انتخابات بلدية فرنسية ساخنة: اليمين المتطرف يتقدم في الجنوب والاشتراكيون يسيطرون على باريس
أغلقت مراكز الاقتراع في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية، التي تشمل اختيار الناخبين في أكثر من 35 ألف بلدية لرؤساء بلديات وأعضاء مجالس مدن جدد لأول مرة منذ ست سنوات. هذه الانتخابات تعد مؤشراً مهماً على توجهات الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية المصيرية المقررة في العام المقبل، على الرغم من أن العديد من السباقات ستكون مدفوعة بالقضايا والشخصيات المحلية.
تقدم الاشتراكيين في باريس وقوة اليمين المتطرف في الجنوب
تشير التوقعات الأولية إلى تقدم الاشتراكيين في باريس، حيث يتقدمون في مسعاهم لتمديد حكمهم الذي دام ربع قرن على العاصمة الفرنسية. في المقابل، يبدو أن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف وحلفاءه يتمتعون بقدرة تنافسية عالية في مدن جنوبية مثل مرسيليا ونيس وتولون. هذه النتائج تعكس انقساماً جغرافياً وسياسياً واضحاً في المشهد الانتخابي الفرنسي.
في باريس، يتقدم نائب رئيس البلدية السابق إيمانويل غريغوار، المرشح الاشتراكي، بفارق كبير على منافسته المحافظة رشيدة داتي، وزيرة الثقافة السابقة. تشير التقديرات إلى أن غريغوار يحصل على نسبة تتراوح بين 35% و37% من الأصوات، بينما تحصل داتي على نحو 25%. هذا التقدم يعزز فرص الاشتراكيين في الحفاظ على سيطرتهم على العاصمة.
معارك محتدمة في المدن الكبرى
في مرسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، تشير التقديرات إلى أن فرانك أليسيو من حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف ورئيس البلدية الحالي بينوا بايان يسيران على الطريق الصحيح للحصول على أكثر من 30% من الأصوات في الجولة الأولى. ومع ذلك، تختلف التوقعات، حيث توقعت بعض المؤسسات تقدم بايان بخمس نقاط، بينما توقعت أخرى تعادل المرشحين.
في نيس، خامس أكبر مدينة في فرنسا، يتجه إريك سيوتي، حليف مارين لوبان، للفوز بالمركز الأول بنسبة 42.5% من الأصوات، متقدماً على رئيس البلدية الحالي كريستيان إستروسي. هذا الفوز سيكون أكبر انتصار لليمين المتطرف في هذه المدينة.
في تولوز، رابع أكبر مدن فرنسا، تشير التوقعات إلى فوز رئيس البلدية المحافظ الحالي، جان لوك مودينك، بالمركز الأول بنسبة 38.8% من الأصوات. يليه مرشح حزب فرنسا غير المنحنية، فرانسوا بيكيمال، بنسبة 27.3%، ثم الاشتراكي فرانسوا بريانسون بنسبة 24.1%.
تحالفات واستراتيجيات انتخابية
يدعو سيباستيان ديلوغو، مرشح حزب فرنسا غير المنحنية في مرسيليا، إلى التحالف مع الحزب الحاكم المنتمي إلى يسار الوسط لمنع حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف من السيطرة على المدينة. هذا التحالف قد يعزز فرص بينوا بايان في الاحتفاظ بمنصبه.
من جهة أخرى، استبعد رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال، الذي يقود الآن حزب النهضة الوسطي، إبرام أي تحالفات مع اليسار المتطرف أو اليمين المتطرف. كما التزم برونو ريتيلو، المرشح الرئاسي المحافظ، بالصمت بشأن اليمين المتطرف، على عكس العديد من أسلافه.
دعا مانويل بومبار، أحد أبرز المشرعين في حزب فرنسا غير المنحنية، إلى تشكيل "جبهة مناهضة للفاشية" ضد مرشحي اليمين واليمين المتطرف، وحث القوائم اليسارية على توحيد الجهود. ومع ذلك، تعهد الحزب الاشتراكي بعدم العمل مع حركة "فرنسا غير المنحنية" بعد رد فعل زعيمها جان لوك ميلانشون المثير للجدل.
نتائج وتوقعات لجولة الإعادة
ستشهد جولة الإعادة، المقررة يوم الأحد المقبل، منافسات محتدمة في العديد من المدن. أمام المرشحين الذين يحصلون على أكثر من 10% من الأصوات حتى مساء الثلاثاء ليقرروا ما إذا كانوا سيتنافسون في جولة الإعادة، أو ينسحبون، أو يندمجون مع قائمة أخرى.
تشير التقديرات الأولية إلى أن حزب فرنسا غير المنحنية يتفوق على التوقعات في مدن متعددة، بما في ذلك مدينة ليل. كما أظهر استطلاع رأي أن المرشح اليساري المتشدد سيباستيان ديلوغو والمرشحة الوسطية اليمينية مارتين فاسال متساويين في مرسيليا، مما يزيد من تعقيد المشهد الانتخابي.
في الختام، هذه الانتخابات البلدية الفرنسية تعكس تحولات سياسية عميقة، مع صعود اليمين المتطرف في الجنوب واستمرار هيمنة الاشتراكيين في باريس. ستكون جولة الإعادة حاسمة في تحديد شكل المجالس البلدية وتأثيرها على الانتخابات الرئاسية المقبلة.
