بنغلاديش تختبر التحول الديمقراطي في أول انتخابات بعد انتفاضة جيل زد
بنغلاديش: أول انتخابات بعد انتفاضة جيل زد

بنغلاديش تشهد انتخابات تاريخية بعد انتفاضة جيل زد

يتجه الناخبون في بنغلاديش للإدلاء بأصواتهم في انتخابات عامة تُقام للمرة الأولى منذ الانتفاضة الشعبية التي قادها شباب جيل زد، والتي أطاحت بالحكومة في أغسطس 2024. هذه الانتخابات تمثل لحظة محورية في تاريخ البلاد، حيث تشهد تغييرات جذرية في المشهد السياسي، مع غياب أسماء رموز تقليدية مثل الشيخة حسينة وخالدة ضياء عن قوائم المرشحين لأول مرة منذ عقد.

تغييرات جذرية في المشهد السياسي

تتميز هذه العملية الديمقراطية بملامح جديدة تماماً، حيث أصبح حزب رابطة عوامي، الحزب الإسلامي الرئيسي في البلاد، لاعباً رئيسياً في الانتخابات للمرة الأولى. كما يبرز طارق رحمن، القائم بأعمال الحزب الوطني في بنغلاديش، كشخصية سياسية بارزة بعد عودته من منفاه في ديسمبر الماضي، بعد قضاء 17 سنة خارج البلاد. هذه التطورات تعكس تحولاً عميقاً في التركيبة السياسية البنغالية، مع انفتاح على قوى جديدة.

استفتاء دستوري ومشاركة واسعة

تختلف هذه الانتخابات عن سابقاتها أيضاً في كونها تتضمن استفتاءً على الدستور البنغالي، حيث ستقرر نتائجه مصير حزمة الإصلاحات الشاملة المعروفة باسم "دستور يوليو". بالإضافة إلى ذلك، تُقبل لأول مرة أوراق انتخابات البنغاليين في الخارج، والتي ستُضم إلى النتائج النهائية، مما يعزز المشاركة الشعبية ويعكس سعياً لشمولية أكبر في العملية الديمقراطية.

اختبار للتعافي الديمقراطي

ينظر إلى هذه الانتخابات كاختبار حاسم لمدى قدرة الديمقراطية على التعافي في بلد عانى من فوضى سياسية وعدم استقرار لسنوات طويلة. فقد اجتاح آلاف المتظاهرين مقر إقامة الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، في دكا في أغسطس 2024، مما أنهى حكمها الطويل بشكل مفاجئ وغير متوقع. منذ ذلك الحين، تولى محمد يونس، البالغ من العمر 85 عاماً والحائز على جائزة نوبل للسلام، منصب الرئيس الانتقالي، حيث قاد البلاد نحو التحول الديمقراطي، مع التركيز على إعداد انتخابات حرة ونزيهة.

دور محمد يونس في التحول

يُذكر أن محمد يونس، الذي حصل على جائزة نوبل للسلام في 2006 لجهوده في مكافحة الفقر، تولى مسؤولية قيادة البلاد خلال هذه الفترة الانتقالية. وقد أخذ على عاتقه إعداد بنغلاديش لانتخابات ديمقراطية، مع التركيز على تعزيز المشاركة الشعبية وضمان نزاهة العملية. هذه الانتخابات تُعد خطوة مهمة نحو استقرار سياسي طال انتظاره، مع آمال في أن تؤدي إلى حوكمة أكثر شفافية وتمثيلاً.