ليبيا توقع ميزانية موحدة بعد 13 عاماً من الانقسام: هل تبدأ مرحلة الاستقرار الاقتصادي؟
ليبيا توقع ميزانية موحدة بعد 13 عاماً من الانقسام

ليبيا توقع ميزانية موحدة بعد 13 عاماً من الانقسام المالي

وقعت الحكومتان في ليبيا، حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وحكومة الشرق في بنغازي، اتفاق ميزانية مشتركة بعد 13 عاماً من الانقسام المالي والإنفاق المزدوج. وقد لاقى هذا التوقيع ترحيباً دولياً واسعاً، بينما تتنوع الآراء داخل ليبيا بين من يرون فيه أملاً جديداً لوحدة البلاد ومن يحذرون من التحديات السياسية والفساد.

تفاصيل الاتفاق والترحيب الدولي

رحبت عشر دول، في بيان مشترك نشرته الخارجية الأمريكية، بتوقيع ميزانية موحدة لليبيا، ووصفته بأنه "خطوة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القيادات الليبية في الشرق والغرب". الدول الموقعة تشمل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا ومصر وتركيا والسعودية والإمارات وقطر. وقد أعلن محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في 11 أبريل/نيسان توحيد الإنفاق العام، حيث وقّع على الاتفاق عيسى العريبي ممثل مجلس النواب في بنغازي وعبد الجليل الشاوش ممثل المجلس الأعلى للدولة في طرابلس.

بنود الميزانية الموحدة

تبلغ قيمة الميزانية الموحدة نحو 30 مليار دولار، مقسمة إلى عدة بنود رئيسية:

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  • الرواتب: استحوذت على النصيب الأكبر بقيمة 73.16 مليار دينار، تمثل نحو 36.7% من إجمالي الإنفاق العام.
  • النفقات التشغيلية: قدرت بنحو 10 مليارات دينار، إضافة إلى 13.6 مليار دينار للمؤسسة الوطنية للنفط.
  • التنمية: خصصت 40 مليار دينار، مقسمة بين حكومتي الشرق والغرب.
  • الدعم: خصص ما تبقى من الميزانية لهذا الباب.

الجهود الدولية والدعم الأمريكي

سعت الولايات المتحدة إلى تثبيت هذا الاتفاق، حيث زار كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، ليبيا داعياً لدعم جهود بعثة الأمم المتحدة. وأكد بولس في لقاء مع رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، أهمية "التكامل الاقتصادي والعسكري" وضرورة التقدم نحو توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية.

آراء محلية متفاوتة

وصف رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة الاتفاق بأنه "خطوة تحمل بوادر خير"، لكنه شدد على أن الاختبار الحقيقي يكمن في الالتزام الجاد من جميع الأطراف. من جهتها، وصفت حكومة الشرق برئاسة أسامة حماد الاتفاق بأنه "تحول مهم على طريق توحيد المؤسسات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي".

في تصريح لبي بي سي نيوز عربي، قال الصحفي الاقتصادي عبد الله الزايدي إن الاتفاق "يفتح آفاقاً تتجاوز مجرد صرف الرواتب، ويمثل ضوءاً أخضر للمستثمرين المحليين والأجانب". بينما حذر الكاتب السياسي عز الدين عقيل من أن الاتفاق "ليس توحيد ميزانية، بل تقسيمها بين حكومتين"، متوقعاً مشاكل مستقبلية قد تؤدي إلى عودة الحرب الأهلية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحديات وتوقعات

يرى خبراء أن عثرات كبيرة تواجه تنفيذ بنود الاتفاق، بسبب استمرار "قنوات الإنفاق الموازي غير الخاضع للرقابة" خاصة في مجال الطاقة، وغياب آليات التحقق من الإنفاق. وأشار الكاتب السياسي صلاح البكوش إلى أن الاتفاق قد يكون "إعادة توزيع للنفوذ تحت عنوان مالي"، محذراً من تحوله إلى أداة صراع إذا لم يتحول إلى أداة دولة.

بشكل عام، يرى شق واسع من الليبيين أن توقيع ميزانية مشتركة خطوة مهمة لتوحيد المؤسسات المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي بعد قطيعة زادت على عقد، بينما يرى آخرون أنها محفوفة بتحديات سياسية وإدارية قد تعيق تحقيق الاستقرار المنشود.