استشاري عناية مركزة: الإنسانية جوهر الطب الحقيقي
شدد استشاري الحالات الحرجة والعناية المركزة للكبار الدكتور حامد الحارثي على أن الإنسانية تبقى العنصر الأهم في الطب، مؤكدًا أن الطب الحقيقي يبدأ من الرحمة والشعور بالمريض، وأن الأجهزة تراقب المؤشرات الحيوية بينما الطبيب الإنسان يزرع الأمل والطمأنينة في قلوب المرضى وذويهم.
في أروقة العناية المركزة، حيث تتباطأ اللحظات وتثقل الدقائق، تبقى الإنسانية العنصر الأهم في رحلة العلاج، رغم التطور الكبير الذي تشهده التقنيات الطبية الحديثة. وأكد الدكتور الحارثي أن الوقوف أمام المرضى في أصعب لحظات ضعفهم هو أكثر ما يغير الإنسان، وليس سنوات الدراسة أو قراءة المراجع الطبية.
الطب الحقيقي يبدأ من الرحمة
قال الحارثي: “في العناية المركزة ترى الإنسان كما هو، بلا أقنعة أو قوة مصطنعة، فقط روح تبحث عن الأمل”. وأوضح أن الطب الحقيقي لا يبدأ من الأجهزة أو نتائج التحاليل، بل من الرحمة والشعور بالمريض، مشيرًا إلى أن المريض لا يحتاج إلى العلاج وحده، بل إلى من يطمئنه ويشعر بخوفه ويمنحه الإحساس بأنه ليس وحيدًا في مواجهة الألم.
وأضاف أن الأجهزة الطبية قادرة على مراقبة النبض والمؤشرات الحيوية، لكن الطبيب الإنسان هو من يزرع الطمأنينة في القلوب، مؤكدًا أن الإنسانية تظل الفارق الحقيقي في المهنة.
تحديات أطباء العناية المركزة
وأشار الحارثي إلى أن أصعب ما يواجهه أطباء العناية المركزة ليس ضغط العمل أو طول ساعات المناوبات، بل التعلق الإنساني بالحالات، خاصة عندما يتحول المريض مع الأيام إلى قصة يعرف الطبيب تفاصيلها وآمال أسرته وانتظارهم الطويل لأي خبر مطمئن. قال: “بعض المرضى يرحلون، لكنهم يتركون أثرًا لا يرحل”.
وبين أن الطبيب، مهما بدا متماسكًا، يبقى إنسانًا يتأثر ويحزن ويتعب، إلا أن رسالته الإنسانية تدفعه للاستمرار؛ لأن خلف كل سرير مريض حياة كاملة تستحق القتال من أجلها.
رسالة الأمل في الطب
اختتم حديثه برسالة وصفها بجوهر المهنة، قائلًا: “الناس قد تنسى أسماء الأدوية، لكنها لا تنسى طبيبًا منحها أملًا في أصعب لحظاتها”. وفي زمن تتسارع فيه التكنولوجيا الطبية، تبقى الإنسانية هي القيمة الأهم في الطب، لأن أعظم الأطباء ليسوا فقط الأكثر علمًا، بل الأكثر رحمة.



