غارات إسرائيلية أمريكية تستهدف طهران: مقتل قادة إيرانيين وتصعيد عسكري خطير
غارات إسرائيلية أمريكية تستهدف طهران: مقتل قادة إيرانيين

غارات إسرائيلية أمريكية مشتركة تهز العاصمة الإيرانية طهران

شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026، غارات جوية مباغتة ومتزامنة على أهداف داخلية حساسة في العاصمة الإيرانية طهران. هذا التصعيد العسكري الواسع النطاق أعاد خلط الأوراق الجيوسياسية في المنطقة بشكل كامل، وسط مؤشرات واضحة على انتقال المواجهة بين الأطراف إلى مستوى أكثر خطورة وتعقيداً.

تفاصيل الضربات والأهداف المستهدفة

دوت انفجارات متتالية وقوية في أحياء مختلفة من طهران، حيث أفادت تقارير إسرائيلية رسمية بأن الضربات الجوية المركزة استهدفت مراكز سيادية وحساسة للغاية. وشملت الأهداف مبانٍ تابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية، بالإضافة إلى محيط مكتب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.

كما امتدت الغارات إلى منطقة "باستور" الاستراتيجية التي تضم المكتب الرئاسي ومقر مجلس الأمن القومي الإيراني، فضلاً عن محيط بيت المرشد نفسه ومجلس الخبراء. وبحسب مصادر إسرائيلية نقلتها وكالة رويترز العالمية، فإن العملية العسكرية تم التخطيط لها بدقة منذ عدة أشهر، مع تحديد موعد التنفيذ النهائي قبل أسابيع قليلة.

تنسيق كامل وتصعيد مستمر

أشارت المصادر نفسها إلى وجود تنسيق كامل ومتكامل بين تل أبيب وواشنطن طوال مراحل التخطيط والتنفيذ. كما أوضحت أن المرحلة الأولى من الهجمات العسكرية قد تستمر حتى أربعة أيام متتالية، معتبرة أنها امتداد طبيعي للمواجهة العسكرية التي استمرت لمدة 12 يوماً كاملاً في يوليو/تموز من عام 2025.

هذا المعطى الاستراتيجي يعكس بوضوح أن ما يجري على الأرض الإيرانية ليس مجرد تحرك تكتيكي محدود النطاق، بل هو جزء من استراتيجية عسكرية وسياسية أوسع تهدف إلى إضعاف البنية القيادية والعسكرية الإيرانية بشكل منهجي ومدروس.

خسائر بشرية وتصريحات متضاربة

فيما تحدث مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى عن وجود مؤشرات قوية على إصابة شخصيات بارزة في القيادة الإيرانية، أفاد مصدر إيراني موثوق بمقتل عدد غير محدد من قادة الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين سياسيين كبار في الغارات الجوية. هذه المعلومات تشير إلى احتمال توجيه ضربات مركزة ومباشرة تستهدف رأس الهرم الأمني والسياسي في طهران.

غير أن مسؤولاً إيرانياً آخر أكد لوكالة رويترز أن المرشد الأعلى علي خامنئي قد نُقل إلى مكان آمن وسري وليس موجوداً في طهران خلال وقت التنفيذ. كما أوضحت مصادر إيرانية رسمية أن الرئيس مسعود بزشكيان بخير وبصحة جيدة، في محاولة واضحة لاحتواء أي تداعيات نفسية أو سياسية داخلية محتملة.

سياق التوتر النووي والتحركات العسكرية

جاءت هذه التطورات العسكرية الخطيرة في سياق توتر متصاعد منذ عدة أسابيع، حيث أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء يوم الجمعة السابق للغارات، عن عدم رضاه التام عن مواقف طهران في المفاوضات النووية الجارية. وأكد ترامب رفضه القاطع والمطلق لأي مستوى من التخصيب النووي داخل الأراضي الإيرانية.

تزامن ذلك مع تحركات عسكرية أمريكية لافتة للنظر، أبرزها وصول حاملة الطائرات المتطورة "جيرالد فورد" إلى المياه الإقليمية الإسرائيلية، في حين تتمركز حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" بشكل استراتيجي في بحر العرب. هذه التحركات تعكس استعداداً عسكرياً واضحاً لسيناريوهات تصعيد ممتدة ومتعددة الأوجه.

تهديدات بالرد ومواجهة مفتوحة

في المقابل، أكد مسؤول إيراني رفيع أن بلاده تستعد لرد "قوي وساحق" على الغارات، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات توسع رقعة المواجهة العسكرية، سواء عبر ضربات مباشرة أو عبر ساحات إقليمية أخرى. وتبدو المعادلة العسكرية الحالية قائمة على استهداف مراكز القرار والرمزية السياسية الإيرانية، في مقابل تهديد إيراني برد قد يتجاوز الإطار التقليدي للصراع.

في المحصلة النهائية، تشير جميع المعطيات والمؤشرات إلى أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة وخطيرة من المواجهة المفتوحة، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية بشكل معقد مع الحسابات السياسية المرتبطة بالملف النووي الإيراني. فيما يبقى السؤال الأبرز والأكثر إلحاحاً يدور حول حدود الرد الإيراني المتوقع، ومدى قدرة جميع الأطراف المعنية على منع انزلاق التصعيد العسكري إلى حرب شاملة تتجاوز الإطار الثنائي إلى تداعيات إقليمية أوسع وأكثر تدميراً.