية أمام أي اتفاق محتمل.
تحذيرات من توسيع نطاق المفاوضات
مع ذلك، حذر فيدان من مخاطر المبالغة في المطالب الثانوية، مشيرًا بشكل خاص إلى أن محاولات توسيع جدول الأعمال التفاوضي ليشمل ملفات حساسة أخرى - مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني - قد تؤدي إلى:
- إهدار فرصة التوصل إلى حل دبلوماسي واقعي
- دفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية جديدة
- تقويض الجهود المبذولة لضمان الاستقرار الإقليمي
نوايا حقيقية وشروط للنجاح
في ختام تصريحاته، أكد وزير الخارجية التركي أن كلا الطرفين يظهر نية صادقة لإبرام اتفاق نووي شامل، لكنه شدد على ضرورة توفر عدة شروط لضمان نجاح هذه العملية:
أولاً، الحفاظ على مسار تفاوضي واقعي يركز على الأهداف الأساسية دون تشتيت الجهود. ثانيًا، تحديد أهداف واضحة ومحدودة تسمح بإحراز تقدم ملموس. ثالثًا، ضمان استقرار المنطقة دون المساس بالمبادئ الأساسية لأي من الأطراف المعنية.
ويأتي هذا التطور الدبلوماسي في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية توترًا متصاعدًا، حيث تلوح في الأفق مخاوف من انهيار كامل للاتفاق النووي السابق واندلاع مواجهة عسكرية قد تكون عواقبها كارثية على الشرق الأوسط والعالم.