أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، أن استعادة أوكرانيا لحدودها قبل عام 2014 هو هدف غير واقعي، داعياً إلى بدء مفاوضات مع روسيا. يأتي هذا التصريح في تحول كبير في السياسة الأميركية تجاه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات.
تصريحات هيغسيث في بروكسل
خلال اجتماع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، قال هيغسيث: "نريد، مثل أوكرانيا، دولة ذات سيادة ومزدهرة. لكن يجب أن نبدأ بالاعتراف بأن العودة إلى حدود ما قبل 2014 هو هدف غير واقعي". وأضاف أن "السعي وراء هذا الهدف الوهمي لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب وإلحاق المزيد من المعاناة".
تأكيد على الحل الدبلوماسي
شدد هيغسيث على أن "الحل الدبلوماسي المتفاوض عليه هو السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب". وأشار إلى أن الولايات المتحدة تدرك ضرورة تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، لكنه لم يحدد طبيعة هذه الضمانات. كما أكد أن أي اتفاق سلام يجب أن يكون مقبولاً من كلا الطرفين.
ردود فعل دولية
أثارت تصريحات هيغسيث ردود فعل متباينة. من جهة، رحب بعض المحللين بالواقعية الجديدة، معتبرين أن استمرار الحرب دون حل عسكري واضح يضر بمصالح الجميع. من جهة أخرى، أعرب مسؤولون أوكرانيون عن خيبة أملهم، مؤكدين أن أي تنازل عن الأراضي سيكون غير مقبول. وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك: "لا يمكننا قبول أي اتفاق يشرعن الاحتلال الروسي لأراضينا".
تحول في الاستراتيجية الأميركية
يمثل هذا الموقف تحولاً واضحاً عن سياسة إدارة بايدن السابقة، التي ركزت على دعم أوكرانيا حتى استعادة كل أراضيها. ويأتي التصريح في وقت تواجه فيه أوكرانيا صعوبات في ساحة المعركة ونقصاً في الذخيرة، بينما يستعد الكونغرس لمناقشة حزمة مساعدات جديدة.
أرقام وإحصائيات
وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 10 آلاف مدني ونزوح ملايين آخرين. كما قدرت وزارة الدفاع الأميركية أن روسيا تكبدت خسائر بشرية تجاوزت 200 ألف جندي بين قتيل وجريح، بينما فقدت أوكرانيا حوالي 100 ألف جندي. وتقدر تكلفة إعادة الإعمار بنحو 500 مليار دولار.
دعوات أوروبية للمرونة
في سياق متصل، دعا مسؤولون أوروبيون كييف إلى إظهار مرونة في المفاوضات. وقال وزير خارجية المجر بيتر سيارتو: "يجب أن تكون أوكرانيا واقعية بشأن ما يمكن تحقيقه في ساحة المعركة". بينما حثت فرنسا وألمانيا على استمرار الجهود الدبلوماسية.
الموقف الروسي
من جانبه، رحب الكرملين بتصريحات هيغسيث، معتبراً أنها تعكس فهماً للواقع. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: "نأمل أن يؤدي هذا التغيير في الموقف إلى مفاوضات جادة". لكنه أضاف أن روسيا ستواصل عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهدافها.
تأثير على المساعدات العسكرية
أثارت التصريحات تساؤلات حول مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا. وأكد هيغسيث أن الولايات المتحدة ستواصل دعم أوكرانيا، لكنه لم يقدم تفاصيل عن حجم المساعدات المستقبلية. وقال: "سنعمل مع حلفائنا لضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاجه للدفاع عن نفسها".
خلافات داخل الإدارة الأميركية
يبدو أن هناك انقساماً داخل الإدارة الأميركية بشأن أفضل مسار للتعامل مع الحرب. فبينما يفضل بعض المسؤولين الضغط من أجل حل دبلوماسي، يعتقد آخرون أن أي تنازل لأوكرانيا سيشجع روسيا على المزيد من العدوان. ومع ذلك، يبدو أن تيار الواقعية يكتسب زخماً في واشنطن.
المرحلة المقبلة
مع استمرار القتال في شرق أوكرانيا، تتجه الأنظار إلى أي تحركات دبلوماسية جديدة. ومن المتوقع أن يزور مبعوث أميركي خاص كييف وموسكو في الأسابيع المقبلة لبحث إمكانية وقف إطلاق النار. ويبقى السؤال: هل ستقبل أوكرانيا بالتنازل عن بعض أراضيها مقابل السلام؟



