لبنان بعد شهر من الحرب: أرقام النزوح القسري والتداعيات الإقليمية
بعد مرور شهر كامل على اندلاع جولة جديدة من الحرب في لبنان، تظهر الأرقام والإحصائيات حجم التداعيات الإنسانية والعسكرية التي عصفت بالبلاد، حيث تجاوز عدد النازحين المليون ومائة ألف شخص، وتوسعت مساحات الإخلاء القسري لتشمل ما يقارب 14% من إجمالي مساحة لبنان.
الأرقام البشرية: خسائر فادحة في صفوف المدنيين
وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن مركز الطوارئ الصحي التابع لوزارة الصحة اللبنانية في الأول من أبريل/نيسان، بلغ عدد القتلى 1318 شخصاً، بينهم 125 طفلاً وطفلة و91 سيدة و53 عاملاً وعاملة في القطاع الصحي، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 3935 شخصاً. من جهته، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تدوينة على موقع أكس في 28 مارس/آذار، ذكر فيها أن "الجيش الإسرائيلي قضى على أكثر من 800 من عناصر حزب الله" منذ بداية القتال، دون تأكيد مستقل لهذه الأرقام.
النزوح الجماعي: أزمة إنسانية متصاعدة
أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية تقريراً في 31 مارس/آذار، كشفت فيه أن عدد النازحين جراء الحرب الراهنة فاق المليون ومائة ألف شخص، مع وجود 669 مركز إيواء تستضيف مليوناً و136 ألف نازح. وقد جاء هذا النزوح الجماعي نتيجة لإنذارات الإخلاء الإسرائيلية غير المسبوقة، التي شملت مناطق شاسعة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
مساحات الإخلاء القسري: 14% من أراضي لبنان
قدّر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن المساحة التي طُلب من سكانها الإخلاء قسراً في هذه الحرب بلغت نحو 1470 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل نحو 14% من مساحة لبنان. وشملت هذه الإنذارات:
- منطقة جنوب الليطاني بمساحة 850 كيلومتراً مربعاً، يقطنها نحو 200 ألف نسمة.
- المناطق الواقعة شمال الليطاني حتى حدود نهر الزهراني.
- كامل أحياء الضاحية الجنوبية في بيروت، التي تبلغ مساحتها 25 كيلومتراً مربعاً ويقطنها مليون شخص.
- ست قرى في البقاع الغربي.
الأهداف الإسرائيلية: إنشاء منطقة أمنية في جنوب لبنان
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في 31 مارس/آذار خلال اجتماع تقييم أمني، أن "إسرائيل ستنشئ منطقة أمنية حتى حدود الليطاني في جنوب لبنان وتسيطر عليها"، في خطوة تهدف إلى تأمين المناطق الشمالية الإسرائيلية. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن قرار سياسي يقضي بتوغل الجيش الإسرائيلي مساحة 8 كيلومترات في جنوب لبنان، وهو ما أكده وزير الدفاع اللبناني، ميشال منسى، في تقرير للحكومة اللبنانية.
الموقف اللبناني الرسمي: رفض التصريحات الإسرائيلية
انتقد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، عملية إطلاق الصواريخ من لبنان في 2 مارس/آذار، واصفاً إياها بـ"عمل غير مسؤول ومشبوه"، كما دعا مجلس الوزراء إلى إصدار قرارات غير مسبوقة تقضي بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله واعتبارها خارجة عن القانون. وأكد سلام أن التصريحات الإسرائيلية بشأن السيطرة على أراضي لبنانية "تعد أمراً خطيراً للغاية يهدد سيادة لبنان"، منوهاً إلى أن الحكومة تعمل على تنفيذ قرار نزع سلاح حزب الله منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
خلفية الحرب: اغتيال خامنئي وردود الفعل الإقليمية
اندلعت هذه الجولة من الحرب بعد الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، والذي استهدف المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، حيث أكدت إيران نبأ اغتياله في الأول من مارس/آذار، وردت بإطلاق صواريخ باليستية ومسيرات على إسرائيل وأهداف أمريكية ودول خليجية. وفي فجر 2 مارس/آذار، أطلقت ستة صواريخ من لبنان باتجاه بلدات إسرائيلية شمالية، تبنى حزب الله إطلاقها في بيان أشار إلى "الثأر" لخامنئي، لترد إسرائيل بغارات جوية على الضاحية الجنوبية وقرى جنوب لبنان.
بعد عام على وقف إطلاق النار السابق، سجلت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 340 شخصاً وإصابة 977 آخرين، مع تسجيل 4830 خرقاً للاتفاق، فيما حذر أمين عام حزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أكثر من مرة من قدرة الحزب على الرد، محملاً الحكومة مسؤولية عدم تمكنها من وقف الاعتداءات الإسرائيلية.



