هجمات إسرائيلية تستهدف مراكز شرطة في غزة وتخلف ستة قتلى
أفادت مصادر طبية ومحلية في قطاع غزة بمقتل ستة فلسطينيين على الأقل في هجمات إسرائيلية بطائرات مسيرة استهدفت مراكز شرطة في منطقتي البريج والموسى، وذلك خلال الليل حتى صباح يوم الجمعة. وأدانت حركة حماس هذه الهجمات، واصفة إياها بأنها تقوض جهود الوساطة الدولية في مرحلة "وقف إطلاق النار" التي انتهكتها إسرائيل بشكل شبه يومي منذ أكتوبر الماضي.
تفاصيل الهجمات والضحايا
في جنوب قطاع غزة، أعلن مصدر طبي في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس عن وصول أربع جثث وعدد من الجرحى إلى المستشفى، وذلك بعد غارة إسرائيلية استهدفت حاجزًا شرطيًا عند تقاطع المسلخ في منطقة الموسى. وأشار المصدر إلى أن الهجوم وقع في منطقة خارج سيطرة الجيش الإسرائيلي، مع وصف حالة بعض الجرحى بأنها خطيرة.
وفي قطاع غزة الأوسط، لقي فلسطينيان مصرعهما وأصيب آخرون في هجوم مماثل بطائرة مسيرة استهدف مركزًا شرطيًا عند مدخل مخيم البريج للاجئين. وجاءت هذه الحوادث في إطار تصعيد عسكري إسرائيلي مستمر رغم الجهود الدبلوماسية الجارية.
ردود فعل وتصريحات سياسية
حازم قاسم، المتحدث باسم حركة حماس، أدان الهجمات في بيان صحفي يوم الخميس، قائلاً إنها تُظهر "تجاهلاً صارخاً" من الاحتلال الإسرائيلي لجهود الوساطة ودور مجلس السلام. وأضاف أن إسرائيل تواصل حرب الإبادة والتدمير ضد الشعب الفلسطيني، مع تغيير في الأساليب فقط وليس في السياسة نفسها.
وأشار قاسم إلى أن المناقشات التي تجريها الدول الضامنة حول وقف إطلاق النار تفتقر إلى التنفيذ الملموس على الأرض، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
إحصاءات الضحايا والأضرار
وفقاً لأرقام أوردتها حركة حماس، فإن القوات الإسرائيلية قتلت 650 فلسطينياً منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، بينهم 198 طفلاً و85 امرأة، وأصابت 1,662 آخرين خلال الانتهاكات المتكررة.
كما أشار البيان إلى أنه منذ بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 72,000 فلسطيني، وأصيب حوالي 172,000، وفُقد أكثر من 8,000. وأضاف أن الدمار الواسع طال حوالي 90% من البنية التحتية المدنية، مع تقديرات أممية تضع تكاليف إعادة الإعمار عند نحو 70 مليار دولار.
الأوضاع الإنسانية والمعابر
أفادت سلطة المعابر والحدود في غزة يوم الجمعة بأن 50 فلسطينياً سافروا عبر معبر رفح إلى مصر يوم الخميس، بينهم 13 مريضاً و37 مرافقاً، بينما عاد 41 مواطناً إلى غزة. وقد شهد المعبر حركة بشرية محدودة منذ أن فتحته إسرائيل جزئياً، في حين يحتاج آلاف الفلسطينيين إلى رعاية طبية عاجلة خارج القطاع المدمر، لكن إسرائيل تفرض قيوداً صارمة على خروجهم.
كما أبلغت السلطة عن دخول 286 شاحنة إلى غزة يوم الخميس، منها 174 شاحنة تجارية و112 تحمل مساعدات إنسانية. وهذا الرقم أقل بكثير من 600 شاحنة مساعدات مطلوبة يومياً لتلبية احتياجات السكان الذين يعانون من الجوع، وخاصة خلال شهر رمضان الحالي، بسبب الحصار الإسرائيلي.
تهديدات بتعليق العمليات الإنسانية
في تطور آخر، أمرت إسرائيل 37 منظمة إغاثة بوقف عملياتها في الأراضي المحتلة ما لم تقدم تفاصيل شخصية عن الموظفين الفلسطينيين بحلول يوم الأحد 1 مارس، وهو إجراء وُصف بأنه قد تكون له عواقب مدمرة على الفلسطينيين.
وحذرت المنظمات من أن الامتثال لهذا الأمر قد يعرض الموظفين للخطر، ويُضعف الحياد الإنساني، وينتهك قواعد حماية البيانات الأوروبية. وقد تحدت 17 منظمة غير حكومية دولية، بينها أطباء بلا حدود وأوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين وكير الدولية، هذا الأمر في المحكمة العليا الإسرائيلية، قائلة إنها قد تُجبر على وقف عملياتها.
وصرح أبو عزام، أحد الناشطين، بأن "هذا قد يمثل نقطة تحول رئيسية لنظام الاستجابة الإنسانية في غزة"، مضيفاً أن مجموعات الإغاثة قد تُجبر على تعليق عملياتها بالكامل إذا استمر الأمر.
بدورها، قالت منظمة أوكسفام الدولية يوم الثلاثاء إن الإغلاق القسري للعمليات الإنسانية في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة قد يبدأ في أقرب وقت يوم السبت، محذرة من أن "التأثير سيكون فورياً، ممتداً إلى ما هو أبعد من المنظمات الفردية إلى النظام الإنساني الأوسع".
وأضافت المنظمة في بيان أن "الأسر في غزة تبقى معتمدة على المساعدات الخارجية وسط استمرار القيود على دخول المساعدات وضربات متجددة في المناطق المكتظة بالسكان"، مشيرة أيضاً إلى أن "الاقتحامات العسكرية والهدم والنزوح وتوسيع المستوطنات وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تدفع نحو ارتفاع الاحتياجات الإنسانية".
