صورة من الإيمان: وداع الحاج الأسترالي لمنى
لم يكن صباح المغادرة كغيره من الصباحات بالنسبة للحاج عبد الرحمن عبدو، القادم من أستراليا، وهو يستعد لمغادرة منى. فبينما كانت الحافلات تستعد للتحرك، ظل صامتاً يتأمل المشهد الأخير من رحلته الإيمانية، وكأن قلبه يرفض مغادرة المكان الذي عاش فيه أجمل أيام عمره.
كانت عيناه تلاحقان جبال مكة وطرقاتها ومشاعرها المقدسة، قبل أن تسبق دموعه كلماته. حاول إخفاء تأثره، لكنه لم يستطع منع دموع الشوق والحب والامتنان من الانهمار وهو يودع الأرض التي احتضنت دعواته وسجداته وأمنياته.
وقال بصوت اختلطت فيه مشاعر الفرح بالحزن: «جئت إلى هذه الرحلة وأنا أحمل أمنية الحج منذ سنوات طويلة، واليوم أغادر وقد منّ الله عليّ بتحقيقها. أشعر أن جزءاً من روحي سيبقى هنا، في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة».
وأضاف أن أيام الحج كانت استثنائية بكل تفاصيلها، بدءاً من الوقوف على صعيد عرفات، مروراً بالمبيت في مزدلفة ومنى، وصولاً إلى طواف الوداع. وأكد أن ما وجده من عناية وتنظيم وخدمات متكاملة جعل رحلته أكثر يسراً وطمأنينة.
واختتم الحاج الأسترالي حديثه بالدعاء: «أسأل الله أن يعيدني إلى هذه الأرض المباركة مرة أخرى، وأن يتقبل مني ومن جميع الحجاج».



