المنطقة ترفض جنون إيران: السعودية تحافظ على العهد بينما طهران تخسر أوراق نفوذها
المنطقة ترفض جنون إيران: السعودية تحافظ على العهد

المنطقة ترفض جنون إيران: السعودية تحافظ على العهد بينما طهران تخسر أوراق نفوذها

في ظل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، ظلت المملكة العربية السعودية متمسكة بميثاق الصلح مع إيران، الذي تم التوصل إليه بوساطة ورعاية صينية. هذا الاتفاق ساهم في تخفيف التوترات الإقليمية، حيث ساعد في دفع جماعة الحوثي نحو قبول اتفاقات تبادل السجناء، وخفض التصعيد العسكري في اليمن. ومع ذلك، فإن إيران استمرت في سياساتها المزعزعة للاستقرار، مما أدى إلى عواقب وخيمة على نفوذها الإقليمي.

سياسات إيران المتهورة وزعزعة الاستقرار

على عكس روح العهد السلمي، حاولت إيران زعزعة استقرار المنطقة من خلال توجيه حزب الله لخرق قرارات الدولة اللبنانية، والخروج على مبدأ حصرية خيار الحرب والسلم بيد الدولة، مما عرقل جهود جمع السلاح. بالإضافة إلى ذلك، أوعزت طهران لجماعة الحوثي بضرب الملاحة التجارية في البحر الأحمر. هذه الخيارات الخاطئة انتهت بتدمير قدرات حزب الله، وتصفية قيادته، بدءاً من أمينه العام السابق حسن نصر الله، وضرب صواريخ الحوثي، وقياداته الأمنية والعسكرية.

وهكذا، استيقظت إيران لتكتشف أنها فقدت أهم أوراق نفوذها الإقليمي. وكان مثيراً للاستغراب أن تعمد إيران، في خضم مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى ضرب دول خليجية عربية مسالمة، والاعتداء على السفارات الأجنبية والمطارات والمواقع الحيوية المدنية، رغم العلاقات التاريخية مع دول مثل سلطنة عُمان. كما أطلقت صواريخها على السعودية، التي سعت إلى حض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على التخلي عن خيار الحرب والبحث عن حلول دبلوماسية.

ردود الفعل الدولية والعواقب الوخيمة

يبدو أن استهداف السفارات الأمريكية في دول الخليج سيكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث هدد الرئيس الأمريكي إيران برد قريب وثمن باهظ. ومع توالي الضربات الموجعة، بدت الجمهورية الإسلامية، التي رفضت التفاوض مع ما تسميه الشيطان الأكبر، تستجدي الحوار مع الولايات المتحدة، رغم تاريخها الطويل من المحادثات السرية والعلنية.

كلما حاولت إيران تأكيد أحقيتها بزعزعة المنطقة والعالم، واستفزاز الدول الإقليمية والعالمية، انتهى الأمر بضربات تقصم ظهرها من القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة. قاد عنادها وتشبثها بحلم القنبلة النووية إلى استهدافها مراراً وتكراراً، حتى اخترقتها المخابرات الإسرائيلية، وأضحت أسرارها مكشوفة، وقادتها المختبئون في طهران أصبحوا هدفاً سهلاً، وكان آخرهم اصطياد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، ووزير الدفاع الجديد، وقيادات أمنية كثيرة.

حرب الـ 12 يوماً والكارثة الإيرانية

كانت حرب الـ 12 يوماً في يونيو 2025 أكبر كارثة تحيق بالشعب الإيراني بسبب أخطاء قادته. يبدو أن الأخطاء السياسية والأمنية والعسكرية في إيران تُرتكب من دون روية أو تريث، ولا تُحسب أبعادها السالبة حساباً دقيقاً. وآخرها اتخاذ قرار توجيه الصواريخ والمقذوفات صوب الدول الخليجية والعربية، وفي مقدمتها السعودية. أي معاقبة دول مسالمة جارة على حرب تواجهها نتيجة سياساتها وأفعالها الخاطئة.

المملكة حرصت على إبلاغ طهران بأنها لن تسمح لأية قوة في العالم باستخدام أراضيها قاعدة لضرب إيران. لكن الذين في نفوسهم غرض وحقد وحسد يرون بمنتهى البساطة أن ضرب السعودية ودول الخليج العربية هو أفضل حل! ومن يفكر بهذه الطريقة بحاجة إلى استشارة أطباء نفسانيين لمعالجته، واستخراج تلك الأحقاد من قلبه لتعود إليه إنسانيته وعقله السليم.

موقف السعودية الحكيم والتحذيرات المستقبلية

الأكيد أن المملكة تصون العهد ولا تتسرع في اتخاذ المواقف. لكن تصرف النظام الإيراني الأرعن جاء تنبيهاً بأعلى صوت لمخاطر التعامل مع إيران، ولاحتمالات لجوئها إلى صواريخها الباليستية بعد فترة قصيرة من زيارة وزيرها عباس عراقجي للرياض، بحثاً عن سبل لتجنيب بلاده الكارثة التي سعت إليها بنفسها.

صدق البيان السعودي الرسمي الصادر في 28 فبراير 2026 حين وصف الهجوم الإيراني على منطقتي الرياض والشرقية بأنه هجوم سافر وجبان. وتأكيد المملكة أن تكرار هذا الهجوم الجبان وغير المبرر يتعارض وبشكل صارخ مع جميع الأعراف والقوانين الدولية، بما فيها اتفاقيتا جنيف 1949 وفيينا 1961 التي تمنح الحصانة للمباني الدبلوماسية وموظفيها حتى في حالات النزاع المسلح. فمن يبعث إليك بوزرائه ومسؤوليه ثم يغدر بك موجهاً صواريخه على بلادك وقاطنيها لا يستحق أكثر من أن يوصف بأنه جبان ومجنون، والمنطقة لم تعد تحتمل المجانين!

وإيران ما قبل 28 فبراير لن تكون إيران ما بعد، حيث خسرت أوراق نفوذها وتواجه عواقب سياساتها المتهورة.