دبي — رحب قادة العالم بالاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه إيران والولايات المتحدة لإنهاء النزاع بينهما، معربين عن أملهم في فتح طريق محتمل نحو سلام دائم في المنطقة.
إعلان الاتفاق
أعلنت الولايات المتحدة وإيران توصلها إلى اتفاق لإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، لكنهما لم يقدما إشارات تذكر بشأن المسألة الشائكة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته "تروث سوشيال": "تم الآن إتمام الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية. سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!" وأوضح كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، أنه سيتم العمل على اتفاق أوسع يغطي رفع العقوبات عن إيران خلال فترة وقف إطلاق نار مدتها 60 يوماً.
توقيع الاتفاق في سويسرا
قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن من المقرر توقيع الاتفاق يوم الجمعة في سويسرا، فيما يوصف بأنه اختراق كبير بعد أشهر من القتال الذي أودى بحياة الآلاف وأدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وهنأ شريف واشنطن وطهران على "التزامهما بإيجاد حل دبلوماسي للنزاع"، وشكر المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا على مساهمتها في تأمين الاتفاق.
ترحيب سعودي وقطري وتركي
في منشور على منصة إكس، رحبت وزارة الخارجية السعودية بالاتفاق "لإنهاء العمليات العسكرية والشروع في مفاوضات تفصيلية على مدى 60 يوماً تهدف إلى التوصل لاتفاق دائم". وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن "تقديرها لعزم الجانبين الأمريكي والإيراني والتزامهما بالمضي قدماً في حل الخلافات عبر المفاوضات والوسائل السلمية". وقال وزير الدولة محمد بن عبد العزيز الخليفي إنه يأمل أن يكون الاتفاق "حافزاً لجهود أوسع لتعزيز الاستقرار ومعالجة القضايا العالقة من خلال مشاركة مسؤولة وبناءة". وكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على إكس: "أرى الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران تطوراً مهماً لتحقيق السلام والهدوء في منطقتنا، وأرحب به بارتياح. كتركيا، سنواصل دعم جميع الجهود الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار والهدوء في منطقتنا، والمساهمة في حلول دائمة قائمة على الدبلوماسية والقانون الدولي".
مواقف الإمارات والكويت
شددت الإمارات على ضرورة "إعطاء الأولوية للحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة". ودعت وزارة الخارجية إلى "الامتثال الكامل لبنود الاتفاق"، بما في ذلك "وقف فوري وشامل لجميع الأعمال العدائية". وأشادت بالجهود الدبلوماسية التي قادها ترامب، وأكدت مجدداً دعم الإمارات لجميع المبادرات التي "تعزز الأمن والاستقرار". وأعربت الكويت عن "ترحيبها الحار" بمذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران، وأشادت بالدور الذي لعبته باكستان وقطر في المساهمة "بتقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف للوصول إلى هذا التفاهم المهم".
ترحيب أوروبي
رحب كبار المسؤولين الأوروبيين بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، معربين عن استعداد أوروبا للمساهمة في "سلام دائم". وكتب أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، على إكس: "أتطلع إلى نهاية هذه الحرب المكلفة والاستعادة الكاملة لحرية الملاحة في مضيق هرمز. يجب أن تصمت الأسلحة الآن. الاتحاد الأوروبي مستعد للمساهمة في تعزيز استراتيجية شاملة لسلام دائم في جميع أنحاء الشرق الأوسط". وشددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن "الأولوية الآن هي التنفيذ السريع والكامل للاتفاق"، ودعت "جميع الأطراف إلى احترام سيادة لبنان وسلامته الإقليمية وتنفيذ وقف إطلاق نار حقيقي". وحذرت من أنه "لا يمكن أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط بينما لبنان مشتعل"، وأضافت أن إعادة فتح هرمز "أساسية للاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي"، وأن الاتفاق النهائي "يجب أن ينهي البرامج النووية والبالستية الإيرانية وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة". وقبيل محادثات مع وزراء خارجية الاتحاد، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الوزراء سيناقشون "كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يشارك عن كثب في المرحلة التالية".
مواقف بريطانيا وفرنسا وألمانيا
وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاتفاق بأنه خطوة "مهمة للغاية" لإنهاء الحرب، وقال "يجب الآن استعادة حرية الملاحة دون رسوم في مضيق هرمز"، وعرض دعم عمليات إزالة الألغام إذا لزم الأمر. وأضاف ستارمر في منشور على إكس: "لكي يدوم أي سلام، من الضروري أن تكون الالتزامات المقطوعة، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، قوية وقابلة للتحقق ومنفذة بالكامل". وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن البعثة العسكرية التي شكلتها باريس ولندن للمساعدة في حركة المرور في مضيق هرمز جاهزة للانتشار، بعد الإعلان عن اتفاق لإنهاء الحرب. وأضاف ماكرون، الذي يستضيف نظيره الأمريكي دونالد ترامب لاجتماع مجموعة السبع في وقت لاحق الاثنين، أن "أصول البعثة البريطانية الفرنسية في مكانها وجاهزة للانتشار". وكتب على إكس: "استئناف حركة الملاحة البحرية دون قيود أو رسوم شرط أساسي للاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي". كما قال ماكرون إن باريس ستدعم "الجهود الحازمة للسلطات اللبنانية" لاستعادة سيادة الدولة، التي يمكنها وحدها ضمان "استقرار لبنان وسلامته الإقليمية وتلبية احتياجات سكانه". ورحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالاتفاق، معتبراً أنه قد يمهد الطريق نحو "اقتصاد عالمي منتعش وشرق أوسط أكثر أماناً". وأضاف: "من الأهمية بمكان تنفيذه بإصرار".
موقف إسرائيلي متباين
في غضون ذلك، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن بلاده لن تنسحب من الأراضي التي تحتلها في لبنان. وقال: "هذا هو الدرس الرئيسي من أحداث السابع من أكتوبر. رئيس الوزراء نتنياهو أوضح ذلك للرئيس ترامب ومسؤولين أمريكيين كبار، وأوضحته أمس لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث". وحذر كاتس من أن إسرائيل ستضرب إيران "بقوة كبيرة" إذا هاجمت إسرائيل بسبب ضرباتها في لبنان. وأدان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الاتفاق مع إيران ووصفه بأنه "سيئ لإسرائيل وللعالم الحر بأسره". وقال سموتريتش في بيان على إكس إن الحملة المشتركة ضد طهران حققت بالفعل "إنجازات كثيرة في إضعاف إيران"، مؤكداً أن هذه المكاسب "لن تذهب سدى". وأضاف: "سيتعين علينا مواصلة الحملة للإطاحة بالنظام بأنفسنا وبطرق إبداعية، وضمان ألا تمتلك إيران أبداً أسلحة نووية".



