بدء محاكمة عاطف نجيب المتهم بتعذيب أطفال في سوريا
بدء محاكمة عاطف نجيب المتهم بتعذيب أطفال

بدأت السلطات السورية الجديدة، الأحد، أولى جلسات محاكمة شخصيات بارزة من حقبة حكم الرئيس السابق بشار الأسد، بينهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، المتهم بـ"ارتكاب جرائم بحق الشعب السوري" ومنها "تعذيب أطفال"، وذلك في القصر العدلي بدمشق، وفقاً لوكالة الأنباء السورية (سانا).

وكانت السلطات قد ألقت القبض على نجيب، ابن خالة بشار الأسد، في 31 يناير 2025 في اللاذقية، مسقط رأسه. ومثل نجيب حضورياً أمام المحكمة، بينما شملت الجلسة محاكمة غيابية لبشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق.

تفاصيل الجلسة الأولى

وقال قاضي محكمة الجنايات، فخر الدين العريان، في مستهل الجلسة: "نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهماً مُلقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة"، قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، وسيحاكمون "غيابياً".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ونشرت وكالة (سانا) الرسمية صوراً تظهر نجيب، البالغ من العمر 66 عاماً، والذي كان يعمل رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات في عام 2011، جالساً مكبل اليدين داخل زنزانة قاعة المحكمة. ولم يستجوب القاضي نجيب خلال هذه الجلسة، معلناً أنها مخصصة "للإجراءات الإدارية والقانونية الخاصة بالتحضير"، وفقاً لوكالة فرانس برس.

وحضر "عدد من ذوي الضحايا من محافظة درعا" جلسة المحاكمة وسط "إجراءات أمنية وقضائية مشددة"، وفقاً لسانا، وحدد العاشر من مايو المقبل موعداً للجلسة القادمة.

تفاعل واسع

ونقلت الوكالة عن رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، عبد الباسط عبد اللطيف، قوله إن انطلاق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب "يشكل خطوة طال انتظارها على طريق العدالة". وأضاف: "من درعا حيث انطلقت الشرارة، إلى قاعة المحكمة اليوم تتقدّم المساءلة فعلياً، وتُفتح أبواب الحقيقة. لا إفلات من العقاب، والعدالة مستمرة".

وبث المرصد السوري لحقوق الإنسان مقطعاً مصوراً عبر منصة إكس، قال فيه إنها "احتفالات داخل القصر العدلي مع انطلاق أولى جلسات محاكمة لرموز نظام بشار الأسد". وشدد المرصد في بيان عقب بدء الجلسات على "ضرورة عدم استثناء أي من المتورطين في الانتهاكات".

خلفية القضية

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا جنوبي سوريا في 15 مارس 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري حينها على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن. وفي هذه الحادثة برز نجيب كمتهم بالمسؤولية عن اعتقال 15 طفلاً، كما وجه له سكان تهمة تعذيب هؤلاء التلاميذ و"اقتلاع أظافرهم"، ما أسهم في تأجيج الاحتجاجات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وبحسب (سانا)، فقد أشرف نجيب "بشكل مباشر على عمليات الاعتقال والتعذيب، وأصدر أوامر بالتعامل العنيف مع المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات". وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد نجيب عن منصبه، واكتفى الأسد بنقله إلى إدلب حيث شغل منصب رئيس الفرع الأمن السياسي فيها. وفي يونيو 2011، أصدرت لجنة تحقيق قراراً بمنع نجيب من السفر، وفي أبريل 2011 أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية "انتهاكات لحقوق الإنسان".

محاكمات أخرى

وتعلن الإدارة الجديدة التي وصلت إلى السلطة في ديسمبر 2024، بين الحين والآخر إلقاء القبض على مسؤولين عسكريين وأمنيين من حقبة حكم الأسد، متورطين بارتكاب فظاعات ضد السوريين. وآخر هؤلاء هو المشتبه به الرئيسي في "مذبحة حي التضامن" التي وقعت في 2013، وقتل فيها 288 مدنياً، وهو أمجد يوسف.

ونشرت وزارة الداخلية السورية لقطات لاعتقال أمجد يوسف في منطقة سهل الغاب بمحافظة حماة. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر أمني قوله إن يوسف كان مختبئاً هناك منذ الإطاحة بالأسد. وأصبح يوسف (40 عاماً)، وهو عضو سابق في المخابرات العسكرية، في دائرة الضوء في أبريل 2022، عندما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقاطع فيديو تظهره وهو يجبر مدنيين معصوبي الأعين على الركض نحو حفرة قبل إطلاق النار عليهم.

وكتب وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، على منصة إكس: "المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة". وأضاف: "لم يكن أمجد يوسف المجرم الأول الذي وقع في قبضتنا، ولن يكون الأخير بإذن الله، سنواصل العمل في متابعة المجرمين وملاحقتهم فرداً فرداً لتقديمهم للعدالة".

وبثت وزارة الداخلية ما قالت إنها اعترافات يوسف بعد إلقاء القبض عليه، ولفتت إلى توقيف عدد من أقاربه، بينهم والده، للاشتباه بتورطهم في التستر على اختفائه.