عودة إلى واشنطن: تساؤلات حول قدرة الدولة على تنفيذ الاتفاقيات في ظل التحديات الإقليمية
في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن لاستضافة الجلسة الثانية من المحادثات اللبنانية التمهيدية بين وفدي لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، يفاجئ الرئيس الأميركي العالم والمنطقة بتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التمديد يأتي بعد انتهاء المدة الأصلية فجر يوم الأربعاء، دون التوصل إلى ردم الهوة التفاوضية بين الجانبين، مما يعني عدم توافر الشروط اللازمة لعقد صفقة تاريخية بين الطرفين.
التحديات التفاوضية والانقسامات الداخلية
على الرغم من ذلك، يلعب النظام الإيراني ورقة الإيحاء بوجود انقسامات داخلية لديه، ويقوم بتسويقها في العالم الغربي لكسب مزيد من الوقت وتضييق المهلة الزمنية أمام الرئيس دونالد ترامب. يواجه ترامب استحقاقات داخلية ودولية جراء هذه الحرب، مما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.
وبصرف النظر عن الظروف المصاحبة للتفاوض غير المباشر، الذي تتولى فيه باكستان دور الوسيط، من الواضح أن الصفقة ليست ناضجة بعد. كما أن تمديد مدة وقف إطلاق النار لم يمهر بسقف زمني، وهو أمر يثير التساؤلات حول استراتيجية التفاوض الأميركية.
المسار اللبناني: تفاوض مباشر رغم التهديدات
في لبنان، يتقدم مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل على الرغم من تعرض الرئيس جوزف عون لسيل من التهديدات والإهانات على لسان مسؤولي "حزب الله" وجيشه الإلكتروني. لكن الاجتماعات التمهيدية في العاصمة الأميركية لم تتأثر بهذه التهديدات، كما لم يتأثر الرئيس عون ولا رئيس الحكومة نواف سلام.
لبنان يحتاج إلى التفاوض المباشر لفض كل النزاعات، ولنفض غبار الحروب التي تورط فيها "حزب الله" وورط فيها لبنان. هذا التفاوض يعد خطوة حاسمة نحو استقرار المنطقة.
آفاق المستقبل: اجتماعات قادمة ودعم أميركي
من هنا، لا يستبعد أن يلي الاجتماع التمهيدي الثاني اليوم الخميس، انعقاد الجلسة التفاوضية الأولى في غضون أسبوع من الآن. هذا الاستغلال لزخم الدعم الأميركي عبر شخص الرئيس دونالد ترامب، يؤكد الفصل الحاسم بين المسار اللبناني والمسار الإيراني، مما يفتح آفاقاً جديدة للسلام في المنطقة.
في الختام، تبقى التساؤلات حول قدرة الدولة على تنفيذ الاتفاقيات في ظل هذه التحديات الإقليمية والداخلية، مما يجعل من المحادثات في واشنطن محطة حاسمة في رسم مستقبل العلاقات الدولية في الشرق الأوسط.



