هل يفرض ترمب اتفاقاً يتجاوز أخطاء الماضي مع إيران؟
هل يفرض ترمب اتفاقاً يتجاوز أخطاء الماضي مع إيران؟

خلف الستار المشدود لمفاوضات واشنطن وطهران

تبرز رغبة الطرفين في الجلوس على طاولة المفاوضات لتعكس حقيقة إستراتيجية واحدة: كلاهما يدرك الكلفة الباهظة لبقاء الأزمة معلقة. فإيران تواجه استنزافاً حقيقياً لشبكتها الاقتصادية، في حين تدرك إدارة ترمب أن الخيارات العسكرية المفتوحة تحمل أثماناً سياسية واقتصادية باهظة داخلياً ودولياً.

هذا التوازن في الحاجة إلى مخرج يطرح التساؤل الأكثر إلحاحاً: هل ينجح ترمب بتوقيع اتفاق يختلف في جوهره عن صيغة اتفاق عام 2015؟

محددات ترمب العلنية

تأتي الشروط الأمريكية واضحة عبر ثلاثة محددات رئيسية:

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أولاً: شروط نووية ومالية متصلبة

يرفض ترمب كلياً الصيغ الجزئية السابقة، مؤكداً أنه «لا نتحدث عن تخفيف العقوبات»، و«لن نعيد أي أموال للإيرانيين حتى يحسنوا سلوكهم»، مدفوعاً بـ«عدم ارتياحه لفكرة حصول روسيا أو الصين على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب».

ثانياً: الإشراف على الممرات المائية

رفع ترمب سقف التحدي بملف الملاحة دولياً، معلناً: «سيتم فتح مضيق هرمز للجميع وسنشرف عليه لكن دون سيطرة أي جهة»، متوعداً بـ«إطلاق القوارب من المضيق في الوقت المناسب» لكسر أي هيمنة إيرانية.

ثالثاً: تفكيك النفوذ الإقليمي

عبر التلويح الدائم بورقة الردع العسكري وتحجيم الفصائل الموالية لطهران، لضمان ألا يتحول أي تقارب أمريكي إلى مظلة حماية لتلك الأذرع، وإلا فإن البديل جاهز: «إن لم تقدم إيران لنا ما نريده فسيعمل وزير الحرب على إنهاء المهمة».

إيران وحدود القبول والخطوط الحمراء

في المقابل، لا يمكن قراءة المشهد من زاوية الرغبة الأمريكية وحدها، فطهران لا تتحرك في هذه المفاوضات من موقع المستسلم. وهو ما أكده نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا تراجع عن الخطوط الحمراء مثل تخصيب اليورانيوم وإدارة مضيق هرمز».

أي خطوة لإعادة ترتيب حركة الملاحة في مضيق هرمز ستكون بالنسبة لطهران مشروطة بالوصول الفوري والكامل للأرصدة المجمدة دون تسويف، مع إبقاء المفاوضات النووية في مسار منفصل يمتد لـ60 يوماً دون التزامات مسبقة.

تكتيك فك الاشتباك

في ظل الفجوة بين التوقعات المرتفعة لكلا الطرفين، تبرز ملامح تكتيك فك الاشتباك المرحلي كآلية عملية لتبريد الصراع دون التزام نهائي. تشير التحليلات إلى احتمالية السير في مقاربة قائمة على تبادل الخطوات المحدودة: تخفيف تدريجي للقيود على الموانئ الإيرانية مقابل تراجع طهران عن تهديد خطوط الملاحة، مع تداول صيغ للإفراج المشروط عن نحو 24 مليار دولار من الأرصدة المجمدة في الخارج.

هذا التكتيك يحمل أبعاداً مزدوجة: فهو يمنح إدارة ترمب فرصة لإثبات نجاعة الضغط الاقتصادي، لكنه في الوقت ذاته قد يخفف من عبء الحصار عن كاهل طهران، مما يمنحها نفساً أطول في المفاوضات المعقدة حول الملف النووي الأساسي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الملف اليوم يقف أمام خيارين: إما أن تنجح لغة التهديد في انتزاع صفقة حقيقية ومختلفة، أو أن حسابات الواقع ستفرض في النهاية تسوية عادية، تثبت أن تغيير الماضي ليس بالأمر السهل.