توسك يهاجم مزاعم تراجع أوروبا ويؤكد حيوية حلف الناتو
في كلمة قوية خلال حفل تكريم أوكرانيا بمؤتمر ميونخ للأمن، رفض رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يوم السبت المزاعم التي تروج لفكرة تراجع أوروبا وأفول عصر حلف الناتو، واصفاً تلك الحجج بأنها "هراء" لا أساس له من الصحة.
اختبار أخلاقي للغرب
أكد توسك أن مقاومة أوكرانيا للعدوان الروسي تمثل اختباراً أخلاقياً حاسماً لأوروبا والغرب بشكل أوسع، مشيراً إلى أن التحديات الراهنة لا تعكس ضعفاً بل تبرز أهمية التمسك بالمبادئ.
وقال توسك: "أسمع آراءً تقول إن أوروبا على حافة الانهيار، وأن حلف الناتو أصبح بالياً، وأن الوقت قد حان لسياسة المعاملات وحفلة القوى العظمى".
وأضاف بحزم: "هذا هراء. أولئك الذين يعتقدون أن كل شيء يمكن شراؤه يجب أن يتذكروا أيضاً أنه وفقاً لهذه الفلسفة، يمكن بيع أي شخص".
خلفية التوترات والجدل
تأتي تصريحات توسك في وقت تشهد فيه التحالفات عبر الأطلسي توترات متعددة تتعلق بـ:
- دعم أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي
- توزيع الأعباء داخل حلف الناتو
- مستقبل العلاقات مع موسكو
- جدل متجدد حول ضرورة تحمل أوروبا مسؤولية أكبر لأمنها
تكريم أوكرانيا وتضحياتها
تحدث توسك خلال تسليم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جائزة إيفالد فون كلايست نيابة عن أوكرانيا، معتبراً أنه لا يوجد تقدير رسمي يمكن أن يعكس حجم التضحيات الأوكرانية.
وأوضح: "لا توجد جائزة جيدة بما يكفي. حتى جائزة نوبل لن تكون كافية".
وشدد على أن أوروبا يجب أن تكون ممتنة لأوكرانيا التي تدفع ثمناً باهظاً في الدفاع عن القيم المشتركة.
رفض تبريرات الحرب
رفض توسك الاقتراحات التي تزعم أن الحرب كانت يمكن تجنبها أو أن الغرب استفزها، قائلاً: "الحرب لم تكن خيار أوكرانيا أو الرئيس زيلينسكي. خيارهم كان الدفاع عن أنفسهم".
تحذير من نظام دولي جديد
حذر رئيس الوزراء البولندي من نظام دولي يشكله اتفاق بين القوى الكبرى على حساب الدول الصغيرة، معتبراً أن مثل هذه الرؤية تقوض الأسس الأخلاقية للنظام الغربي ما بعد الحرب.
وأكد: "الغرب الموحد هو أفضل إبداع سياسي في تاريخ البشرية"، محذراً من أن قيمه تواجه تهديدات من العدوان الخارجي والرضا الداخلي.
درس أوكراني للعالم
بتصوير مقاومة أوكرانيا كتذكير بالمبادئ الديمقراطية الأساسية، ختم توسك قائلاً: "تعرفون كم هو مرعب الواقع بدون مبادئ. هذا درس أوكراني لنا جميعاً. عاشت أوكرانيا حرة ومستقلة".