تقرير صادم: نصف أطباء الأورام يفكرون في ترك المهنة بحلول 2050
نصف أطباء الأورام يفكرون في ترك المهنة

حذر خبراء دوليون من اقتراب العالم من أزمة حادة في القوى العاملة المتخصصة بعلاج السرطان، في ظل تزايد معدلات الإصابة بالمرض وشيخوخة السكان، إلى جانب النقص المتفاقم في الكوادر الطبية والتمريضية، ما قد يضع الأنظمة الصحية تحت ضغوط غير مسبوقة خلال العقود القادمة، وفق ما أفادت به صحيفة ديلي ميل.

توقعات صادمة لعجز القوى العاملة

وكشف تقرير جديد عُرض خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري في شيكاغو، ونُشر في مجلة The Lancet Oncology، أن العالم قد يواجه عجزاً يصل إلى 100 مليون من العاملين في مجال رعاية مرضى السرطان بحلول عام 2050.

نقص حاد في التمريض والتشخيص

وأشار التقرير إلى أن أكبر أوجه النقص المتوقعة ستكون في كوادر التمريض والعاملين في مجالات التشخيص، الأمر الذي قد يؤدي إلى إطالة فترات انتظار المرضى وتراجع جودة الرعاية الصحية المقدمة لهم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان

ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً مستمراً على مستوى العالم، بما في ذلك زيادة مقلقة في أعداد المصابين دون سن الخمسين. وتشير التقديرات إلى أن نحو 35 مليون شخص سيُشخَّصون بالإصابة بالسرطان سنوياً بحلول عام 2050، أي ما يعادل نحو 100 ألف حالة جديدة يومياً.

الجائحة الصامتة

وأكد معدّو التقرير أن السرطان بات يشكل ما وصفوه بـ«الجائحة الصامتة»، متوقعين أن يشهد العالم نحو 35.3 مليون إصابة و18.5 مليون وفاة مرتبطة بالمرض سنوياً بحلول منتصف القرن.

هجرة أطباء الأورام من العمل السريري

وأظهرت الدراسات التي استند إليها التقرير أن نحو خُمس أطباء الأورام غادروا العمل السريري خلال العقد الماضي، فيما يقترب عدد كبير من المتخصصين الحاليين من ترك المهنة بسبب الضغوط المتزايدة وظروف العمل الصعبة.

تحذيرات من كارثة صحية وشيكة

وقالت الدكتورة جولي آر غرالو إن التقرير يقدم «تحليلاً صارخاً لكارثة صحية عالمية وشيكة»، مشددة على أن مواجهة العبء المتزايد للسرطان لن تكون ممكنة من دون قوة عاملة مؤهلة ومدربة وموزعة بشكل عادل.

من جانبه، وصف البروفيسور مارك لولر، أحد المشاركين في إعداد التقرير، النتائج بأنها «صادمة»، مؤكداً أن الانتظار حتى عام 2050 للتحقق من صحة التوقعات ليس خياراً مطروحاً، وأن التحرك يجب أن يبدأ فوراً.

دعوات لخطط وطنية شاملة

ودعا الخبراء الحكومات إلى تبني خطط وطنية شاملة لمكافحة السرطان، وزيادة الاستثمار في التعليم الطبي والتكنولوجيا والتشخيص المبكر، إلى جانب توفير التمويل الكافي لتوسيع أعداد المتخصصين في هذا المجال.

تحديات في المملكة المتحدة

وفي المملكة المتحدة، حذر مسؤولون صحيون من أن الخدمات الطبية تواجه بالفعل صعوبة في مواكبة الطلب المتزايد على الرعاية، مطالبين بخطط طويلة الأجل لتوسيع القوى العاملة المتخصصة وزيادة القدرة التشخيصية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحديات التشخيص والوقاية

كما أشار التقرير إلى أن تشخيص المرض ما زال يمثل تحدياً كبيراً، إذ يُعتقد أن واحداً من كل ثلاثة مصابين بالسرطان حول العالم لا يحصل على تشخيص في الوقت المناسب، رغم التقدم المتواصل في العلاجات الحديثة.

ويرى الخبراء أن الوقاية من خلال تشجيع أنماط الحياة الصحية، ومكافحة التدخين، وتعزيز النشاط البدني والتغذية السليمة، ستظل جزءاً أساسياً من مواجهة المرض، إلا أنهم يؤكدون أن معالجة أزمة الكوادر الطبية أصبحت ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل.

شيخوخة السكان وزيادة الإصابات

وقال الدكتور بيتر كينغهام، مدير برنامج أبحاث وتدريب السرطان العالمي في مركز ميموريال سلون كيترينج والمؤلف المشارك للتقرير، إن ارتفاع متوسط العمر المتوقع عالمياً يُعد إنجازاً صحياً مهماً، لكنه في الوقت نفسه يعني أن أعداداً أكبر من الناس ستصل إلى أعمار ترتفع فيها مخاطر الإصابة بالسرطان، ما يتطلب استجابة طموحة وموازية في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.