العراق في دوامة النفوذ الإيراني: ميليشيات تستهدف الخليج ومسؤولية بغداد القانونية
في تطور خطير، تشهد المنطقة تصاعداً في الهجمات التي تنفذها ميليشيات عراقية مدعومة من إيران، مستهدفة دولاً خليجية، مما يضع الحكومة العراقية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي. على عكس لبنان، حيث استنكرت الحكومة أفعال حزب الله، لم تتخذ بغداد خطوات مماثلة لمنع أو شجب هذه الهجمات، رغم أن الفعل والأوامر تصدر من طهران، وفقاً لتحليلات إقليمية.
مقارنة مع لبنان واليمن: ميليشيات العراق أعمق ارتباطاً بإيران
يشبه العراق لبنان في دخول حرب إيران دون إرادته، لكن الفارق الجوهري يكمن في رد الفعل الحكومي. بينما شجبت بيروت أفعال حزب الله، تبقى بغداد صامتة، رغم مسؤوليتها القانونية عن الاعتداءات المنطلقة من أراضيها. الوضع في العراق يختلف عن لبنان واليمن، حيث تمتلك الميليشيات العراقية أعداداً أكبر وارتباطاً أعمق بطهران، نتيجة الامتداد الجغرافي المشترك. هذه الجماعات المسلحة، التي يبلغ عددها نحو نصف مليون فرد، تتلقى تمويلاً من الحكومة العراقية وتوجيهات من إيران، مما يجعلها جزءاً من الهيكل العسكري العراقي النظري.
النفوذ الإيراني: سيطرة من بعد واستغلال للموارد
يسعى الإيرانيون منذ سنوات للاستيلاء على العراق، مستفيدين من موقعه الإقليمي وموارده النفطية الضخمة. لقد نجحوا في خلق كيان تابع داخل الدولة العراقية، مشابه لما فعلوه في لبنان، مع ميليشيات تفوق في قوتها الجيش المحترف. يكتفي الإيرانيون بالسيطرة من بعد، متجنبين الاصطدام بالمؤسسات التشريعية والتنفيذية العراقية، في نموذج يشبه الهيمنة السورية السابقة على لبنان. النظام العراقي الحالي يتمتع بشرعية دولية شكلية، لكن القرار الفعلي يتخذ في طهران، وفقاً لمراقبين.
أمل التغيير: ضعف إيران والضغط الأميركي
هل يمكن إنقاذ العراق من براثن إيران؟ هناك بصيص أمل يعتمد على عاملين رئيسيين: ضعف النظام الإيراني نتيجة الحرب الحالية والعقوبات الدولية، واستمرار سلطة الولايات المتحدة على الموارد المالية العراقية. تمتلك واشنطن نفوذاً كبيراً عبر التحكم في عائدات النفط العراقي، التي تودع في البنك الفيدرالي في نيويورك. مؤخراً، أوقفت الحكومة الأميركية تحويلات مالية للمؤسسات الأمنية العراقية، كجزء من عقوبات جديدة تستهدف النفوذ الإيراني.
المأزق العراقي: بين رضا واشنطن وغضب طهران
تواجه الحكومة العراقية معضلة صعبة، حيث ترجو رضا واشنطن لكنها تخشى غضب طهران. رغم ادعاءات بغداد بعدم تأثرها بالتهديدات الأميركية وامتلاكها احتياطيات كافية، يتوقع مراقبون تدهوراً في سعر الدينار ونقصاً في السيولة. إدارة أميركية سابقة حذرت من محاسبة بغداد على موقفها الخانع لإيران، مما يزيد الضغوط على النظام العراقي. هذا الوضع يسلط الضوء على التحديات التي تواجه العراق في تحقيق استقلاليته وسط صراعات إقليمية ودولية.



