في قرية «هامدن» الريفية الهادئة بولاية أوهايو الأمريكية، انشقت الأرض فجأة عن مأساة مرعبة كادت تعصف بأرواح بريئة، بعدما اقتحمت قوات إنفاذ القانون منزلاً معزولاً لتجد داخل غرفه مشهداً وصفه المدعي العام بأنه «يفوق خطوط الخيال البشري».
تفاصيل الحادثة
أبواب هذا البيت كانت تطوق 16 طفلاً، تراوح أعمارهم بين الرضاعة والشباب (من عام ونصف حتى 18 عاماً)، واجهوا ظروفاً معيشية وصحية بالغة القسوة والخطورة أثارت ذهول المحققين أنفسهم.
وتسارعت دقات الساعة فور دخول المسعفين، إذ تبين أن أجساد الأطفال النحيلة لم تعد تحتمل؛ مما استدعى إعلان حالة طوارئ قصوى، وجرى استدعاء مروحيات الإسعاف الجوي لنقل طفلين يعانيان من إصابات بليغة خطيرة إلى مشافٍ تخصصية، في سباق مع الزمن لإنقاذ حياتهما، بينما وُزع الـ14 الآخرون على مراكز الرعاية الطبية الفورية.
الاعتقالات والتهم
وأسفرت العملية الأمنية عن اعتقال أربعة بالغين من عائلة واحدة كانوا يديرون هذا المكان، وهم: (غاري سايدرز الأب، وغاري سايدرز الابن، وكريستينا سايدرز، وإليزابيث سايدرز).
ووجه ويليام آرتشر المدعي العام لمقاطعة فينتون اتهامات ثقيلة للموقوفين تندرج تحت جنايات الدرجة الثانية لتعريض حياة قاصرين لأذى جسدي جسيم ومتعمد، وهي تهمة تقود مباشرة إلى وراء القضبان لسنوات طويلة.
الغموض والتحقيقات
لكن علامات استفهام كبرى تحيط بالملف، إذ كشفت التحريات أن الجناة الأربعة غرباء تماماً عن المنطقة، وكانوا يتعمدون العيش كرحالة يتنقلون باستمرار بين المدن والولايات ليبقى أمر هؤلاء الأطفال سراً مدفوناً عن عيون جيرانهم.
ومع أن الجهات الرسمية الأمريكية استبعدت في مؤتمرها الصحفي فرضية «الاتجار بالبشر»، إلا أن غموض صلة القرابة بين المتهمين والأطفال ما زال يثير فضول الشارع الأمريكي الذي يترقب المحاكمة العلنية لمعرفة القصة الكاملة.



