مجزرة مدرسية تهز تركيا وتخلف 10 قتلى في كهرمان مرعش
شهدت مدينة كهرمان مرعش التركية يوم الخميس مشاهد حزينة ومؤثرة خلال تشييع ضحايا مجزرة مدرسية مروعة، حيث ودع الأهالي ثمانية طلاب ومعلمة الرياضيات آيلا كارا البالغة من العمر 55 عاماً، الذين قتلوا برصاص طالب يبلغ 14 عاماً فقط.
تفاصيل الحادثة المأساوية
أطلق الطالب عيسى آراس مرسينلي البالغ 14 عاماً النار على فصلين دراسيين في مدرسة أيسر جالك الثانوية يوم الأربعاء، مستخدماً أسلحة تعود ملكيتها لوالده الذي كان يعمل ضابط شرطة سابقاً. وقد توفي الطالب المهاجم لاحقاً في مكان الحادث، بينما ارتفع عدد القتلى إلى 10 أشخاص بعد وفاة ضحية أخرى أثناء تلقيها العلاج في المستشفى يوم الخميس.
وقال وزير الداخلية التركي مصطفى جفتجي إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المهاجم استخدم أسلحة والده، فيما لا تزال 6 من بين المصابين في حالة حرجة وفقاً للبيانات الرسمية.
مشاهد مؤثرة أثناء التشييع
تجمع الأقارب والجيران وفرق الطوارئ حول التوابيت التي غطيت كل منها بالعلم التركي، فيما انفجرت مشاعر الغضب والألم بين الحاضرين. صرخت إحدى النساء نحو خط من رجال الشرطة المنتظرين: "متأخرون جداً، لم تنقذوا الأطفال"، بينما طالبت أخرى بتعليق جثة المهاجم في الساحة الرئيسية، غير أنها لم تدرك أنه قتل بالفعل في مكان الحادث.
أمام المسجد الرئيسي، انحنت أم تبكي لتمسح تابوت ابنتها زينب البالغة 10 سنوات، التي سمعت طلقات الرصاص التي أودت بحياتها من منزل العائلة المجاور للمدرسة. وقال عمها محمود بصوت متقطع: "لقد أصبحت ملاكاً وطارَتْ. أتمنى فقط زيادة الأمن في المدارس حتى لا يتكرر هذا مرة أخرى. هذا الألم وقع علينا ولا أريده أن يقع على أحد آخر".
حادثة ثانية خلال 48 ساعة
جاءت هذه المجزرة بعد يوم واحد فقط من حادثة مماثلة في محافظة شانلي أورفا المجاورة، حيث أطلق طالب سابق النار عشوائياً في مدرسة أخرى، مما أسفر عن إصابة 16 شخصاً قبل أن يقتل نفسه. وقد تم توقيف 20 شخصاً حتى يوم الخميس للاشتباه في ارتباطهم بالحادثة الأولى.
وتقول البروفيسورة أصلي جارك أوغلو، الخبيرة في علم نفس المراهقين: "حدثت هجومان في فترة زمنية قصيرة جداً، وكلاهما في مدن ذات دخل منخفض. هذه الأمور لها طريقة في الانتشار"، معربة عن قلقها من أن تصبح هذه الحوادث "مثالاً للأدمغة الشابة التي تشعر بالإحباط الكافي".
تفاصيل صادمة عن المهاجم
كشفت التحقيقات أن المهاجم كان يشير على وسائل التواصل الاجتماعي إلى المسلح الأمريكي إليوت رودجرز الذي قتل 6 طلاب في كاليفورنيا عام 2014. كما عثر على مدخل في جهاز الكمبيوتر الخاص به مؤرخ في 11 أبريل يشير إلى هجوم كبير "في المستقبل القريب".
ووفقاً للتقارير الإعلامية المحلية، فإن والد المهاجم -الضابط السابق- قد تم اعتقاله وأدلى ببيان للسلطات يصف ابنه كمراهق ذكي لكن مضطرب، كان يقضي الكثير من الوقت في لعب ألعاب الحرب على جهاز الكمبيوتر الخاص به، وكان يتابع مع طبيب نفسي.
إجراءات أمنية وتدابير رسمية
عقدت وزارتا الداخلية والتربية والتعليم اجتماعاً مشتركاً حول أمن المدارس في العاصمة أنقرة يوم الخميس، حضره الوزيران وجميع محافظي الولايات التركية البالغ عددهم 81 محافظاً، بالإضافة إلى رؤساء الشرطة ومديري التربية والتعليم.
كما قامت السلطات بحجب أكثر من 1000 حساب على وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات تليجرام، وتم توقيف حوالي 150 شخصاً بسبب منشورات تتعلق بالقتلى، متهمين إياهم بنشر معلومات مضللة أو "تمجيد الجريمة والمجرمين".
وأكدت الشرطة أن "النتائج الأولية تشير" إلى أن القاتل في كهرمان مرعش تصرف بمفرده ولم يكن مرتبطاً بأي منظمة إرهابية، كما لا يوجد دليل على أي صلة بين الهجومين هذا الأسبوع.
صدمة وطنية جديدة
بينما تعد إطلاق النار الجماعي في المدارس كابوساً مألوفاً في الولايات المتحدة، فإنها تمثل صدمة جديدة لتركيا. أمام بوابات المدرسة المغلقة الآن والمحمية من قبل الشرطة، وضع المعلمون الزهور تكريماً للأطفال الذين قتلوا في المكان الذي كان يجب أن يكون آمناً لهم.
وقال وزير يوجل، والد الطالب يوسف الذي فقد صديقه المقرب الطفل بيرام البالغ 10 سنوات في إطلاق النار: "حزننا لا نهاية له. هؤلاء الأطفال كانوا مثل أطفالنا. كانوا جميعاً أبرياء".
وأضافت نيلغون روجي، ربة منزل تبلغ 55 عاماً، أنها هرعت إلى مدرسة أيسر جالك بعد سماع طلقات الرصاص، لترى ابنة جارتها مصابة بجروح خطيرة، وقالت: "أصيبت في ساقها وكتفها. في البداية ظننت أنها أغمي عليها. اليوم علمت أنها ماتت".



