صحيفة الاندبندنت تحذر كوبا: ترامب قادم وسط تصعيد أمريكي وتوترات دولية
الاندبندنت: الحذر يا كوبا، ترامب قادم إليكم بتصعيد أمريكي

صحيفة الاندبندنت تحذر كوبا: ترامب قادم وسط تصعيد أمريكي وتوترات دولية

في جولة للصحف العالمية، سلطت صحيفة الاندبندنت البريطانية الضوء على مقال رأي بعنوان "احذروا، يا كوبا، ترامب قادم إليكم"، كتبته ماري ديجيفسكي، والذي يتناول التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وكوبا في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يشير المقال إلى أن النشاط العسكري الأمريكي تحول مؤخراً نحو إيران بعد "دراما العملية الفنزويلية" التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس فيديل كاسترو، مما يخلق انطباعاً بأن كوبا قد تلاشت عن الأنظار، لكن هذا الهدوء النسبي يوصف بأنه خادع.

تأثير العقوبات الأمريكية على كوبا

تذكر ديجيفسكي أن الولايات المتحدة أوقفت شحنات الوقود الحيوي من فنزويلا إلى كوبا، مما يعرض الأخيرة "لخطر أزمة أشد مما واجهته من قبل". هذا الإجراء يضيق الطوق الأمريكي حول الجزيرة، من دون حاجة إلى تدخل عسكري مباشر، مما يثير مخاوف من أزمة اقتصادية وسياسية عميقة. كما تشير إلى أن دولاً مثل كندا وروسيا ألغت رحلاتها إلى كوبا، بينما أرسلت دول أخرى طائرات فارغة لإجلاء سائحيها، مما يؤثر سلباً على السياحة الأجنبية، وهي مصدر حيوي للعملة الصعبة في كوبا.

الموقف الأمريكي المتناقض والرد الكوبي

ترى الكاتبة أن نوايا الولايات المتحدة تبقى غير واضحة، حيث اتهم ترامب الحكومة الكوبية بدعم "جهات فاعلة معادية للدولة" والسعي إلى "زعزعة استقرار نصف الكرة الغربي"، ملوحاً بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود كوبا بأي شيء. ومع ذلك، عاد لاحقاً ليؤكد أنه "سيعقد صفقة مع كوبا"، مما يعكس تبايناً بين التصعيد والحديث عن التفاوض. رغم استعداد كوبا للحوار مع الولايات المتحدة، ترى ديجيفسكي أن مجرد وجود تواصل بين الجانبين يُعد أمراً إيجابياً، لكنه قد لا يكون كافياً لتحقيق استقرار دائم.

الخيارات المحتملة والمستقبل الغامض

تطرح الكاتبة عدة خيارات ممكنة، منها العودة إلى الانفتاح على كوبا الذي بدأه باراك أوباما في ولايته الثانية، والذي سمح بالسفر والاستثمار، قبل أن يتراجع عنه ترامب في ولايته الأولى. لكن تحقيق هذا الخيار يتطلب من كوبا إعادة توجيه سياساتها بعيداً عن روسيا. كما تشير إلى أن دعم روسيا لكوبا قد يتراجع بسبب انشغالها بحرب أوكرانيا أو تقاطع رؤيتها مع توجهات ترامب، مما قد يحصر دعمها في الإطار الخطابي فقط.

من ناحية أخرى، تذكر ديجيفسكي أن الخيار الأمريكي الآخر الواضح هو "تغيير النظام في كوبا"، لكنها تبرر أن تحقيقه عملياً صعب بسبب الإحساس القوي للكوبيين بتاريخهم وهويتهم. كما تتساءل إن كان يمكن أن تكون هناك استثناءات لكوبا، حيث قد يكون نجاح تغيير النظام مكسباً لترامب قبيل انتخابات الكونغرس النصفية، لكن فشل أي تدخل قد يتحول إلى عبء سياسي.

الآثار الاقتصادية والاستراتيجية

تختتم الكاتبة بالإشارة إلى أن التقارب مع كوبا قد يخدم مصالح ترامب والولايات المتحدة، ليس بالضرورة عبر إنهاء القطيعة بالكامل، بل على الأقل عبر "إنهاء حالة العداء ووجود دولة فقيرة ومعادية على بُعد أميال قليلة من السواحل الأمريكية". ترى أن هذه الخطوة قد تعزز أمن واستقرار الجزء الشمالي من نصف الكرة الغربي، مستشهدة بتجارب دول من الكتلة السوفييتية السابقة التي أثبتت أن التحرر من القيود الأيديولوجية يمكن أن يؤدي إلى ازدهار اقتصادي سريع. ومع ذلك، تشكك في ما إذا كان مثل هذا الخيار "الهادئ والعقلاني" سيلقى قبولاً لدى ترامب، المعروف بنزعته التغييرية الجذرية.

في النهاية، يؤكد المقال أن الوضع في كوبا يبقى متوتراً وغير مستقر، مع حاجة إلى مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية عن كثب، خاصة في ظل التصعيد الأمريكي والتداعيات الدولية المحتملة.