حسابات إيران الخاطئة: حرب الصواريخ التي كشفت عن انهيار وشيك
حسابات إيران الخاطئة: حرب الصواريخ وكشف الانهيار

حرب الحسابات الخاطئة: إيران تدفع ثمن توريط المملكة ودول الخليج

في تطورات متسارعة، كانت إيران في أمس الحاجة إلى اصطفاف المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، حتى لو كان ذلك على المستوى العاطفي، إلا أنها فرطت في هذه الفرصة الذهبية. بدلاً من ذلك، اختارت طهران إقحام هذه الدول في حربها، وإبعادها عن أي دور فعال في إنهاء التصعيد الحالي، مما أدى إلى تعريض إيران نفسها لموجة تدمير غير مسبوقة.

استهداف خاطئ للمملكة ودول الخليج

اعتقدت طهران، في حسابات خاطئة، أن توجيه صواريخها ومسيراتها نحو المملكة والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان سوف يغير مسار الحرب لصالحها. امتدت هذه التقديرات الخاطئة إلى تهديد الملاحة البحرية، عبر منع عبور السفن في مضيق هرمز، وكذلك مهاجمة دول مثل الأردن وتركيا وقبرص وأذربيجان.

حجتها المعلنة كانت ضرب القواعد والمصالح الأمريكية في الدول المستهدفة، ولكن أين هي هذه القواعد في الجوف والخرج والرياض والمنطقة الشرقية من المملكة؟ المملكة، التي منعت مرور أي قوات عسكرية عبر أراضيها وأجوائها ومياهها، تعرضت لاستهداف غير مبرر.

تركيز على الأهداف المدنية وليس العسكرية

حتى في الدول الأخرى، لم يكن الاستهداف موجهاً نحو القواعد والمصالح الأمريكية، بل ركز على الأهداف المدنية، بما في ذلك المدنيين والفنادق والمباني والبنى التحتية. لم تُصب أي قاعدة عسكرية في هذه الدول، مما يفسر النهج العدائي وسوء التقدير الذي ينتهجه النظام الإيراني.

جرائم النظام الإيراني لا تستند إلى مبررات منطقية أو أسباب مقنعة، بل تنطلق من حقد وكراهية عميقة. إنه هروب من تحمل مسؤولية الهجوم، تحت ذريعة الدفاع عن النفس، رغم أن هذه الدول لا علاقة لها بهذه الحرب، سواء بالمشاركة المباشرة أو بالمساندة، وهو أمر لا يخفى على القيادة الإيرانية.

انهيار إيران الوشيك ودور الوساطة الدولية

بعد أربعة أيام من الحرب، ودخولها اليوم الخامس، أصبح واضحاً أن إيران مقبلة على انهيار تام. هذا الانهيار سيجعلها لعقود قادمة غير قادرة على العودة كدولة متماسكة، أو ممارسة تهديداتها لجيرانها كما كانت تفعل قبل هذه الحرب.

على الأرجح، لن تطول الحرب كثيراً، نظراً للخسائر الجسيمة التي تتعرض لها المدن الإيرانية، وإضعاف القدرات العسكرية. تدخل الصين كوسيط مع أمريكا لإيقاف الحرب بعد أن أنهكت إيران، وأصبحت تبدو مستعدة لقبول شروط أمريكية كانت ترفضها سابقاً، خاصة فيما يتعلق بالمفاعل النووي والصواريخ.

حكمة المملكة ودول الخليج في النأي بالنفس

من الجيد أن المملكة ودول الخليج وبقية الدول الأخرى نأت بنفسها عن الانجرار إلى المعارك. فهمت هذه الدول هدف إيران من إطلاق مسيراتها وصواريخها خارج ميدان معاركها مع أمريكا وإسرائيل، مما أفشل الفرصة عليها، واقتصر على اعتراض هذه الهجمات، في ظل محدودية تأثيرها على أمن واستقرار هذه الدول.

تغييرات محتملة في إيران وآمال مستقبلية

التغيير الذي قد يحدث في إيران، بعد مقتل المرشد العام والقيادات المدنية والعسكرية في الصفوف الأولى، ربما يخدم إيران نفسها، ويساعد على استقرار المنطقة. يمكن أن يعزز هذا التغيير العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون من جهة، وبين إيران ودول العالم من جهة أخرى، عبر فتح صفحة جديدة تنهي العزلة الإيرانية الطويلة.

نحن نأسف للدمار الذي تتعرض له إيران، والخسائر البشرية والاقتصادية المتزايدة مع استمرار الحرب. نتمنى عدم استمرارها، مع التأكيد على أن هناك دروساً وعبراً يجب الاستفادة منها، حتى لا تتكرر مثل هذه المغامرات، ولا يكرر المغامرون تجاربهم على حساب مصالح دولهم.

تحذير من تداعيات الحرب على المنطقة

نتمنى ألا تغري نتائج الحرب إسرائيل في سوء تعاملها مع دول المنطقة، مستغلة دعم أمريكا لتحقيق مكاسب في حربها مع إيران. يجب توظيف هذه المكاسب للوصول مع الفلسطينيين إلى تحقيق خيار الدولتين، وبالتالي التطبيع مع الدول العربية بعد قيام الدولة الفلسطينية، لمنع تكرار هذا الصراع التاريخي بين إسرائيل ودول المنطقة.