صواريخ إيران الانشطارية تقصف تل أبيب: هل تُغيّر موازين الحرب الدائرة؟
صواريخ إيران الانشطارية تقصف تل أبيب: هل تُغيّر موازين الحرب؟

صواريخ إيران الانشطارية تقصف تل أبيب: هل تُغيّر موازين الحرب الدائرة؟

دخلت الصواريخ الإيرانية الانشطارية إلى فضاء المواجهة العسكرية بشكل لافت، لتثير تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت تمثل تحولاً جوهرياً في طبيعة الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل. فهذه الصواريخ، التي تنفجر في الجو وتتناثر منها قنابل صغيرة على مساحة واسعة، باتت مصدر قلق متزايد في إسرائيل، نظراً لقدرتها على إحداث أضرار متعددة في وقت واحد، مما يطرح تساؤلات حادة حول تأثيرها المحتمل على موازين المواجهة واستراتيجيات الدفاع.

رشقات صاروخية وانفجارات في تل أبيب

شهدت تل أبيب مساء الخميس سلسلة من الانفجارات المدوية، وذلك بعد إطلاق إيران رشقات صاروخية جديدة شملت صواريخ انشطارية، وفق ما أفادت وكالة «فرانس برس». وأضاءت مسارات الصواريخ سماء مدينة نتانيا شمال تل أبيب، بينما دوّت انفجارات متتالية بعد الساعة التاسعة مساء بقليل بتوقيت غرينتش. ودوّت صافرات الإنذار في أنحاء تل أبيب، مع رصد الجيش الإسرائيلي إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ الإيرانية، مما دفع السكان إلى التوجه نحو الملاجئ على عجل. في المقابل، أعلنت وسائل إعلام إيرانية، بينها الإذاعة والتلفزيون الرسميان، بدء إطلاق «وابل جديد من الصواريخ» باتجاه إسرائيل، مما يؤكد تصعيداً في الاشتباكات.

صواريخ عنقودية تثير القلق

كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أن إيران استخدمت منذ بداية الهجمات الإسرائيلية-الأمريكية على أراضيها عدداً من الصواريخ الانشطارية، ضمن مئات الصواريخ الباليستية التي استهدفت مواقع إسرائيلية. وقال الجيش الإسرائيلي إن الصاروخ العنقودي يحمل رأساً حربياً ينشطر في الجو إلى عدة قنابل صغيرة، مما يزيد من نطاق الأضرار المحتملة ويجعل التصدي له أكثر تعقيداً. هذا النوع من الأسلحة يثير مخاوف جدية حول قدرات الردع الإسرائيلية وخطط الحماية المدنية.

إصابات وأضرار في عدة مناطق

أفادت السلطات الإسرائيلية بوقوع أضرار في عدة مناطق، بينها بني براك ورمات غان وكفر قاسم وبيتح تكفا، إضافة إلى اندلاع حريق بعد سقوط شظايا في «روش هعاين». في مستوطنة بني براك، جرى الإبلاغ عن أربعة مواقع سقوط:

  • في الموقع الأول، سقط صاروخ قرب مركبة اشتعلت فيها النيران.
  • في الموقع الثاني، تضررت شقق سكنية بشكل ملحوظ.
  • في الموقع الثالث، أصيب مبنى سكني بشكل مباشر، مما أدى إلى أضرار واسعة في عدد من الشقق ونقل مصابين إلى المستشفى.
  • في الموقع الرابع، سُجلت أضرار في مبنى عام.

وقال قائد منطقة تل أبيب في الشرطة الإسرائيلية حاييم سرغروف إن المنطقة تشهد نحو 12 موقع سقوط في الوقت نفسه، مضيفاً أن «الصاروخ ينشطر إلى قنابل صغيرة، لكن الأضرار التي قد يسببها كبيرة»، محذراً من أن هذا النوع من الصواريخ قد يؤدي إلى «كارثة» إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية فورية.

كيف تعمل الصواريخ الانشطارية؟

أفادت صحيفة «يديعوت أحرنوت» بأن الرأس الحربي للصاروخ يحتوي على شحنة متفجرة تزن مئات الكيلوغرامات، إضافة إلى نحو 20 قنبلة صغيرة داخل الذخيرة. تُطلق هذه القنابل على ارتفاع نحو 7 كيلومترات فوق منطقة الهدف، قبل أن تنتشر على مساحة واسعة قد تصل إلى نحو 8 كيلومترات. ووفق الصحيفة، تزن كل قنبلة صغيرة بضعة كيلوغرامات، وتحتوي على ما بين 2.5 و7 كيلوغرامات من المواد المتفجرة، مما يزيد من احتمالات وقوع أضرار في مناطق متفرقة في وقت واحد، ويجعل من الصعب التنبؤ بمسار الهجمات.

هذا التطور في الأسلحة الإيرانية يسلط الضوء على تعقيدات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ويدفع نحو إعادة تقييم الاستراتيجيات العسكرية في المنطقة. فمع استمرار القصف واتساع نطاق الأضرار، تبقى التساؤلات قائمة حول مستقبل هذه المواجهة وتأثيرها على الأمن الإقليمي.