أعلنت حركة حماس، يوم الجمعة، أن تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول توسيع منطقة السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة يمثل تصعيداً خطيراً، وذلك في وقت أعربت فيه دول أوروبية وسكان فلسطينيون عن قلقهم إزاء هذه الخطة.
حماس ترفض التوسع الإسرائيلي
قال بسام نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، لوكالة فرانس برس: "في انتهاك صريح لجميع الاتفاقات، كما هي عادتهم، أعلن نتنياهو توسيع السيطرة على 70% من قطاع غزة، بينما يستمر القتل والتجويع". وأضاف إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: "أي محاولة لفرض واقع احتلال جديد في غزة هي باطلة وغير شرعية"، معتبراً أن تصريح نتنياهو يمثل تصعيداً خطيراً.
وانتقد حازم قاسم، الناطق باسم حماس، "الصمت الكامل" من قبل مجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وممثله السامي لغزة، نيكولاي ملادينوف، إزاء الخطط العسكرية الإسرائيلية الأخيرة. وأشار قاسم إلى أن عدم إدانة سياسات التوسع الإسرائيلية وخطط التهجير القسري يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الأطراف الراعية بإلزام إسرائيل بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
تفاصيل الخطة الإسرائيلية
بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر، كان من المفترض أن تبقى القوات الإسرائيلية مسيطرة على 53% من غزة، لكن نتنياهو أعلن يوم الجمعة توسيع تلك المنطقة إلى 70% مبدئياً، دون تقديم تفاصيل أو جدول زمني. ووصفت حماس تصريحاته بأنها خطة تطهير عرقي وتهجير قسري للفلسطينيين.
وبعد أكثر من ثمانية أشهر من وقف إطلاق النار، ومع تركيز العالم على الحرب في إيران، لا يزال الصراع في غزة دون حل، مع استمرار الهجمات الإسرائيلية، ووصول القليل من المساعدات للمدنيين، وخطر اندلاع عنف جديد.
توسع فعلي على الأرض
وسعت إسرائيل بالفعل منطقة سيطرتها في غزة من 53% المتفق عليها خلف "الخط الأصفر" في اتفاق وقف إطلاق النار إلى نحو 64%، مع منطقة أعلنتها مقيدة في الخرائط التي تشاركها مع جماعات الإغاثة. وأي تقليص إضافي للمساحة المتاحة لأكثر من مليوني فلسطيني، الذين يعيش معظمهم في خيام مكتظة في القطاع الصغير، يهدد بتفاقم الأوضاع المزرية. وقال محمد الشقرة (72 عاماً) في خان يونس: "إلى أين نذهب؟ إلى البحر؟ لا توجد مساحة".
مواقف دولية
أقام اتفاق العام الماضي، الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مجلس سلام للإشراف على وقف إطلاق النار على مراحل، وصدق عليه مجلس الأمن الدولي. لكن العديد من القضايا الخلافية، بما في ذلك نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي الكامل وتشكيل حكومة غزة، أرجئت إلى مراحل لاحقة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن أي توسع إضافي للسيطرة الإسرائيلية في غزة سيكون غير مقبول ويخاطر بتفاقم الوضع الإنساني المروع بالفعل. وأعرب متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية عن قلق بلاده إزاء الخطط الإسرائيلية للاستيلاء على المزيد من غزة، معارضاً التقسيم الدائم للأراضي الفلسطينية.
دوافع سياسية داخلية
في مواجهة انتخابات هذا العام وتحت ضغط لفشل إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في حربي إيران ولبنان، قد يسعى نتنياهو لتعزيز مكانته أمام الناخبين. وقال ماكس رودنبيك، مدير مشروع إسرائيل وفلسطين في مجموعة الأزمات الدولية: "إنه مصمم على أن يبدو قوياً أمام الناخبين، ويلقى عليه اللوم من خصومه لخوضه هذه الحرب ذات الجبهات السبع دون أن يربح أي حرب". وأضاف: "ما لم يكن هناك رد فعل من إدارة ترامب، فإن الأمر يخاطر حقاً بالعودة إلى شيء دموي للغاية".
بالنسبة لسكان غزة، الذين فر جميعهم تقريباً من منازلهم خلال الحرب وما زال معظمهم يعيشون في خيام أو ملاجئ مؤقتة، فإن احتمال زيادة الضغط العسكري الإسرائيلي مثير للقلق. وقال محمد الجندي، نازح في غزة: "لا نرى وقف إطلاق نار أو أي شيء، وهم يواصلون التقدم وراء الخط الأصفر. إلى متى سيظل العالم صامتاً؟".
في إسرائيل، تعتبر العودة إلى الضغط العسكري الأكثر صرامة من قبل الصقور الأمنيين السبيل الوحيد لإجبار حماس على نزع سلاحها والتوصل إلى اتفاق طويل الأجل. وقال كوبي ميخائيل، باحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ومسؤول سابق في وزارة الشؤون الاستراتيجية: "يبدو أننا نتخذ خطوة نحو تصادم آخر. لكنني أعتقد أن هذه المرة ستكون أقصر بكثير وربما تفتح الطريق نحو مستقبل جديد".



