تصعيد إيراني يستهدف البنية التحتية المدنية في دول الخليج
في خضم الحرب المتسارعة، يكرر المسؤولون الإيرانيون خطاباً رسمياً يؤكد أن العمليات العسكرية موجهة حصراً ضد المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية، لكن الوقائع الميدانية تظهر صورة مغايرة تماماً. فقد امتدت الضربات الإيرانية إلى منشآت مدنية وممرات اقتصادية حيوية في عدد من دول الخليج، مما يهدد استقرار المنطقة والعالم.
التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني
تؤكد طهران في تصريحاتها الرسمية أن عملياتها العسكرية تستهدف المصالح الأمريكية فقط، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنهم يستهدفون الأصول والمنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية. ومع ذلك، كشفت التطورات الميدانية تناقضاً واضحاً بين هذا الخطاب والنتائج الفعلية للهجمات، التي طالت مرافق مدنية وبنى تحتية اقتصادية في أكثر من دولة خليجية.
استهداف واسع للمرافق المدنية
بحسب بيانات رسمية وتقارير دولية، استهدفت الهجمات الإيرانية مطارات وموانئ ومنشآت نفطية وممرات بحرية رئيسية. على سبيل المثال، في الكويت، أعلنت هيئة الطيران المدني تعرض مطار الكويت الدولي لهجوم بطائرات مسيّرة أصابت نظام الرادار. كما تعرض ميناء الفجيرة في الإمارات لهجوم أدى إلى اندلاع حريق وتعطل بعض أنشطته، وفقاً لوكالة بلومبيرغ.
وامتدت الضربات إلى خزانات وقود في ميناء صلالة العماني، إضافة إلى استهداف مطار أبوظبي ومصفاة رأس تنورة. وفي مدينة الخرج، سقط مقذوف على موقع سكني تابع لشركة صيانة ونظافة، مما أدى إلى وفاة مقيمين من الجنسيتين الهندية والبنغلاديشية وإصابة 12 آخرين، مع أضرار مادية كبيرة.
آلاف الهجمات في المنطقة
تشير تقديرات وتقارير متابعة إلى أن إيران استهدفت 7 دول عربية، معظمها خليجية، بآلاف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة منذ اندلاع المواجهة، بالإضافة إلى هجمات جوية بطائرات مقاتلة. وقد طالت هذه الضربات منشآت مدنية متعددة، مثل المطارات والموانئ والمباني المختلفة، وأسفرت عن سقوط قتلى وإصابات بين المدنيين.
تهديد الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي
لم تقتصر الهجمات على المنشآت البرية، بل امتدت إلى البحر، حيث سجلت ضربات استهدفت سفناً تجارية وناقلات نفط في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية. تعرضت عدة سفن تجارية لأضرار مباشرة، بعضها اندلعت فيها حرائق واضطر طواقمها إلى إخلائها.
كما طالت الضربات موانئ ومناطق صناعية في الخليج، بما في ذلك مواقع في عُمان ومناطق قريبة من مسقط، بالإضافة إلى سفن نفطية قبالة السواحل، مما أدى إلى سقوط قتلى وإصابات بين العمال وأطقم السفن.
مضيق هرمز تحت التهديد المباشر
في تطور لافت، أطلق الحرس الثوري الإيراني تحذيرات غير مسبوقة للسفن العابرة في مضيق هرمز، معلناً أنها قد تتحول إلى أهداف عسكرية. هذه الرسالة تعني عملياً أن أحد أهم الممرات التجارية في العالم بات مهدداً بشكل مباشر، مما يزيد من مخاطر تعطيل الاقتصاد العالمي.
الخلاصة: حرب تتجاوز الأهداف المعلنة
بينما تصر طهران على أن عملياتها محدودة وتستهدف أهدافاً أمريكية فقط، تكشف الوقائع الميدانية أن الضربات امتدت إلى مرافق مدنية وبنية تحتية اقتصادية يعتمد عليها الملايين في الخليج والعالم. وبين الرواية الإيرانية والواقع، تبدو الحرب التي قيل إنها موجهة إلى أهداف محددة قد تحولت في كثير من الأحيان إلى تهديد أوسع يطال الاقتصاد العالمي والملاحة الدولية والبنية المدنية في المنطقة، مما يسلط الضوء على استراتيجية تخريبية خطيرة.
