دراسة حديثة تحذر: نقص 20 ألف قابلة في السعودية يعرقل مستهدفات صحة الأم والطفل في رؤية 2030
نقص 20 ألف قابلة في السعودية يعرقل صحة الأم والطفل (01.04.2026)

دراسة حديثة تكشف عن أزمة في مهنة القبالة بالسعودية وتدعو إلى تطوير عاجل

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Midwifery المحكمة الصادرة عن دار النشر العالمية Elsevier في عام 2026، أن مهنة القبالة في المملكة العربية السعودية تواجه تحديات عميقة تتجاوز مجرد نقص في الكوادر البشرية. الدراسة، التي حصلت على موافقة أخلاقية من جامعة الملك سعود برقم KSU-HE-23-434، سلطت الضوء على غياب تعريف واضح للدور المهني للقابلات داخل المجتمع والمنظومة الصحية، مما يهدد تحقيق مستهدفات صحة الأم والطفل في إطار رؤية المملكة 2030.

نقص حاد في الكوادر وتحديات تعليمية

اعتمدت الدراسة على مقابلات متعمقة مع 14 طالبة قبالة سعودية، بهدف رصد كيفية تشكل الهوية المهنية لدى هذا الجيل في سياق اجتماعي وثقافي متغيّر. وأوضحت النتائج أن العالم يواجه عجزاً يُقدّر بنحو مليون قابلة، في وقت تؤكد فيه البيانات أن القابلات قادرات على تقديم ما يصل إلى 90% من خدمات صحة الأمومة الأساسية، والمساهمة في تقليل نحو ثلثي وفيات الأمهات والمواليد على المستوى العالمي. هذا الوضع يضع مهنة القبالة في موقع حيوي داخل الأنظمة الصحية الحديثة.

فيما يخص السعودية، تسجل المنظومة الصحية نحو 600 ألف ولادة سنوياً، بينما تشير التقديرات إلى الحاجة إلى نحو 20 ألف قابلة وفق المعايير الدولية. ومع ذلك، لا تزال أعداد القابلات محدودة، مع اعتماد ملحوظ على كوادر غير سعودية. كما أن غالبية العاملات يحملن مؤهل دبلوم فقط، مما يعكس فجوة واضحة بين الطلب الفعلي والقدرة التشغيلية في هذا القطاع الحيوي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحديات في البرامج التعليمية والتدريب

بيّنت الدراسة أن برامج بكالوريوس القبالة، التي انطلقت في المملكة عام 2020، تمثل خطوة مهمة نحو تطوير المهنة. إلا أنها لا تزال محدودة من حيث الانتشار والتوزيع الجغرافي، كما تواجه تحديات تتعلق بضعف التدريب السريري وقلة فرص التطبيق العملي. هذه العوامل تنعكس سلباً على جاهزية الخريجات وثقتهن المهنية داخل بيئة العمل، مما يزيد من صعوبة الاندماج في النظام الصحي.

كشفت النتائج أيضاً أن طالبات القبالة يمتلكن دافعاً داخلياً قوياً لاختيار المهنة، يرتبط بفلسفة الرعاية الشاملة للمرأة واستقلالية الدور المهني، إضافة إلى توافق المهنة مع القيم الثقافية والدينية السعودية. ومع ذلك، يصطدم هذا الدافع بواقع مهني يعاني من ضعف الوعي المجتمعي بدور القابلة، والخلط بينها وبين تخصصات طبية أخرى، إلى جانب محدودية التدريب السريري، مما يؤدي إلى ضبابية في الهوية المهنية داخل النظام الصحي.

تحديات تنظيمية ودعوات للإصلاح

أشارت الدراسة إلى أن التحديات لا تقف عند الجانب التعليمي فقط، بل تمتد إلى الأطر التنظيمية. حيث تعاني المهنة من غموض في الأنظمة وضعف في الاعتراف المؤسسي، ما يضع القابلات في موقع هامشي داخل بعض المؤسسات الصحية، رغم أهمية الدور الذي يمكن أن يقمن به في تحسين جودة خدمات صحة الأم والطفل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

في ضوء هذه النتائج، دعت الدراسة إلى ضرورة رفع الوعي المجتمعي بمهنة القبالة، وتعزيز التدريب السريري، وتوسيع البرامج التعليمية، وإنشاء عيادات تقودها القابلات. كما شددت على أهمية تطوير السياسات الصحية بما يضمن وضوح الدور المهني واستقلاليته داخل المنظومة الصحية.

خاتمة: بناء هوية مهنية واضحة

تخلص الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي أمام مهنة القبالة في السعودية لا يكمن في الأرقام فقط، بل في بناء هوية مهنية واضحة قادرة على الاندماج داخل النظام الصحي. هذا الأمر ضروري لتحقيق أثر مباشر في جودة الرعاية الصحية، بما يتماشى مع مستهدفات تطوير القطاع الصحي في رؤية المملكة 2030. بدون ذلك، قد تستمر الفجوات في تعريض صحة الأمهات والأطفال للخطر، مما يتطلب تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية.