لبنان في دوامة التشرذم: صراعات داخلية وتحديات إقليمية تهدد استقرار الوطن
يشهد لبنان حالياً مشهداً معقداً من التشرذم على جميع المستويات، حيث تتصاعد التهديدات الإقليمية في وقت تعاني فيه البلاد من انقسامات حادة في المواقف الرسمية والشعبية. تتوزع شظايا صاروخ إيراني على مختلف المناطق اللبنانية، بينما تستمر الغارات والقصف الإسرائيلي اليومي، مع اجتياح للجنوب وتهديدات بالتصعيد العسكري.
فوضى في المواقف الرسمية وتصادم في القرارات
في ظل هذا الجو المشحون، يبرز التناقض الصارخ في المواقف الحكومية. فبعد تصريحات رئيس الجمهورية التي تؤكد أن لبنان لن يخوض الحرب، يرسل حزب الله صواريخه متحدياً قرارات الحكومة ومواقف المسؤولين. المفارقة الساخرة تكمن في أن الحزب ممثل في الحكومة نفسها، مما يعكس حالة من الانفصام في صنع القرار.
وتتجلى هذه الفوضى في مشاهد متعددة، منها طرد وزير الخارجية للسفير الإيراني، ثم ظهور وزيرة في الحكومة تستغرب هذا القرار في مقابلة صحافية، وكأنها لا تتبناه رسمياً. كما يعارض رئيس مجلس النواب موقف الحكومة، في مشهد يعكس الانقسام العارم داخل المؤسسات الرسمية.
غياب استراتيجية دفاعية وتباين في الآراء
في بلد يواجه حرباً إقليمية شرسة دون امتلاك تكنولوجيا دفاعية متطورة، يبدو التباين في الآراء والشحن الطائفي واضحاً، مع التباس في الموقف الرسمي الموحد. هذا الانقسام في أوقات الأزمات لا يدل إلا على هدر كل فرصة لبناء الوطن، حيث فشل الشعب والحكام في استخلاص الدروس من الماضي.
صحيح أن إسرائيل لها مخططات منذ عام 1948، لكن قصور الحكام اللبنانيين أوصل البلاد إلى ما هي عليه الآن. نعم، لقد انتهكت إسرائيل وقف إطلاق النار لسنتين، وهذا مرفوض، ولم يتم تطبيق القرار 1701 منذ سنوات، والانتهاكات المستمرة مرفوضة، لكن ردعها يجب أن يكون عبر دولة وشرعية داعمة فقط، وليس عبر تصرفات فردية متضاربة.
ضياع الفرص ومستقبل مجهول
كلما سمعت خطاباً تقسيمياً وخطابات متناقضة، أدركت أن لا أمل في النهوض مجدداً، لأن شعباً وحكاماً يتعاطون بهذه الطريقة لا يمكن أن ينتجوا سوى ضياع الوطن. كل فرص النجاة تبدو معدومة في ظل هذا المشهد الكارثي.
نحن في وطن ضائع، نفوّت كل يوم فرص بنائه وإنهاضه من كبواته المزمنة. المشاهد المتفرقة من القصف والاجتياح والتشرذم الداخلي ترسم صورة قاتمة لمستقبل لبنان، حيث تختلط التهديدات الخارجية بالانقسامات الداخلية، مما يهدد بضياع كل إمكانيات إعادة الإعمار والاستقرار.



