تواجه قيادة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أزمة متصاعدة داخل حزب العمال الحاكم بعد النتائج السيئة في الانتخابات المحلية بإنجلترا، التي شهدت خسارة الحزب أكثر من 1,400 مقعد، مقابل صعود كبير لحزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج. كما خسر العمال مواقع مهمة في ويلز ولندن، مما أعاد الجدل حول مستقبل ستارمر السياسي رغم فوزه الكبير في انتخابات 2024.
مخاوف من فقدان القيادة
ووفق تقرير لوكالة بلومبيرغ، يعتقد عدد كبير من نواب ومساعدي الحزب أن ستارمر قادر على تجاوز أي تمرد فوري، لكنهم يشككون في قدرته على قيادة الحزب إلى انتخابات 2029. وبرز اسم عمدة مانشستر آندي بيرنهام كأبرز البدائل المحتملة لقيادة الحزب.
تحركات غير معلنة
ويقود تيار "اليسار المعتدل" داخل الحزب تحركات غير معلنة لتهيئة انتقال منظم للسلطة خلال العام القادم، عبر تمكين بيرنام من دخول البرلمان ثم الترشح لزعامة الحزب، بدلاً من خوض مواجهة مباشرة مع ستارمر. وأيد عدد من النواب هذا التوجه، بينهم لويز هايغ، فيما تحدثت تقارير عن دعم من وزير الطاقة إد ميليباند. وتأتي هذه التحركات باعتبار بيرنام الأكثر قدرة على وقف تقدم فاراج واستعادة شعبية الحزب.
عقبات داخلية
في المقابل، يواجه هذا السيناريو عقبات كبيرة، إذ يرفض كثيرون داخل الحزب فكرة تنصيب بيرنام دون انتخابات داخلية مفتوحة. كما يتوقع أن ينافسه كل من وزير الصحة ويس ستريتينج ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر على القيادة إذا فُتح السباق.
وأكد حلفاء ستارمر أن الحديث عن "انتقال منظم" يعكس ضعف خصومه وعدم امتلاكهم الدعم الكافي للإطاحة به حالياً. ويستعد ستارمر لإلقاء خطاب لإعادة ترتيب أولويات حكومته ومحاولة استعادة ثقة الناخبين والأسواق المالية، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومة البريطانية نتيجة المخاوف السياسية.
انقسام حاد
ورغم تصاعد الانتقادات، لا يزال الحزب منقسماً حول البديل المناسب، مما يضع نواب العمال أمام معضلة: الإبقاء على زعيم تتراجع شعبيته سريعاً، أو المخاطرة بصراع داخلي مفتوح قد يزيد من قوة اليمين بقيادة فاراج. ويضع هذا الوضع نواب حزب العمال في مأزق، إذ يبدو أنهم عالقون حالياً مع زعيم يعاني من تراجع تاريخي في شعبيته، ومن دون توافق داخلي على خطة واضحة لاستبداله.



