قرار قضائي مفاجئ: محكمة فرنسية تأمر بمحاكمة طارق رمضان غيابياً وتصدر مذكرة توقيف بحقه
في تطور مفاجئ، قررت محكمة الجنايات في باريس، يوم الجمعة، محاكمة المفكر الإسلامي طارق رمضان غيابياً في القضية المرفوعة ضده بتهم اغتصاب، وذلك بعد تغيبه عن جلسات المحاكمة التي انطلقت مطلع الأسبوع. كما أصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحقه قابلة للتنفيذ الفوري، مما يزيد من تعقيد الموقف القانوني للمتهم.
تغيير المتهم ورفض تأجيل المحاكمة
وفقاً لتقارير إعلامية، افتتحت محاكمة رمضان، البالغ من العمر 63 عاماً، في الثاني من مارس في باريس، إلا أنه لم يمثل أمام القضاء بعد نقله إلى مستشفى في جنيف بسويسرا قبل يومين من بدء الجلسات. وبرر محاموه هذا التغيب بـ"انتكاسة" مرتبطة بمرض التصلب المتعدد الذي يعاني منه منذ سنوات. ومع ذلك، أمرت رئيسة المحكمة الجنائية الإقليمية كورين غويتسمان بإجراء تقييم طبي استناداً إلى الوثائق المتاحة.
كلفت المحكمة طبيبين متخصصين في طب الأعصاب بفحص الحالة الصحية لرمضان وتحديد مدى قدرته على المثول أمام المحكمة. وخلص التقرير الطبي الذي تلي خلال الجلسة إلى أن مرض التصلب المتعدد الذي يعاني منه رمضان "مستقر"، ولا توجد مؤشرات على تعرضه لانتكاسة صحية حديثة، معتبراً أن حالته الصحية لا تمنعه من حضور جلسات المحاكمة.
رغم ذلك، تقدم فريق الدفاع بطلب جديد لتأجيل المحاكمة، مستندين إلى وثيقة طبية تفيد بأن موكلهم بحاجة إلى نحو عشرة أيام إضافية من الراحة بسبب القلق والتأثر النفسي المرتبط ببدء الإجراءات القضائية. غير أن المحكمة رفضت هذا الطلب، مما أدى إلى تصعيد الموقف.
محاكمة من دون المتهم أو محاميه
أوضحت المصادر أن رئيسة المحكمة اعتبرت المتهم "غائباً من دون عذر مشروع"، ما دفعها إلى إصدار قرار بمحاكمته غيابياً مع إصدار مذكرة توقيف فورية بحقه. وعقب هذا القرار، أعلن محامو طارق رمضان انسحابهم من الجلسات وغادروا قاعة المحكمة، ما يعني أن المتهم لن يكون ممثلاً قانونياً خلال المحاكمة.
بعد تأخير استمر أربعة أيام، بدأت جلسات الاستماع في القضية. كما وافقت المحكمة على طلب إحدى المدعيات الثلاث بعقد الجلسات خلف أبواب مغلقة حفاظاً على هويتها، وهو إجراء يسمح به القانون الفرنسي في قضايا الاغتصاب، مما يعكس حساسية القضية.
اتهامات بثلاث قضايا اغتصاب
تتعلق المحاكمة باتهامات باغتصاب ثلاث نساء بين عامي 2009 و2016، وهي التهم التي ينفيها طارق رمضان بشدة. وتشمل هذه الاتهامات:
- واقعة اغتصاب مشدد يُزعم أنها حدثت في مدينة ليون في أكتوبر 2009، بحق امرأة تُعرف باسم مستعار "كريستيل"، والتي تقول إن الاعتداء وقع مع عنف وضد شخص في حالة هشاشة.
- اتهام آخر باغتصاب هندا عياري في باريس عام 2012، وهي سلفية سابقة تحولت لاحقاً إلى ناشطة علمانية، وكانت أول من تقدم بشكوى ضده في أكتوبر 2017.
- اتهام ثالث يتعلق بحادثة يُعتقد أنها وقعت عام 2016، مما يزيد من تعقيد القضية.
وفقاً للمعلومات المتاحة، فإنه في حال إدانة رمضان بالتهم الموجهة إليه، فقد يواجه عقوبة تصل إلى 20 عاماً من السجن، مما يجعل هذه المحاكمة محورية في مسيرته القانونية. هذا القرار القضائي يسلط الضوء على التحديات التي تواجه النظام القضائي الفرنسي في التعامل مع قضايا حساسة مثل هذه.
