الحكم بالسجن 10 سنوات على وزير التعليم السابق
أصدرت محكمة مكافحة الفساد في جاكرتا يوم الثلاثاء حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات على وزير التعليم الإندونيسي السابق ناظم مكاريم، البالغ من العمر 41 عاماً، وهو أحد المؤسسين المشاركين لشركة غوجيك العملاقة في مجال خدمات النقل والمدفوعات الرقمية. وجدت المحكمة أن مكاريم مذنب بالفساد في صفقة مثيرة للجدل تتعلق بأجهزة الكمبيوتر المحمولة.
بالإضافة إلى عقوبة السجن، غرمت المحكمة مكاريم بمليار روبية إندونيسية (55,870 دولاراً أمريكياً) وأمرته بدفع تعويضات بقيمة 809.6 مليار روبية. إذا فشل في سداد هذا المبلغ، فإنه يواجه عقوبة سجن إضافية مدتها خمس سنوات. كما سيحكم عليه بـ 190 يوماً إضافياً إذا لم يدفع الغرامة. وقد صرح مكاريم بأنه غير قادر على دفع التعويضات، مما يعني فعلياً أنه محكوم عليه بـ 15 عاماً.
تفاصيل القضية: صفقة كروم بوك التعليمية
تتعلق القضية بشراء أجهزة كروم بوك من شركة غوغل للمدارس ضمن برنامج التحول الرقمي للتعليم الذي استمر من عام 2019 إلى عام 2022. ترك مكاريم شركة غوجيك في عام 2019 للانضمام إلى حكومة الرئيس السابق جوكو ويدودو، وشغل منصب وزير التعليم حتى عام 2024.
ادعى المدعون العامون أن عملية الشراء تمت على الرغم من أن الوزارة قررت في عام 2018 أن أجهزة الكمبيوتر هذه تتطلب اتصالاً بالإنترنت، مما يجعلها غير مناسبة للمناطق النائية في إندونيسيا حيث يصعب الاتصال بالإنترنت. وزعم المدعون أن الوزارة مضت قدماً في الشراء بعد أن التقى مكاريم بممثلي غوغل في عام 2020.
اتهم المدعون مكاريم بتفضيل غوغل، وهي مستثمرة في غوجيك، عند إجراء المشتريات، زاعمين أنه وضع مواصفات مناقصة تناسب فقط نظام كروم بهدف "جعل غوغل المسيطر الوحيد على النظام البيئي التعليمي في إندونيسيا". وقالوا إن أفعاله انتهكت تعهدات الحكومة بمكافحة الفساد وأضرت بنظام التعليم، وتسببوا في خسائر للدولة بلغت 125 مليون دولار. كما اتهم بالاستفادة من معاملات بقيمة 809 مليار روبية شملت الشركة القابضة لغوجيك.
دفاع مكاريم ورد المحكمة
نفى مكاريم أن تكون استثمارات غوغل في غوجيك مرتبطة بالمشتريات، وجادل بأن اختيار الوزارة لشراء أجهزة كروم بوك أدى إلى خفض التكاليف للحكومة. كما جادل بأن مبلغ 809 مليار روبية ظل دائماً في حسابات الشركة وأنه لم يلمس الأموال شخصياً.
في النهاية، قضت هيئة القضاة بأنه لم يثبت أن مكاريم قام بإثراء نفسه بشكل غير قانوني. لكنهم وجدوه مذنباً بإساءة استخدام سلطته والتورط في الفساد. قالوا إن هناك تضارباً في المصالح وأن عملية الشراء صُممت لخدمة مصالح مكاريم التجارية وعلاقاته مع عمالقة التكنولوجيا.
ردود الفعل: دعم الجماهير واستئناف الحكم
قبل المحاكمة، تجمع العشرات من المؤيدين، بمن فيهم سائقو غوجيك، أمام محكمة جاكرتا حاملين لافتات بيضاء كتب عليها "نحن مع ناظم" و"أطلقوا سراح ناظم". وخلال الجلسة، جلس العشرات من المؤيدين، بمن فيهم سائقون يرتدون سترات غوجيك، في غرفة مجاورة حيث تم بث الإجراءات مباشرة. وعندما نطق القاضي بالحكم، ظهر مكاريم متأثراً وبدأ في البكاء، بينما أطلق المؤيدون خارج قاعة المحكمة صيحات استهجان عالية. وبكى مكاريم وهو يغادر قاعة المحكمة وعانق العديد من مؤيديه.
قال مكاريم للصحفيين إنه سيستأنف الحكم: "لا أعرف ما هي الكلمات التي يمكنني استخدامها لشرح ما أشعر به اليوم. لا أعرف من الذي يجب أن أطلب المساعدة منه، أو أين يمكنني أن أجد العدالة. أملي الوحيد هو في الشعب الإندونيسي، في أولئك الذين ما زالوا يعتقدون أن الحقيقة لا تزال موجودة في هذا البلد".
وصرحت حمات مكاريم، سانيا ماكي، لبي بي سي نيوز: "لقد كان الأمر صعباً لمدة 10 أشهر تقريباً. كعائلة، واصلنا الصلاة والقتال والوقوف إلى جانبه طوال هذا الوقت".
انتقادات وتحليلات: اتهامات باستهداف سياسي
يشير منتقدو السلطات الإندونيسية إلى أن القضية ضده استندت إلى أدلة ضئيلة، وأنه ضحية حملة حكومية تستهدف المعارضين السياسيين. وقال المحامي والناشط تودونغ مولا لوبيس لبي بي سي نيوز: "إن القضاء على الفساد يُستخدم لمهاجمة أولئك الذين لا يحظون بالإعجاب، أو أولئك الذين ينتقدون من هم في السلطة".
ويقول مراقبون إن الحكم بالإدانة قد يخاطر بإحباط الشباب الإندونيسي الذين يرغبون في متابعة مهنة في الحكومة. قال الفنان والناشط السياسي أندوفي دا لوبيز: "هناك شعور بالخوف. إنه مثل، إذا كان هناك شخص من خارج الحكومة يحاول العمل مع الحكومة أو يحاول فعل الخير في مجاله في هذا البلد، فهل سأتعرض للتجريم؟".
وقال عثمان حامد، المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في إندونيسيا، إن الشباب الإندونيسي يرون في مكاريم شخصاً "يريد إحداث تغيير لكنه محاصر في نظام حكومي يعاني من مشاكل نظامية". وأضاف: "ربما كان يُنظر إليه على أنه يفرض [على الحكومة] ابتكار سياسات، وربما أراد القيام بذلك بسرعة كبيرة".
سياق أوسع: قضايا مشابهة واحتجاجات شبابية
يرى مراقبون أوجه تشابه بين قضية مكاريم وقضيتين أخريين لحليفين سياسيين للرئيس السابق جوكو ويدودو - وزير التجارة السابق توم ليمبونغ ومسؤول الحزب هاستو كريستييانتو. فقد أدين ليمبونغ وكريستييانتو بتهم الفساد، لكن الرئيس الحالي برابوو سوبيانتو أصدر عفواً عنهما بروح المصالحة الوطنية.
يأتي الحكم أيضاً في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات متزايدة بين الشباب، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض قيمة العملة المحلية، الروبية. وتزايد الغضب من حكومة برابوو، وفي الأسابيع الأخيرة، نظمت مسيرات احتجاجية في جميع أنحاء البلاد ضد سياسات يقول النشطاء إنها تقود إندونيسيا إلى الإفلاس.



