وزير المالية اللبناني يسلط الضوء على الجهود السعودية لوقف الحرب ويكشف عن خسائر مالية ضخمة
أكد وزير المالية اللبناني ياسين جابر في حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، أن الجهود المخلصة للمملكة العربية السعودية كانت وراء وقف الحرب على لبنان، مشيداً بتوظيف المملكة لتأثيرها الدولي في هذا الصدد. كما أشار جابر إلى دور الولايات المتحدة والضغوط التي مارسها الرئيس دونالد ترمب ووزير خارجيته لتحقيق وقف إطلاق النار، مؤكداً وجود محاولات دولية جادة للوقوف إلى جانب لبنان لمنع الاعتداءات التي يتعرض لها.
الوضع الميداني والالتزام بوقف إطلاق النار
فيما يتعلق بالوضع الميداني، أوضح جابر أن المحاولات اللبنانية الرسمية ركزت على توضيح التزام البلاد التام بوقف إطلاق النار طوال الأشهر الـ 15 التي أعقبت الاتفاق السابق. وأشار إلى أن الجيش اللبناني لم يتلقَ الدعم الكافي لتنفيذ المهام الموكلة إليه، مؤكداً أن نجاح أي وقف لإطلاق النار في المرحلة الحالية يبقى رهناً بالالتزام المتبادل من قبل الطرفين.
كما أشاد الوزير جابر بزيارة الوزير علي حسن خليل، الذي أرسله رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى السعودية، واصفاً الزيارة بأنها «جيدة» ومؤشر على علاقة متينة بين البلدين. وأكد الرهان على الدور الإيجابي لرئيس البرلمان في تهدئة الأمور، مثمناً البيان الذي صدر لوقف التظاهر والاستفزازات، بالتزامن مع جهود الحكومة للقيام بدور إيجابي في هذه المرحلة الدقيقة.
خسائر مهولة وتدمير ممنهج في الجنوب والعاصمة
كشف جابر عن حجم الأضرار الكارثية الناجمة عن الحرب الحالية، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية التي أجراها البنك الدولي مع مركز البحوث العلمية، باستخدام تقنيات المسح عبر الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي، قدرت الخسائر بنحو 1.5 مليار دولار خلال أول ثلاثة إلى أربعة أسابيع فقط من الصراع.
وحذّر من أن الأرقام ستكون «مهولة» عند وقف الحرب بشكل كلي، لافتاً إلى أن 55 قرية ومدينة في الجنوب يجري تدميرها تدريجياً. وأكد أن مدينة بنت جبيل باتت «ممسوحة بالكامل»، فضلاً عن الخسائر التي طالت العاصمة بيروت خصوصاً خلال أحداث يوم الأربعاء، والدمار في الضاحية الجنوبية ومناطق عدة، ناهيك عن الخسائر البشرية التي لا يمكن تعويضها.
أزمة إعادة الإعمار والتمويل الدولي
أوضح جابر أن الرقم المتداول عن الخسائر البالغ 7 مليارات دولار هو في الواقع كلفة إعادة الإعمار الخاصة بحرب عام 2024 التي استمرت 66 يوماً. وأعرب عن أسفه لعدم التمكن من تأمين تلك التكاليف حتى الآن، مؤكداً أن حجم الأعباء يتضخم اليوم دون وجود حد أدنى من التأمين لتغطية تكاليف الإعمار ولو عن الحرب السابقة.
وفيما يتعلق بالمساعدات الدولية، أكد وزير المالية أهمية التضامن مع لبنان في اجتماعات الربيع مع صندوق النقد الدولي، لافتاً بالمقابل إلى أنه لا تتوفر أموال للمساعدة حتى ضمن «برنامج الطوارئ»، لأن معاييره لا تنطبق على لبنان، فضلاً عن عدم التوصل حتى الآن لاتفاق نهائي على برنامج مع الصندوق.
تحركات لتأمين البدائل واستقرار سعر الصرف
أفصح جابر عن مناقشات مع البنك الدولي لتحويل جزء من القروض السابقة لدعم شبكات الأمان الاجتماعي، إضافة إلى وجود قرض بقيمة 250 مليون دولار وقرض آخر من الـ AFP سيخصصان لإعادة إعمار الجسور التي دمرتها الحرب.
وعلى الصعيد المالي، أعلن جابر أن إيرادات الخزينة تراجعت في شهر مارس الماضي بنسبة 40%، محذراً من الضغط على ميزان المدفوعات إذا استمرت الحرب. ومع ذلك، طمأن بأن الآلية التي يعمل عليها مصرف لبنان بالتعاون مع شركة «سليم خليل» وعدد من المصارف نجحت في الحفاظ على استقرار سعر الصرف، ولا خوف من أي اهتزاز في المدى القريب والمتوسط، مؤكداً التزام هذه الآلية بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال، والعمل الحثيث لتقليص حجم الاقتصاد النقدي.



