إندونيسيا توجه تهم الاتجار بالرضع لـ19 متهماً في قضية تهز البلاد
وجهت النيابة العامة في إندونيسيا يوم الثلاثاء تهم الاتجار بالأطفال لـ19 شخصاً، وذلك بتهمة شراء الرضع حديثي الولادة من آبائهم وبيعهم بغرض الربح لعملاء محليين ودوليين، في واقعة وصفتها السلطات بأنها واحدة من أكبر قضايا الاتجار بالبشر التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
جلسة محكمة باندونغ ومظهر المتهمين
في وقت سابق، دخل المتهمون، بينهم 18 امرأة، إلى قاعة محكمة باندونغ الإقليمية في مقاطعة جاوة الغربية، مرتدين قمصاناً بيضاء وسترات برتقالية خاصة بالمعتقلين. وقد أخفى العديد منهم وجوههم أو خفضوا رؤوسهم تجنباً لكاميرات الصحفيين خارج المحكمة، حيث تم توجيه التهم الرسمية إليهم خلال الجلسة.
وأشار مسؤولون إلى أنه في حال ثبوت إدانتهم، فقد يواجه المتهمون عقوبة تصل إلى 15 عاماً في السجن بموجب القوانين الإندونيسية المنظمة لمكافحة الاتجار بالبشر وحماية الأطفال.
تفاصيل القضية وزعيمة الشبكة
تم اعتقال المتهمين العام الماضي بعد أن أبلغ أحد الوالدين الشرطة في جاوة الغربية عن اختطاف مزعوم لرضيع. وتتركز القضية حول لي سيوان البالغة من العمر 70 عاماً، والمعروفة باسم "ليلي"، والتي وصفتها تحقيقات الشرطة بأنها العقل المدبر للشبكة الإجرامية.
ووفقاً للتقارير، تم اعتقال ليلي في يوليو 2025 عند عودتها من سنغافورة في مطار سوكارنو هاتا الدولي. وقد امتدت القضية لتشمل تسعة لوائح اتهام تشمل الـ19 متهماً، حيث تتبع المحققون مشتبهاً به اعترف، حسبما زُعم، بتجارة أكثر من عشرين رضيعاً، بعضهم لا يتجاوز عمره ثلاثة أشهر.
وقد تم شراء هؤلاء الرضع من أشخاص إما لا يرغبون في الاحتفاظ بأطفالهم أو لا يستطيعون تحمل تكاليف تربيتهم.
عمليات الإنقاذ وجهات التهريب
أوضحت الشرطة أن الشخص الذي أبلغ عن الاختطاف كان قد دخل في اتفاق مع الشبكة الإجرامية ولكنه لم يتلق أي أموال مقابل ذلك. وقال النائب العام سوكاندا للمحكمة يوم الثلاثاء: "معظم هؤلاء الرضع تم تهريبهم إلى سنغافورة".
وقد تمكنت الشرطة من إنقاذ عدة رضع كانوا محتجزين لدى الشبكة في إندونيسيا قبل بيعهم، بينما تم بيع آخرين، رفضهم عملاء محتملون في سنغافورة، محلياً، بما في ذلك لآباء بالتبني في العاصمة جاكرتا.
دفاع زعيمة الشبكة ورد المحامي
من جانبه، قال الدكتور سيندي سانجايا، المحامي الذي يمثل زعيمة الشبكة لي سيوان، إن النيابة العامة وجهت التهم بناءً على ادعاءات اختطاف الرضع، لكنه رفض هذه الادعاءات ووصفها بأنها غير دقيقة، مؤكداً أن القضايا تتضمن موافقة آباء الرضع.
وأضاف سانجايا بعد الجلسة: "لا نريد أن يعاقب أي شخص على شيء لم يقم به". مشيراً إلى أن ليلي تصرفت بحسن نية بهدف وضع الرضع في عائلات ذات دخل مرتفع، ومؤكداً أن الدفاع سيقدم أدلة تدعم ذلك خلال المحاكمة التي يتوقع أن تستمر بين ثلاثة وستة أشهر.
طريقة عمل الشبكة ومشكلة متكررة
وكشفت الشرطة أن الشبكة الإجرامية بدأت عملياتها في عام 2023، وأرسلت على الأقل 14 رضيعاً إلى سنغافورة. وقد لعب المتهمون أدواراً مميزة: فبعضهم كُلف بالبحث عن الرضع، وآخرون برعايتهم، بينما هيأ آخرون وثائق الهوية والجوازات.
وذكرت إحدى المتهمات للنيابة أنها حصلت على 34 طفلاً للمجموعة. ويعد الاتجار بالبشر مشكلة متكررة في إندونيسيا، الدولة الممتدة التي تضم أكثر من 17 ألف جزيرة.



