«لا حج بلا تصريح».. لم تكن مجرد عبارة تحذيرية أو إعلاناً لتطبيق نظام معين، بل كانت قاعدة أساسية رسمت نجاحاً يهدف إلى تأمين سلامة الحجاج النظاميين وضمان تيسير أداء المناسك لهم. بذلت وزارة الداخلية بقطاعاتها كافة جهوداً عظيمة في تأكيد هذا الشعار، وقابل ضيوف الرحمن هذه الجهود بالشكر والامتنان بعد أن سخّرت السعودية كل إمكاناتها لخدمة الإسلام والمسلمين بتنظيمات دقيقة راعت الأعداد الهائلة التي تتوافد إلى المشاعر المقدسة من شتى بقاع الأرض.
رسم الخارطة لحج مثالي
من أبرز التنظيمات نظام تصريح الحج، الذي رسم خارطة حج مثالي وأداء مناسك الحج بطريقة كاملة ومتقنة، مع الالتزام بالإرشادات والتعليمات التي تضمن أداءً صحيحاً وسلساً وآمناً. لم يكن شعار «لا حج بلا تصريح» مجرد شعار يطلق أو عبارات تتردد، بل كان له الأثر الكبير في إنجاح الحج، كما قضى على الكثير من التصرفات والتحايل على الأنظمة التي يعمد إليها البعض، مع قبضة قوية لتطبيقه.
ليست مجرد ورقة رسمية
الخبير الأمني اللواء متقاعد سالم المطرفي شدد على أن من شروط الحج «الاستطاعة» التي تشمل مفهوم الرحلة والغذاء لتصل إلى المساحة الجغرافية للمشاعر، فضييق جغرافية المكان رغم الجهود المبذولة للتوسعة تستلزم تلك التنظيمات. أعداد المسلمين المليارية تستدعي التشدد في تطبيق التعليمات، فلا حج بلا تصريح ومن يخالف بحثاً عن مصلحته الشخصية يجب زجره ومنعه وتطبيق الأنظمة بحقه. وأضاف أن الشعار لم يأتِ من فراغ، بل نبع من حاجة ملحة لتنظيم حركة الحجاج وتفادي الزحام الشديد الذي قد يؤدي إلى حوادث أو اختناقات بشرية، فالتصريح لا يُعد مجرد ورقة رسمية، بل هو وسيلة لضمان أن كل حاج لديه سكن وخدمة صحية وإعاشة ومتابعة أمنية تضمن له أداء مناسكه بأمان وسكينة.
نهاية حالات الافتراش
اللواء متقاعد مسفر الجعيد قال إن ظاهرة الحج غير النظامي وما تخلفه من افتراش وظواهر سلبية شكلت في وقت مضى هاجساً كبيراً لدى الجهات المختصة، التي عملت على تطويقها ومعاقبة المتورطين فيها. أثمرت الجهود والخطط الموضوعة للقضاء على هذه الظواهر نجاحاً كبيراً، وفي الأعوام التالية نجحت الأجهزة المعنية في منعها، لتوفير أقصى درجات الأمان والطمأنينة للحجاج، وفتح المسارات لهم، وتفكيك حالات الافتراش التي انتهت تماماً بفضل الآليات الحاسمة التي وضعتها الجهات العاملة في الحج.
ملاحقة المخالفين في البراري
وبين الجعيد أننا كنا نشاهد بعض الظواهر السلبية، منها نقل غير المصرح لهم بالحج والافتراش الذي اختفى بفضل الله ثم بالجهود المبذولة، التي شكلت حاجزاً أمام كل من تسول له نفسه مخالفة أنظمة الحج. لم يعد بمقدور المخالفين التسلل والعبور، إذ تتصدى لهم القوات الأمنية في كل مكان في الدروب الوعرة وسفوح الجبال والطرق غير المطروقة والبراري والصحارى.
ارتفاع الوتيرة الأمنية
أمنيون ومختصون أكدوا أن العقوبات التي أعلنت ضد مخالفي أنظمة الحج ساهمت في ترجمة مفهوم صناعة الحج الحقيقي من خلال الحد من الظواهر السلبية والسلوكيات التي تؤثر على قدسية المشاعر ولا تتوافق مع شعيرة الحج، ومن أبرزها الافتراش. الخبير الأمني اللواء متقاعد حسين الحارثي بين أن ارتفاع الوتيرة الأمنية والجهود المبذولة ساهما في منع الافتراش ومنع غير المصرح لهم من دخول المشاعر المقدسة، كما أسهمت العقوبات في ردع من يعتزم مخالفة أنظمة الحج. اللواء متقاعد محمد الأسمري بين أن الحملة التوعوية التي نفذتها وزارة الداخلية أسهمت في ما نشاهده من حج تميز بكل أركانه.
عقوبات رادعة على المخالفين
شكلت العقوبات التي أقرتها وزارة الداخلية على مخالفي أنظمة الحج رادعاً أمام كل من تسول له نفسه العبث بأمن الحج، مما أسهم في تعزيز الانضباط وحماية سلامة الحجاج. أصدرت الداخلية قرارات إدارية عبر اللجان الإدارية الموسمية، شملت غرامات مالية تصل إلى 100,000 ريال بحق الناقلين ومن له علاقة بمخالفتهم، والسجن، والتشهير بهم، وغرامات مالية تصل إلى 20,000 ريال بحق المنقولين لمحاولتهم أداء الحج دون تصريح، وترحيل الوافدين ومنعهم من دخول المملكة لمدة 10 سنوات بعد تنفيذ العقوبة، والمطالبة بمصادرة المركبات المستخدمة في نقل المخالفين قضائياً.



