تحذيرات طبية عاجلة: أدوية إنقاص الوزن قد تشكل تهديداً نادراً للبصر
أثارت تقارير طبية حديثة نشرت في دورية JAMA Ophthalmology المتخصصة في طب العيون والأعصاب مخاوف جدية بشأن احتمال ارتباط بعض أدوية إنقاص الوزن الحديثة بحالات نادرة من فقدان البصر، حيث رصد الباحثون نمطاً إكلينيكياً مثيراً للقلق لدى عدد محدود من المرضى.
تفاصيل التحليل السريري والنتائج المثيرة للقلق
وفقاً للتحليل السريري المنشور في الدورية الطبية المرموقة، تم تسجيل حالات اشتباه باعتلال عصبي بصري إقفاري غير التهابي لدى بعض مستخدمي أدوية علاج السمنة وتنظيم الشهية. هذه الحالة الخطيرة تنجم عن انخفاض تدفق الدم إلى العصب البصري، مما قد يؤدي إلى فقدان جزئي أو كلي للرؤية في إحدى العينين بشكل مفاجئ وغير متوقع.
وأكد فريق البحث أن عدد الحالات المسجلة لا يزال محدوداً مقارنة بعدد المستخدمين حول العالم لهذه الأدوية، إلا أن ظهور النمط الإكلينيكي المتشابه في تقارير متعددة استدعى مزيداً من التحقيق والدراسة المعمقة. وقد أوضح الباحثون أن العلاقة المذكورة لا تعني بالضرورة وجود سببية مباشرة بين الأدوية وفقدان البصر، بل تشير إلى ارتباط إحصائي يحتاج إلى دراسات أوسع نطاقاً وأكثر شمولية لتأكيده بشكل قاطع.
التوازن بين الفوائد المؤكدة والمخاطر المحتملة
في الوقت نفسه، شدد الباحثون على أن الفوائد العلاجية لهذه الأدوية في خفض الوزن وتحسين مؤشرات السكر وضغط الدم تبقى مثبتة في تجارب سريرية واسعة النطاق، وأن القرار العلاجي يجب أن يتم دائماً بناءً على تقييم فردي دقيق لكل مريض على حدة، مع مراعاة التاريخ المرضي والحالة الصحية العامة.
من جانبهم، أوصى أطباء العيون المشاركون في الدراسة بضرورة مراجعة الطبيب المختص فوراً عند ظهور أي من الأعراض التالية:
- تشوش الرؤية المفاجئ وغير المبرر
- فقدان جزء من المجال البصري
- ألم خلف العين يظهر أثناء استخدام الدواء
- أي تغير مفاجئ في حدة البصر
فئات المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات
كما نبه الأطباء إلى أن المرضى الذين لديهم تاريخ مرضي وعائي أو ارتفاع ضغط الدم قد يكونون أكثر عرضة لمثل هذه المضاعفات النادرة، مما يستدعي متابعة طبية أكثر كثافة وتقييماً مستمراً للحالة البصرية أثناء فترة العلاج. وأكدوا على أهمية التوعية الصحية للمرضى والممارسين الصحيين على حد سواء بشأن هذه المخاطر المحتملة، مع الحفاظ على منظور متوازن لا يغفل الفوائد العلاجية المؤكدة لهذه الأدوية في مكافحة السمنة والأمراض المرتبطة بها.
وتأتي هذه التحذيرات في إطار الجهود المستمرة لتعزيز السلامة الدوائية ومراقبة الآثار الجانبية المحتملة للأدوية الحديثة، حيث تظل المراقبة الدقيقة والمتابعة الحثيثة للمرضى عنصراً أساسياً في أي برنامج علاجي شامل وفعال.
