يتجه سباق الرئاسة في كولومبيا إلى جولة إعادة حاسمة في الحادي والعشرين من يونيو، بعد أن أنهى المرشح اليميني المتطرف أبيلاردو دي لا إسبرييلا الجولة الأولى متقدماً بفارق ضئيل على منافسه السيناتور اليساري إيفان سيبيدا، وذلك مع فرز جميع الأصوات تقريباً.
نتائج متقاربة في الجولة الأولى
أظهرت النتائج الرسمية حصول دي لا إسبرييلا على 43.7% من الأصوات، مقابل 41% لسيبيدا، بينما حصلت المرشحة المحافظة المعتدلة بالوما فالنسيا على أقل من 7% من الأصوات. لم يتمكن أي من المرشحين من تحقيق أكثر من 50% من الأصوات المطلوبة للفوز المباشر، مما يستدعي جولة إعادة.
تحديات أمنية واقتصادية
تدور المنافسة حول قضايا الأمن والسياسات الاقتصادية ومستقبل البلاد. شهدت الحملة الانتخابية أعمال عنف متفرقة، بما في ذلك هجمات بطائرات بدون طيار وعمليات خطف واغتيالات، بلغت ذروتها بمقتل أحد المرشحين الرئاسيين خلال تجمع انتخابي العام الماضي.
رؤيتان متعارضتان لحل النزاع المسلح
يقدم الرجلان رؤيتين مختلفتين لحل النزاع المسلح الداخلي في كولومبيا، الذي استمر لعقود وعاد للتصاعد في السنوات الأخيرة. سيبيدا، نجل الزعيم الشيوعي المقتول مانويل سيبيدا فارغاس وحليف الرئيس الحالي غوستافو بيترو، يتعهد بالسعي للسلام عبر المفاوضات مع الجماعات المسلحة غير الشرعية، وتعميق الإصلاحات الهادفة للحد من عدم المساواة والفقر، بما في ذلك زيادة الضرائب على أصحاب الدخل المرتفع ومنح مليون هكتار من الأراضي لضحايا النزاع الداخلي المستمر منذ ستة عقود، وتوسيع نطاق التغطية الصحية.
أما دي لا إسبرييلا، المحامي ورجل الأعمال الذي يلقب نفسه بـ"النمر"، فينتقد بشدة مفاوضات بيترو مع الجماعات المسلحة ويدعو إلى تشديد الخيارات العسكرية في مكافحة الجريمة، بما في ذلك تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة وقصف عصابات المخدرات بدعم أمريكي ومنح الجيش صلاحيات أوسع وإمكانية إجراء محاكمات جماعية. كما تعهد ببناء عشرة سجون ضخمة في الغابات على غرار سياسات الرئيس السلفادوري اليميني المتشدد نجيب بوكيلي، الذي يبدو أن دي لا إسبرييلا استلهم منه شكله ولحيته وبعض سياساته. وأكد أنه سيعمل على تقليص حجم الدولة بشكل كبير.
ردود فعل ودعم
بعد تصدره الجولة الأولى، قال دي لا إسبرييلا إنه سيهزم في جولة الإعادة "الطغيان والاستبداد"، واصفاً النتيجة بأنها "انتصار لأولئك منا الذين لم يعتادوا العيش على حساب الدولة". من جهته، امتنع سيبيدا عن التعليق حتى يتم التحقق من النتائج من قبل القضاة. أعلنت بالوما فالنسيا، المرشحة المحافظة التي حلت ثالثة، دعمها لدي لا إسبرييلا في جولة الإعادة.
اتهامات بتزوير الانتخابات
قال الرئيس غوستافو بيترو، الذي أيد سيبيدا، إنه لا يقبل نتائج الفرز الأولي، وانتظر النتائج النهائية بعد مراجعتها من قبل القضاة. وادعى وجود مخالفات في التصويت، بما في ذلك إضافة مئات الآلاف من الأصوات، دون تقديم أي دليل. من جانبها، أكدت السلطات الانتخابية أن يوم التصويت سار "بشكل طبيعي وآمن".



