محكمة دولية ترفض مطالبات رواندا المالية في صفقة اللجوء المنهارة مع بريطانيا
رفض مطالبات رواندا في صفقة اللجوء مع بريطانيا

قضت محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي يوم الاثنين بأن بريطانيا لن تضطر إلى دفع عشرات الملايين من الجنيهات لرواندا بعد إلغاء اتفاق اللجوء المثير للجدل. ورفضت المحكمة جميع المطالبات المالية التي تقدمت بها رواندا، والتي كانت ترى أن بريطانيا لا تزال ملزمة بشروط الاتفاق الذي ألغاه رئيس الوزراء كير ستارمر في عام 2024.

خلفية الاتفاق الملغى

ألغى ستارمر، بعد توليه منصبه، خطة حزب المحافظين للجوء، والتي كانت تنص على دفع أموال لرواندا مقابل استقبال المهاجرين الذين يصلون إلى بريطانيا بطريقة غير قانونية. وقد دافع محامو بريطانيا خلال جلسات الاستماع التي استمرت ثلاثة أيام في هولندا عن موقفهم، معتبرين أن إلغاء الخطة كان "منطقياً تماماً" عند وصول حزب العمال إلى السلطة، وأنه "من البديهي" عدم استحقاق أي مدفوعات إضافية. كما نفوا أن تكون لندن قد انتهكت أي جزء من الاتفاق.

وقال المحامون للمحكمة: "رواندا ليست مستحقة لأي شكل من أشكال التعويض الذي تسعى إليه". وكانت رواندا تطلب ما لا يقل عن 60 مليون جنيه إسترليني (80 مليون دولار)، وفقاً لوثائق المحكمة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

موقف رواندا

كان إيمانويل أوغيراشيبوجا، وزير العدل والنائب العام لرواندا، قد أخبر المحكمة سابقاً بأن بلاده تكبدت "تكاليف كبيرة" استعداداً للشراكة، لكن بريطانيا "سعت بعد ذلك إلى التنصل من التزاماتها القانونية". وأضاف أن بريطانيا "لم تقدم لرواندا مجاملة بإبلاغها مسبقاً" بإلغاء الاتفاق، وأن القادة "اضطروا لقراءة هذا التطور في وسائل الإعلام".

تفاصيل الخطة الأصلية

كان رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك قد قدم هذه الخطة كرادع لمن يحاولون عبور القناة الإنجليزية بطريقة غير قانونية في قوارب صغيرة. وقد أُعلن عن الخطة لأول مرة في عام 2022 من قبل رئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وكان الهدف منها أن يُرسل طالبو اللجوء الذين يصلون إلى المملكة المتحدة "بطريقة غير قانونية" من بلد آمن، مثل فرنسا، إلى رواندا، حيث تُعالج طلباتهم. وفي حال نجاح طلبهم، يُمنحون وضع اللاجئ ويُسمح لهم بالبقاء في رواندا.

وكانت أول رحلة جوية مقررة تحت الخطة في عام 2022 قد أُوقفت قبل دقائق من الإقلاع بسبب تدخل من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مما أثار سلسلة من التحديات القانونية في المحاكم البريطانية. وواجهت الخطة عدة معارك قانونية قبل إلغائها في النهاية. وفي وقت لاحق، أُعلن عن برنامج إعادة طوعي في عام 2024، حيث عُرض على المهاجرين الذين رُفضت طلباتهم مبلغ يصل إلى 3000 جنيه إسترليني للانتقال إلى هذا البلد الواقع في شرق أفريقيا. ولم يتم نقل سوى أربعة أشخاص طواعية إلى رواندا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ردود الفعل

كان إلغاء الخطة أحد التزامات حزب العمال في بيانه الانتخابي قبل الانتخابات العامة لعام 2024، وعندما تولى ستارمر منصبه، أعلن أن الخطة "ميتة ودُفنت". ورداً على قرار المحكمة، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن المملكة المتحدة "دافعت بقوة" عن موقفها. وأضاف أن الحكومة "تركز على تنفيذ إصلاحات حيوية لاستعادة النظام والسيطرة على حدودنا، بما في ذلك إزالة الحوافز التي تجذب المهاجرين غير الشرعيين إلى بريطانيا وتوسيع نطاق إعادة أولئك الذين لا يحق لهم البقاء هنا".

ورحب كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل، بحكم المحكمة، قائلاً إن بريطانيا "لا ينبغي أن تكون في موقف حيث تكون لهذه المحاكم ولاية قضائية على القرارات التي يتخذها برلماننا السيادي". لكنه قال إن حزب العمال "كان ينبغي ألا يلغي خطة رواندا أبداً"، وأن هذا القرار أدى إلى أرقام قياسية في عمليات العبور وطلبات اللجوء.

من جانبه، قال عمران حسين، مدير الشؤون الخارجية في مجلس اللاجئين، يوم الاثنين إن الخطة تسببت في "فوضى" من خلال تعليق القرارات وترك الناس عالقين في النظام. وأضاف حسين: "أفضل طريقة لتحقيق قيمة مقابل المال هي بناء نظام لجوء عادل وفعال يتخذ قرارات سريعة ودقيقة بشأن من يمكنه البقاء ومن يجب أن يعود".

وتوترت العلاقات بين بريطانيا ورواندا في العام الماضي عندما أوقفت لندن بعض المساعدات بسبب دور رواندا في الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتواجه رواندا ضغوطاً دولية بسبب اتهامات بدعمها لجماعة إم 23 المتمردة في شرق الكونغو. وتنفي كيغالي دعم إم 23 وتلقي باللوم على القوات الكونغولية والبوروندية في القتال الذي أودى بحياة الآلاف وشرد مئات الآلاف خلال العام الماضي.