حرب الملالي: صراع المنطقة وليس أميركا وإسرائيل، والثمن يدفعه العرب
في ضوء الضربات الأخيرة على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران، تتصاعد النقاشات حول طبيعة الحرب الدائرة في المنطقة. غالبًا ما تُصوَّر هذه الحرب على أنها صراع بين نظام الملالي من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لكن الحقيقة الأكثر إلحاحًا تكمن في أن هذه الحرب تمس بلدان المنطقة بشكل مباشر وعميق، حيث تدفع هذه الدول الكلفة الأكبر من تدخلات النظام الإيراني وخرابه.
الضرر الحقيقي: من يدفع الثمن؟
مع إضطرام نار الحرب المستعرة، يبرز سؤال جوهري: ما هو حجم الضرر الذي ألحقه نظام الملالي منذ تأسيسه بأميركا وإسرائيل؟ في الواقع، يبالغ البعض في تقدير هذا الضرر، بل ويسعون لتحويل الصراع إلى مسار ديني عقائدي، مما يخرجه عن إطاره الموضوعي. إذا وضعنا جانبًا حرب الأيام الـ12 والحروب الأخرى، نجد أن الضرر الأكبر كان على إسرائيل بشكل ظاهري، لكن في المضمون، استفادت إسرائيل لأن النظام الإيراني حقق أهدافًا كانت تحلم بها، مثل نقل عملية الصراع العربي-الإسرائيلي إلى مواجهة مع إيران.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الضرر كان طفيفًا، بل إن تأسيس نظام الملالي خدم السياسة الأمريكية في المنطقة بطرق مختلفة، خاصة إذا استثنينا صفقات الأسلحة المليارية التي تمت بدافع الحذر من النظام. بحساب الربح والخسارة، نجد أن أميركا وإسرائيل استفادتا أكثر مما تضررتا، حيث حققتا أهدافًا إستراتيجية، بينما تحملت بلدان المنطقة العبء الأكبر.
تأثيرات النظام الإيراني على بلدان المنطقة
عندما نعيد طرح السؤال بصيغة أخرى: ما هو حجم الضرر الذي ألحقه نظام الملالي ببلدان المنطقة منذ تأسيسه؟ تكون الإجابة واضحة وملموسة تمامًا. شعوب العراق ولبنان واليمن وسوريا تعاني من خراب البنى التحتية واختراق الأمن الاجتماعي، مع تأثيرات وتداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي. هذا يطرح سؤالًا صادمًا: هل تمكنت إسرائيل من إلحاق ضرر مماثل بالبلدان العربية منذ تأسيسها عام 1948؟ الإجابة بالنفي الكامل تؤكد أن النظام الإيراني هو المصدر الرئيسي للدمار في المنطقة.
ما يريده نظام الملالي من بلدان المنطقة ليس سرًا: فهو يصر على مخططاته التدخلية ولن يتخلى عنها بسهولة. الأدلة على ذلك واضحة، حيث أن عدد الصواريخ والمسيرات التي أطلقت على بلدان المنطقة يفوق بكثير تلك الموجهة لأميركا وإسرائيل. حتى إذا انتهت هذه الحرب وبقي النظام، فإن تاريخه يشير إلى أنه لن يتغير للأفضل، بل سيسير نحو الأسوأ.
الخلاصة: هذه حربكم وأنتم المعنيون بها
في النهاية، هذه الحرب ليست حرب أميركا أو إسرائيل بقدر ما هي حرب تخصكم كشعوب ومنطقة. السيف مسلط على رؤوسكم، وقد تصبحون مادة في صفقة لإنهاء الحرب، بعيدًا عما تطمحون إليه. السؤال الأهم يبقى موجهًا لكم: ما العمل في مواجهة هذا التحدي؟ الأمر يتطلب وعيًا جماعيًا وإجراءات حاسمة لحماية مصالح المنطقة من تدخلات النظام الإيراني المدمرة.



