إغلاق الثغرة القانونية
وقع حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، الاثنين 7 يوليو 2026، تشريعاً جديداً يشدّد القيود على ما يُعرف إعلامياً بـ«ثغرة إبستين»، وهي آلية كانت تسمح لبعض المتهمين والمدانين بجرائم خطيرة باستغلال برامج العلاج النفسي لتجنب عقوبات السجن. ويأتي هذا التعديل ليعطي القضاة صلاحيات أوسع في تقدير كل حالة على حدة، بدلاً من الإحالة الإلزامية إلى برامج العلاج.
تفاصيل التعديل القانوني
يُعدّل القانون الجديد تشريعاً صدر عام 2018، كان يُلزم القضاة بإحالة بعض المتهمين المؤهلين إلى برامج العلاج النفسي إذا ثبت أن اضطراباً نفسياً أسهم في ارتكاب الجريمة، شريطة ألا يشكل المتهم خطراً على السلامة العامة. وبموجب التعديل الجديد، أصبحت الإحالة إلى تلك البرامج قراراً تقديرياً للقاضي، الذي يراعي طبيعة الجريمة ومدى خطورتها وسلامة المجتمع واحتمالات تعرض الآخرين للأذى قبل إصدار حكمه.
موقف الحاكم نيوسوم
أكد غافين نيوسوم أن التشريع لا يستهدف إلغاء برامج العلاج النفسي، وإنما يحقق توازناً بين العلاج والمساءلة القانونية، مشدداً على ضرورة عدم استغلال هذه البرامج من قبل مرتكبي الجرائم الخطيرة. وقال نيوسوم: «العلاج لا يلغي المساءلة، وهذا القانون يضمن أن أولئك الذين يشكلون خطراً على المجتمع لا يستطيعون الإفلات من العقاب عبر ثغرات قانونية».
قضايا أثارت الجدل
جاء تعديل القانون بعد موجة انتقادات أثارتها عدة قضايا، أبرزها قضية المسؤول السابق في مقاطعة كيرن زاك سكريفنر، الذي أُحيل إلى برنامج للعلاج النفسي رغم مواجهته اتهامات تتعلق بإساءة معاملة طفل وحيازة أسلحة هجومية، ما أثار مطالبات واسعة بإعادة النظر في القانون. كما تصاعد الضغط السياسي بعد تصريحات روبرت سكريفنر، الذي اتهم والده بالاعتداء عليه وعلى أشقائه، معتبراً أن تحويله إلى العلاج بدلاً من السجن كشف عن ثغرات قانونية تستوجب المعالجة.
تأييد واسع وتحفظات حقوقية
حظي التشريع الجديد بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إذ رأى مؤيدوه أنه يعيد للقضاء سلطته التقديرية ويمنع إساءة استخدام برامج العلاج النفسي في الجرائم العنيفة. ومع ذلك، حذرت منظمات حقوقية، مثل اتحاد الحريات المدنية الأميركي، من أن التعديلات قد تقلص فرص العلاج للأشخاص الذين ارتبطت جرائمهم فعلاً باضطرابات نفسية، مما قد يؤدي إلى تفاقم مشاكل الصحة العقلية في نظام السجون.
ما هي «ثغرة إبستين»؟
يُعد مصطلح «ثغرة إبستين» وصفاً إعلامياً وسياسياً، وليس اسماً رسمياً للقانون، ويشير إلى إمكانية استفادة بعض المتهمين بجرائم خطيرة من برامج العلاج النفسي بدلاً من السجن إذا ثبت أن اضطراباً نفسياً أسهم في ارتكاب الجريمة. واكتسب المصطلح اسمه من جيفري إبستين، الذي ارتبط اسمه بقضايا الاتجار الجنسي واستغلال القاصرات، وأصبح رمزاً في الولايات المتحدة للجدل حول الإفلات من العقاب. وقد استخدم إبستين، الذي توفي في السجن عام 2019، هذه الثغرة بشكل مثير للجدل في قضيته.
توازن بين العلاج والعدالة
يعكس تعديل القانون توجهاً متزايداً داخل الولايات المتحدة نحو تحقيق توازن بين توفير العلاج النفسي للمتهمين الذين يعانون اضطرابات عقلية، وضمان عدم تحول تلك البرامج إلى وسيلة للإفلات من العقاب في الجرائم التي تمس أمن المجتمع وحقوق الضحايا. وتشير الإحصاءات إلى أن ما يقرب من 20% من نزلاء السجون الأميركية يعانون من أمراض عقلية خطيرة، مما يجعل هذا التوازن أمراً حيوياً لكل من العدالة والصحة العامة.



