إيران تعلن استعدادها الكامل للتفتيش النووي وتؤكد التزامها بعدم سعيها للأسلحة الذرية
في خطاب بارز بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لأي عملية تحقق وتفتيش لبرنامجها النووي، مع الإصرار على أن طهران لا تسعى للحصول على أسلحة ذرية. جاء ذلك خلال خطاب ألقاه في ساحة آزادي بالعاصمة طهران، حيث شدد بزشكيان على موقف إيران الثابت تجاه هذا الملف الحساس.
تفاصيل الخطاب والموقف الإيراني
صرح بزشكيان قائلاً: "نحن لا نسعى للحصول على أسلحة نووية. لقد ذكرنا هذا مراراً وتكراراً، ونحن مستعدون لأي تحقق". وأضاف أن إيران لن تستسلم للمطالب المفرطة من الأطراف الخارجية، في إشارة واضحة إلى الضغوط الدولية، خاصة من الولايات المتحدة. هذا التصريح يأتي في وقت تستأنف فيه طهران محادثات غير مباشرة مع واشنطن حول برنامجها النووي، وسط توترات إقليمية متصاعدة.
الاحتفالات والضغوط الداخلية والخارجية
بثت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية صوراً للمواطنين وهم يتجمعون في الشوارع في مختلف أنحاء البلاد يوم الأربعاء، لدعم النظام والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي البالغ من العمر 86 عاماً. رفع المتظاهرون صور خامنئي وسلفه آية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، إلى جانب الأعلام الإيرانية والفلسطينية، مع هتافات مثل "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل". كما وجه البعض انتقادات للأمير المنفي رضا بهلوي، الذي كان يدعو لاحتجاجات مناهضة للحكومة.
تأتي هذه الذكرى في وقت يواجه فيه النظام الإيراني ضغوطاً داخلية بسبب الاحتجاجات الشعبية الغاضبة من القمع الدموي الذي شهدته البلاد في أواخر ديسمبر وأوائل يناير، بالإضافة إلى الضغوط الخارجية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اقترح إرسال مجموعة حاملة طائرات أخرى إلى الشرق الأوسط. هذا الاقتراح تم طرحه في مقابلة نشرت ليلة الثلاثاء، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للضغط من أجل شروط صارمة في أي اتفاق مع طهران بشأن الملف النووي.
الوضع النووي والمفاوضات الدولية
من ناحية أخرى، لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون اليورانيوم الإيراني شبه المصنع للأسلحة منذ الصراع الإيراني الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو الماضي، حيث علقت طهران تعاونها مع الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة. على الرغم من أن رئيس الوكالة رافائيل غروسي توصل إلى اتفاق مع وزير الخارجية الإيراني عباس آراغشي في سبتمبر 2025 لاستئناف عمليات التفتيش، إلا أن إعادة فرض العقوبات على إيران من قبل الأمم المتحدة في نفس الشهر أدت إلى تعليق تنفيذ الاتفاق.
اختتمت مؤخراً جولة جديدة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، بوساطة من سلطنة عمان، ووصف بزشكيان هذه المحادثات بأنها "خطوة إلى الأمام"، مؤكداً أن منطق طهران في هذا الشأن يستند إلى الحقوق المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. كما سافر المسؤول الأمني الإيراني البارز علي لاريجاني من عمان إلى قطر يوم الأربعاء، وهي دولة تستضيف منشأة عسكرية أمريكية كبرى، مما يسلط الضوء على التعقيدات الجيوسياسية المحيطة بهذا الملف.