دول أوروبية تعلن تدخلها لحماية قبرص وسط انتقادات لتأخير السفينة البريطانية
تدخل أوروبي لحماية قبرص وتأخير السفينة البريطانية يثير انتقادات

دول أوروبية تعلن تدخلها لحماية قبرص وسط انتقادات لتأخير السفينة البريطانية

في تطورات متسارعة، أكدت دول أوروبية عزمها التدخل لحماية قبرص، وذلك في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة استهدف قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في الجزيرة يوم الاثنين. جاءت هذه الإعلانات في وقت تواجه فيه بريطانيا انتقادات حادة لتأخير وصول السفينة الحربية البريطانية "إتش إم إس دراغون"، التي من المتوقع أن تبحر حتى الأسبوع المقبل، بينما من المقرر وصول مروحيات "وايلدكات" المزودة بقدرات مضادة للطائرات المسيرة في وقت أقرب.

ردود الفعل الأوروبية والزيارة البريطانية

دفع التأخير البريطاني وزير الدفاع جون هيلي إلى زيارة قبرص، أملاً في تخفيف حدة التوتر بعد انتقادات المفوض السامي القبرصي كيرياكوس كوروس، الذي اعتبر أن الوجود العسكري البريطاني للمساعدة في الدفاع "أقل ما نتوقعه". وفي تصريحات لوسائل الإعلام، أكد كوروس أن القوات اليونانية والفرنسية قد وصلت بالفعل، معرباً عن توقعه على الأقل وجود القوات البريطانية لحماية المصالح المشتركة.

من جانبهم، أكد الحلفاء الأوروبيون استعدادهم للتحرك. ففي إيطاليا، صرح وزير الدفاع غيدو كروسيتو أمام البرلمان بأن بلاده ستقدم المساعدة لقبرص بالتعاون مع إسبانيا وفرنسا. كما أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني رغبة إيطاليا في إرسال مساعدات دفاعية، مشيرة إلى أهمية حماية المصالح الإيطالية في منطقة الخليج، مع التأكيد على أن إيطاليا "ليست في حالة حرب" ولكنها ستتصدى لأي تصعيد من إيران.

التدخل الإسباني والمعارضة للضربات

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الإسبانية أنها سترسل فرقاطتها البحرية المتطورة "كريستوبال كولون" إلى قبرص، إلى جانب حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" وسفن أخرى من البحرية اليونانية. وستوفر الفرقاطة دفاعاً جوياً إضافياً وستكون جاهزة للمساعدة في إجلاء المدنيين عند الحاجة، مما يُظهر التزام إسبانيا بالدفاع عن الاتحاد الأوروبي وحدوده الشرقية.

إلا أن إسبانيا أعربت صراحة عن معارضتها للضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران. في بيان تلفزيوني، شكك رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في شرعية هذه الضربات، ولخص موقف بلاده بـ"لا للحرب"، داعياً إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى التوقف قبل فوات الأوان. كما رفضت إسبانيا السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها في عملياتها، مما أثار غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد بحرب تجارية، على الرغم من نفي وزير الخارجية الإسباني خوسيه لويس ألباريس لأي تعاون مع الجيش الأمريكي.

مواقف الدول الأوروبية الأخرى

في المقابل، أبدت دول أوروبية أخرى مقاومة أقل للضغوط الأمريكية. فقد أكدت فرنسا موافقتها على طلب الولايات المتحدة باستخدام بعض قواعدها في الشرق الأوسط مؤقتاً لطائراتها، بينما أشارت إيطاليا والبرتغال إلى أنهما ستوافقان على طلبات مماثلة إذا طُلب منهما ذلك. هذه التحركات تأتي في إطار جهود أوروبية متضافرة لتعزيز الأمن في المنطقة، مع الحفاظ على مواقف دبلوماسية متباينة تجاه النزاعات الإقليمية.

باختصار، يشهد المشهد الأوروبي تحركات عسكرية وسياسية متسارعة لحماية قبرص، وسط توترات إقليمية وتأخيرات لوجستية تثير تساؤلات حول التنسيق الأمني. مع استمرار التصريحات والزيارات، يبقى مستقبل الاستقرار في البحر الأبيض المتوسط موضوعاً حيوياً على أجندة القادة الأوروبيين.