في ظل الابتعاد المتزايد عن المنتجات البلاستيكية، يتجه كثير من المستهلكين إلى استخدام الأكواب والصحون الورقية (الكرتونية) باعتبارها خياراً صديقاً للبيئة وأكثر أماناً على الصحة، إلا أن الدراسات العلمية الحديثة بدأت تكشف جانباً آخر قد لا يكون ظاهراً للمستخدمين.
تركيب الأكواب الورقية
تُظهر الأبحاث والبيانات الصناعية أن هذه المنتجات ليست مصنوعة من الورق الخالص كما يبدو، بل تحتوي على طبقة بلاستيكية داخلية رقيقة تُبطّن الورق لمنع تسرب السوائل، بالإضافة إلى استخدام مواد لاصقة ومركبات كيميائية متنوعة أثناء عملية التصنيع لضمان تماسكها.
ماذا يحدث عند سكب المشروبات الساخنة؟
عند سكب المشروبات الساخنة داخل هذه الأكواب، أشارت تجارب وتحليلات مخبرية إلى حدوث تفاعلات تؤدي إلى تحرر جزيئات دقيقة جداً تُعرف بـ "الميكروبلاستيك"، إلى جانب انتقال آثار من المركبات الكيميائية والمواد اللاصقة مباشرة إلى المشروب الساخن. وهذه الجزيئات غير مرئية بالعين المجردة وتدخل إلى الجسم بشكل غير محسوس مع الاستهلاك اليومي المتكرر.
المخاطر الصحية المحتملة
يرى المختصون بناءً على المؤشرات العلمية أن التعرض المستمر والتراكم طويل المدى لهذه الجزيئات والمواد الكيميائية داخل الجسم قد يسبب تأثيرات التهابية، ويؤثر سلباً على بعض الوظائف الحيوية. كما تحذر التقديرات الطبية من أن هذا التراكم مع الوقت قد يساهم في زيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة والخطيرة، مثل فشل الكلى، واضطرابات الأوعية الدموية، بالإضافة إلى احتمالية انسداد الشرايين وحدوث الجلطات.
البديل الأمثل
يرى مختصون أن البديل الأكثر أماناً والأمثل يتمثل في استخدام الأكواب الزجاجية أو المصنوعة من الخزف عند تناول المشروبات الساخنة أو حتى الباردة، نظراً لثباتها وعدم تفاعلها مع الحرارة، مما يقلل من احتمالية انتقال أي مواد غير مرغوبة إلى المشروب.



