ضغط شعبي أوروبي غير مسبوق: مليون توقيع للمطالبة بتعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل
حققت مبادرة مواطنين أوروبية إنجازاً تاريخياً بعد تجاوز عدد التوقيعات عليها حاجز المليون توقيع، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المفوضية الأوروبية. وتطالب هذه المبادرة بتعليق كامل لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، استناداً إلى انتهاكات مزعومة للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
تفاصيل المبادرة وأرقام قياسية
بحسب المنصة الرسمية لـمبادرة المواطنين الأوروبيين، بلغ عدد التوقيعات حتى 20 أبريل أكثر من 1.13 مليون توقيع، متجاوزة بذلك الحد الأدنى المطلوب قانونياً وهو مليون توقيع صالح. وقد استوفت المبادرة المتطلبات في أكثر من سبع دول أعضاء، حيث تجاوزت العتبة في 10 دول على الأقل وفقاً لبعض التقارير.
سُجلت المبادرة رسمياً في 25 نوفمبر، وبدأ جمع التوقيعات في 13 يناير، لتُعد الأسرع في تاريخ آلية مبادرة المواطنين الأوروبيين منذ إطلاقها، إذ وصلت إلى العتبة المطلوبة خلال ثلاثة أشهر فقط.
أهداف المبادرة والجهات الداعمة
تطالب المبادرة، التي يقودها التحالف اليساري الأوروبي بدعم من منظمات المجتمع المدني وحركات مؤيدة لفلسطين، المفوضية الأوروبية بتقديم اقتراح إلى المجلس الأوروبي لتعليق اتفاق الشراكة بالكامل. ويستند هذا الطلب إلى المادة الثانية من الاتفاق، التي تربط التعاون باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.
وفقاً للمنظمين، يأتي الطلب على خلفية انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي وحقوق الإنسان، خاصة في قطاع غزة، مع الإشارة إلى أحكام محكمة العدل الدولية.
الخطوات القادمة والتحديات السياسية
بعد التحقق من صحة التوقيعات من قبل السلطات الوطنية، وهي عملية تستغرق حوالي ثلاثة أشهر، سيتم تقديم المبادرة رسمياً إلى المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي. تلتزم المفوضية بمناقشة المبادرة وإصدار رد رسمي، لكنها غير ملزمة باتخاذ قرار بتعليق الاتفاق.
ويظل القرار النهائي يتطلب توافقاً سياسياً بين الدول الأعضاء في المجلس، حيث تنقسم الآراء بشكل حاد حول هذه القضية.
خلفية عن اتفاق الشراكة وأهميته
يُعد اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2000، أحد أهم الاتفاقيات الثنائية لإسرائيل. يغطي الاتفاق مجالات واسعة تشمل:
- التجارة الحرة، خاصة المنتجات الزراعية والصناعية.
- التعاون العلمي والتكنولوجي.
- الحوار السياسي.
ويُعتبر أساساً للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، حيث يستفيد الاتحاد الأوروبي من شراكة إستراتيجية في مجالات الأمن والتكنولوجيا.
تنص المادة الثانية من الاتفاق على أن العلاقات تعتمد على الاحترام المتبادل لحقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية. سبق أن ناقش الاتحاد الأوروبي إمكانية تعليق أجزاء من الاتفاق أو مراجعته، خاصة في ظل التصعيد في غزة منذ أكتوبر 2023.
آلية مبادرة المواطنين الأوروبيين
تُعد مبادرة المواطنين الأوروبيين أداة ديمقراطية مباشرة أُطلقت عام 2012، تتيح للمواطنين الأوروبيين التأثير على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، شريطة جمع مليون توقيع من سبع دول على الأقل. وحتى الآن، نجح عدد قليل من المبادرات في الوصول إلى هذه العتبة، وقليل منها أدى إلى تغييرات تشريعية فعلية.
تسلط هذه المبادرة الضوء على الضغط الشعبي المتزايد في أوروبا تجاه السياسات الخارجية، وتُظهر قدرة المواطنين على حشد الدعم للقضايا الدولية عبر آليات ديمقراطية مبتكرة.



