ظلامية التنويريين: عبداللطيف آل الشيخ ينتقد احتكار الحقيقة
ظلامية التنويريين: نقد احتكار الحقيقة

في مقاله بصحيفة عكاظ، يقدم الكاتب عبداللطيف آل الشيخ نقداً لاذعاً لظاهرة تحول بعض المنتمين إلى التيار التنويري إلى ممارسين للظلامية الفكرية، حيث يحتكرون الحقيقة ويصادرون الرأي المخالف تحت شعارات التنوير والحرية.

التنوير بين المنهج والأيديولوجيا

يشير آل الشيخ إلى أن التنوير في أصله قيمة إنسانية نبيلة تهدف إلى تحرير العقل وتوسيع آفاق المعرفة، لكن فئة معينة حولته إلى أيديولوجيا إقصائية توزع صكوك الحداثة وتحتكر تعريف العقل. ويؤكد أن الظلامية لا ترتبط بمرجعية دينية أو سياسية معينة، بل هي حالة ذهنية تبدأ عندما يعتقد الفرد أنه وحده يملك الحقيقة.

الحرية الانتقائية والتعددية المزيفة

ويلاحظ الكاتب أن بعض الأصوات التنويرية تتحدث كثيراً عن الحرية، لكنها لا تمارسها إلا مع من يشبهها، بينما تلاحق المخالف بأوصاف جاهزة مثل التخلف والرجعية دون مناقشة حججه. كما أنهم يتحدثون عن التعددية لكنهم لا يحتملون تعددية المرجعيات، ويضيقون بأي حضور للدين في المجال العام، حتى لو كان ضمن الأطر النظامية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الاستيراد الفكري وتجاهل الخصوصية

وينتقد آل الشيخ محاولات إعادة تشكيل الوعي وفق تصورات مستوردة تتعامل مع الخصوصية الثقافية والدينية كعائق، مشيراً إلى أن نقل الحلول دون فهم السياقات التاريخية المختلفة ليس انفتاحاً بل اختزال للفكر. ويضرب مثالاً بالعلمانية الأوروبية المتشددة التي نشأت في سياق صراع تاريخي خاص، بينما المجتمعات الإسلامية لها سياق مختلف.

تسييس الثقافة وإعادة إنتاج الاستبداد

ويبرز الكاتب نمطاً آخر يتمثل في تسييس الثقافة، حيث توظف المفاهيم الفكرية لخدمة اصطفافات سياسية، وتوزع أوصاف العقلانية والتقدمية وفق الموقف السياسي. والأخطر أن بعض من يطالبون بتحرير الإنسان من سلطة المؤسسات يعيدون إخضاعه لسلطة "الرأي المقبول" عبر التشهير والإقصاء الاجتماعي، مما يعيد إنتاج الاستبداد بأدوات جديدة.

النموذج السعودي في الموازنة

ويشير آل الشيخ إلى أن المجتمع السعودي يقدم مثالاً واضحاً على الموازنة بين الأصالة والتطوير، حيث يعيش مشروعاً تنموياً واسعاً وإصلاحات عميقة دون التخلي عن هويته أو الدخول في خصومة مع دينه وثقافته. ويؤكد أن التحديث لا يستلزم القطيعة وأن التطور لا يعني الانسلاخ.

الظلامية ليست ديناً ولا مذهباً

ويختم الكاتب بالقول إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي مشروع فكري هو تحوله إلى أيديولوجيا مغلقة ترى نفسها وحدها ممثلة للعقل، وعندها يسقط شعار التنوير وتبدأ الظلامية مهما كانت الأسماء براقة. فالظلامية ليست ديناً ولا مذهباً ولا تياراً سياسياً، بل عقل لا يحتمل شريكاً في الحقيقة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي