ضربات عسكرية أمريكية تستهدف قوارب مخدرات: 11 قتيلاً واستمرار الحملة في أمريكا اللاتينية
أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية يوم الثلاثاء تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية والبحرية على ثلاث قوارب يُشتبه بتورطها في عمليات تهريب المخدرات عبر مياه المحيط الهادئ الشرقي والبحر الكاريبي، وذلك في إطار استمرار الحملة العسكرية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أشهر ضد ما يصفه بـ"الناركوإرهابيين".
تفاصيل العمليات العسكرية والضحايا
وفقاً لبيان صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة، تم استهداف قاربين في مياه المحيط الهادئ الشرقي كانا يحملان أربعة أشخاص لكل منهما، بينما تم ضرب قارب ثالث في البحر الكاريبي كان على متنه ثلاثة أفراد. وقد أسفرت هذه الضربات عن مقتل جميع الركاب البالغ عددهم 11 شخصاً، مما يرفع إجمالي عدد الضحايا إلى 145 قتيلاً على الأقل منذ بدء الحملة في سبتمبر الماضي.
وأوضحت القيادة العسكرية أن هذه التدخلات المستهدفة تمت على طول طرق التهريب المعروفة، كجزء من الجهود الرامية إلى تعطيل شبكات تهريب المخدرات التي تعمل عبر المسطحات المائية الدولية.
تأكيد ترامب على شرعية الحملة وانتقادات المعارضين
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تخوض "صراعاً مسلحاً" ضد كارتلات المخدرات في أمريكا اللاتينية، وبرر هذه الهجمات باعتبارها تصعيداً ضرورياً لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة. وقال ترامب في تصريحات سابقة: "إن هذه العمليات العسكرية تمثل رداً حاسماً على التهديدات التي تشكلها عصابات المخدرات على أمننا القومي".
في المقابل، واجهت الضربات انتقادات حادة من قبل خبراء قانونيين ونواب ديمقراطيين، الذين شككوا في شرعيتها الدولية وفعاليتها العملية. وأشار النقاد إلى أن عمليات التهريب الأكثر خطورة، خاصة تلك المتعلقة بمادة الفنتانيل القاتلة، تتم عبر الطرق البرية من المكسيك حيث تُصنع هذه المادة باستخدام مواد كيميائية مستوردة من الصين والهند.
كما تعرضت الحملة لانتقادات إضافية بعد الكشف عن أن الولايات المتحدة نفذت ضربة متابعة في أول هجوم لها على القوارب، مما أثار تساؤلات حول مدى الدقة في تحديد الأهداف وتجنب الخسائر الجانبية.
السياق الإقليمي الأوسع والعمليات العسكرية المتصاعدة
جاءت هذه الضربات الأخيرة في أعقاب عملية عسكرية أمريكية كبرى في أمريكا اللاتينية، والتي شهدت واحدة من أكبر التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة منذ عقود. وقد بلغت هذه الحملة ذروتها مع القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير الماضي، حيث تم نقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.
ومنذ ذلك الحين، واصلت القوات الأمريكية تنفيذ سلسلة من الضربات على القوارب المشتبه بها، كما قامت بمصادرة ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا كجزء من الجهود الأوسع للإدارة الأمريكية للسيطرة على قطاع النفط في هذا البلد الجنوب أمريكي.
ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية مع دول أمريكا اللاتينية توترات متزايدة، وسط تحذيرات من تداعيات هذه العمليات على الاستقرار الإقليمي واحترام السيادة الوطنية.