فرنسا تشهد اعتقالات جديدة في قضية مقتل ناشط يميني متطرف
في تطور جديد، أعلنت السلطات الفرنسية عن اعتقال تسعة أشخاص، من بينهم مساعد لنائب من حزب "فرنسا الأبية" اليساري المتطرف، وذلك في إطار التحقيق في مقتل ناشط يميني متطرف في مدينة ليون جنوب شرق البلاد. الحادث المأساوي، الذي وقع بعد احتجاج لليمين المتطرف، أثار موجة من الجدل السياسي والاجتماعي في فرنسا.
تفاصيل الحادث والاعتقالات
توفي كوينتين ديرانك، الطالب في الرياضيات البالغ من العمر 23 عامًا، في المستشفى يوم السبت، بعد يومين من تعرضه للضرب والركل في الرأس على يد مجموعة من الشبان المقنعين في ليون. وقع هذا الحادث العنيف على هامش مظاهرة نظمتها نسويات يمينيات متطرفات خارج المكان الذي كانت تتحدث فيه النائبة في البرلمان الأوروبي ريما حسن.
أعلن المدعي العام في ليون، تيري دران، عن اعتقال أربعة مشتبه بهم أولاً، ثم تبعت ذلك اعتقالات خمسة آخرين، ليصل العدد الإجمالي إلى تسعة – سبعة رجال وامرأتين. وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية، فإن ستة من المعتقلين يشتبه في مشاركتهم في الضرب، بينما ساعد الثلاثة الآخرون في الحادث. هذه الاعتقالات تؤكد التقارير الواسعة التي تشير إلى أن المشتبه بهم مرتبطون بمتطرفين يساريين من مجموعة "الحرس الشاب" المحظورة.
ردود الفعل السياسية والتحقيقات
من بين المعتقلين مساعد للنائب رافائيل أرنو، عضو حزب "فرنسا الأبية" اليساري المتطرف، الذي صرح بأن مساعده "توقف عن جميع الأعمال البرلمانية"، وأضاف على منصة إكس: "الأمر متروك الآن للتحقيق لتحديد المسؤوليات". من جانبه، قال جان لوك ميلانشون، زعيم الحزب، إن المهاجمين لديرانك "ألحقوا العار بأنفسهم" من خلال أفعالهم التي بدت قاتلة.
في المقابل، أدانت مارين لوبان، المرشحة الرئاسية من حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، ما وصفته بـ"البرابرة المسؤولين عن هذا الإعدام خارج القانون". كما اتهم جوردان بارديلا، نائبها، ميلانشون بـ"المسؤولية الأخلاقية والسياسية" عن الحادث، مدعيًا أنه "فتح أبواب الجمعية الوطنية للمشتبه بهم في القتل".
أجرى البرلمان الفرنسي دقيقة صمت يوم الثلاثاء تكريمًا لديرانك، ومن المقرر تنظيم مسيرة في ليون يوم السبت المقبل. بينما ركزت الحكومة على اتهام حزب "فرنسا الأبية" ومجموعة "الحرس الشاب"، امتنع المدعي العام في ليون عن التعليق على هذه الادعاءات، مشيرًا فقط إلى أن الحادث يجري التحقيق فيه كجريمة قتل عمد واعتداء مشدد.
الخلفية والتأثيرات السياسية
وقع الضرب على ديرانك يوم الخميس، خلال احتجاج لليمين المتطرف ضد ظهور حسن في ليون. جماعة "نيميسيس" المعادية للهجرة قالت إن ديرانك كان في الاحتجاج لحماية أعضائها. وقد ألقت الجماعة باللوم في القتل على مجموعة "الحرس الشاب"، وهي مجموعة شبابية مناهضة للفاشية شارك في تأسيسها أرنو قبل انتخابه للبرلمان.
نفت مجموعة "الحرس الشاب"، التي حُلت في يونيو، أي صلة بـ"الأحداث المأساوية"، بينما وصف أرنو القتل بأنه مروع. وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية، وصفت مصادر قريبة من التحقيق الهجوم بأنه "معركة ضارية بين أعضاء من اليسار المتطرف واليمين المتطرف".
يضع هذا القتل ضغوطًا هائلة على حزب "فرنسا الأبية" ونوابه البالغ عددهم 70 نائبًا، وعلى زعيمه المخضرم جان لوك ميلانشون، الذي يُرجح أن يكون مرشحًا في الانتخابات الرئاسية المقبلة. في تصريح يوم الأحد، قال ميلانشون إن حزبه "لا علاقة له بهذه القصة، وأن الذين يتهموننا يرتكبون تشهيرًا"، معربًا عن تعاطفه مع عائلة ديرانك وأصدقائه.
أظهرت استطلاعات الرأي أن اليمين المتطرف يتصدر المشهد للرئاسة في عام 2027، عندما سيضطر الرئيس إيمانويل ماكرون إلى التنحي بعد فترتين متتاليتين كحد أقصى. هذا الحادث يسلط الضوء على التوترات السياسية المتزايدة في فرنسا، مع استمرار التحقيقات لتوضيح ملابسات هذه الجريمة المروعة.