توطين الوظائف السعودية بالخارج: قرار حكيم لتمكين الكوادر الوطنية
توطين الوظائف السعودية بالخارج: قرار حكيم

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته الأخيرة برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على القواعد المنظمة لعملية التعاقد في البعثات والمكاتب والملحقيات السعودية خارج المملكة. ويأتي هذا القرار لتوطين هذه الوظائف الحساسة وقصرها على الكوادر الوطنية، مما يمثل خطوة مهمة ذات أبعاد استراتيجية في مجالات التوظيف للسعوديين، وإتاحة الفرصة لهم للعمل في هذه المواقع المهمة، وخلق كوادر وطنية في الخارج يمكنها الوصول إلى مراكز مرموقة في المنظمات الدولية بعد اكتساب الخبرة والمعرفة الثقافية في المجتمعات الغربية التي تحتضن مؤسسات عالمية مهمة.

أهمية القرار في تعزيز فرص العمل

قصر واستقطاب المواطنين للعمل في السفارات والمكاتب السعودية يمثل توجهاً واضحاً نحو توطين أبناء الوطن في هذه الوظائف الحساسة من نواحٍ عديدة، حيث إن أبناء السعودية أحق بها من مواطني الدول التي توجد فيها تلك البعثات. وليست المسألة انغلاقاً، فالمملكة في عقود مضت استفادت من كوادر عربية وأجنبية في بعثاتها بالخارج، لكن الوطن الآن يزخر بالآلاف من المتخرجين في جامعات سعودية وأجنبية، والذين يعيشون في تلك البلاد ويفهمون ثقافتها ولغاتها، بل إن بعضهم ولد وعاش هناك لأسباب متعددة. فمن باب أولى أن تكون تلك الوظائف من نصيبهم وهم الأحق بها دون انتقاص من الآخرين.

مقارنة مع الممارسات الدولية

عند النظر إلى المكاتب والسفارات الأجنبية في المملكة، نجد أنه من المستحيل تقريباً أن نجد سعوديين يعملون في تلك المؤسسات الدبلوماسية والثقافية والتجارية، وإن وجدت أعداد قليلة فهم يشغلون وظائف بسيطة لا تتعدى مهام العلاقات الحكومية، مع التقدير والاحترام لهم. لكن الوظائف المهمة لا تسندها الدول إلا إلى مواطنيها، وحتى لو تقدم لها أحد من مواطني تلك الدول ممن لم يزرها أو يقم فيها، فالأولوية تكون لهم. وهذا هو الأمر الطبيعي في جميع دول العالم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

توافق القرار مع رؤية المملكة 2030

رؤية المملكة العربية السعودية 2030 أكدت على تمكين الكفاءات الوطنية وخفض البطالة، ومثل هذا القرار الذي يُؤمل أن يُعجّل بالعمل به ومراقبة تطبيقه بحزم يصب في مستهدفات هذه الرؤية من خلال سعودة القطاعات الحساسة. كثير من أبناء وبنات الوطن يقيمون في دول كثيرة لظروف شخصية، والغالبية منهم على درجة عالية من التأهيل العلمي ويحتاجون لمثل هذه الفرصة الوظيفية ليخدموا وطنهم وأنفسهم، بدلاً من إعطاء تلك الوظائف لأجانب لا يختلفون كثيراً عنهم في المؤهلات والقدرات. فأهل الدار أولى بها دون نظرة قصور أو شوفينية تجاه الأجانب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

قصة واقعية تبرز الحاجة للقرار

هناك حالة لطالبة سعودية تحمل درجة الماجستير في القانون وتعيش مع والدتها في إحدى الدول الأوروبية. هذه المواطنة السعودية تقدمت على وظائف عدة في شركات في مجالها لكنها لم يحالفها الحظ لأسباب عديدة. يُؤمل أن يكون هذا القرار الحكيم والعملي طريقاً للاستفادة منها ومن غيرها ممن هم بالآلاف في دول أجنبية، حتى يكون «سمننا في دقيقنا» كما هي الحالة في كل دول العالم. فنحن لا نريد أن يستقبلنا في تلك المكاتب أفراد من جنسيات أجنبية بينما أبناؤنا عاطلون عن العمل في تلك الدول.